عرين الأسود جبال البلق
بقلم/ د شوقي الميموني
نشر منذ: 6 أشهر و 8 أيام
الخميس 23 ديسمبر-كانون الأول 2021 04:11 م
 

 تشهد جبهات مأرب والجوف التي تمتد مئات الكيلو مترات معارك شرسة منذ وقت طويل لكن في الشهرين الماضيين تشهد الكسارة والمشجح وجبال البلق وبالأخص وادي ذنه وروضة جهم و البلق الشرقي و الصحراء التي حوله معارك طاحنة لم يحدث مثيلا لها من قبل ولا يتخيلها قلب بشر، يقف أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية فيها سدا منيعا أمام المليشيات الحوثية التي ترسل تباعا قطعانها البشرية باعداد هائلة مزودة بترسانة عسكرية ضخمة، يبدأون أولا بأحراق الأرض التي أمامهم قصفا بكل انواع قذائف المدفعية والصواريخ والرشاشات والطائرات المسيرة فيعتقدون أن الطريق مهدت والأسلحة دمرت والاجساد تفحمت وهمم من تبقى من المدافعين كسرت، فتهاجم بقطعانها هجوم المغول والتتار ، لكن فجأة تكسو وجوهم حالة من الذهول والدهشة حينما يشاهدون ألأسود الكواسر تخرج من عرينها وتزأر في وجوههم وتصليهم من نيرانها الملتهبة وحممها الغاضبة فيسمع صرخاتهم وعويلهم من على بعد كيلو مترات من ميدان المعركة، ما أن ينتهي الأسود من إبادة القطيع المهاجم الا ويظهر قطيع آخر باعداد اكثر وترسانة عسكرية أكبر فيرفع الأبطال اكفهم إلى السماء تخليا عن حولهم وقوتهم طالبين من الله تعالى الثبات والصبر والقوة والمدد يتلون قول الله تعالى.

{ وَلَمّا بَرَزوا لِجالوتَ وَجُنودِهِ قالوا رَبَّنا أَفرِغ عَلَينا صَبرًا وَثَبِّت أَقدامَنا وَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ }[ البقرة: ٢٥٠ ] فيأذن الله تعالى ويرسل عليهم السكينة والثبات والصبر فينعكس ذلك على المعركة! فيكسرون العدو ويبيدون قطعانه ويحطمون ترسانته التي هاجم بها، تتوقف المعركة وتهداء الاشتباكات وتصمت المدافع والرشاشات ويأخذ الأسود استراحة محارب يستجمعون فيها قوتهم ويجهزون اسلحتهم استعداداً لاستقبال القطيع التالي وهكذا..

اثناء زيارتي قبل يومين لجبهة البلق الشرقي كانت الساعة الثالثة بعد الظهر التقيت بمجموعة من الأسود الكواسر مقبلين من ميدان المعركة هممهم عالية ورؤوسهم شامخة واجسامهم باسقة، شعث غبر، بعضهم حفاة الاقدام! خطواتهم ثابتة يهتز منها جبل البلق، ألسنتهم ذاكرة يطرب البلق من وجودهم على ظهره، فتذكرت قول الشاعر:

دعاهمو الوطن الغالي فما بخلوا ** وأبخل الناس من يُدعى ولم يُجب ليوث غابٍ إِذا ما ضويقوا وثبوا ** وأي ليث لدفع الضيق لم يثب

لهم نفوس إِذا حركتها اضطرمت ** بعد السكون اضطرام الماء في اللهب

أقبلت عليهم أصافحهم واقبّل رؤوسهم فسالتهم من أين؟ قالو كنا في مهمة! قلت من متى؟ قالوا بدأت الساعة الخامسة فجرا وانتهت الساعة الواحدة ظهرا، قلت والنتيجة؟

قالوا كسابقاتها إبادة المهاجمين وتدمير اسلحتهم واغتنام مجموعة كبيرة من الأسلحة والذخائر( شاهدتها بنفسي معهم) حمدت الله تعالى وقلت لهم ابشرو بالنصر والفتح المبين وتلوت عليهم قول الله تعالى { أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ بِأَنَّهُم ظُلِموا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصرِهِم لَقَديرٌ(٣٩) الَّذينَ أُخرِجوا مِن دِيارِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلّا أَن يَقولوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَولا دَفعُ اللَّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَهُدِّمَت صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذكَرُ فيهَا اسمُ اللَّهِ كَثيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ }[الحج: ٣٩ - ٤٠ ] هذا حال جبهات القتال في محافظة مأرب لا تهدأ لا تتوقف لا تسكن، العدو ومن يقف معه من الداخل وايران ومن يقف معها من الخارج يهاجمون بكل قوتهم وصاحب الحق المظلوم المدافع عن دينه وعقيدته ووطنه يدفع ويدافع ويسطر ملاحم يسجلها التاريخ ستدرس للأجيال القادمة. هِيَ الأَيّامُ وَالعِبَرُ ..

وَأَمرُ اللَهِ يُنتَظَرُ ، أَتَيأَسُ أَن تَرى فَرَجاً .. فَأَينَ اللَهُ وَالقَدَرُ. ادعو الجميع ان يرفعوا أكفهم مقبلين على المولى عز وجل بالتوبة والانابة والدعاء للجيش الوطني والمقاومة الشعبية في اليمن بشكل عام وفي مأرب على وجه الخصوص بالثبات والنصر والتمكين والفتح المبين.