إنه شوقي شفيق!
بقلم/ د. ابتسام المتوكل
نشر منذ: 7 سنوات و أسبوعين و 6 أيام
الثلاثاء 25 سبتمبر-أيلول 2012 03:25 م

صباح البلد الموجوع، والقصيدة المجروحة، صباح الخبر الجارح، وأناي المنجرحة منه:

إنه شوقي شفيق! شوقي شفيق من يرقد في فراش مرض والبلد البليد يتفرج.

إنه شوقي شفيق يا هيثم، ماذا أفعل؟ ماذا نفعل؟ هل يفيده، أو يزيل وجعه أن نصرخ ملء كل صمت لعل من في قلوبهم صمم يستمعون فجيعتنا، ويتداركونه بما يستحقه من بلده؟ ها أنا أصرخ: يا شوقي يا شفيق لك كل الحق في أن تعالج لكنك يا عزيزي لست إلا مبدعا متفردا، ولم تكن يوما قاطع طريق لينتبه البلد من بلادته، ويتدارك وجعنا جميعا.

إنه شوقي شفيق يا مها صلاح، ماذا أفعل؟ ماذا نفعل؟ هل ستجدي كل بيانات التضامن ومظاهرات الاحتجاج على تركه مخذولا في فراش مرضه؟ سأوافقك وأشاركك بيانك الموجوع لإدانة انتظار متواطئ مع المرض، انتظار يدعي الجهل بالأمر، هانحن نصرخ، ونحتج: لا تتجاهلوا شوقي شفيق فأنتم بهذا التجاهل تقتلونه، بدم بارد، بل بدون دم أصلا.

إنه شوقي شفيق يا عبدالرحمن عبدالخالق، ماذا أفعل؟ ماذا نفعل؟ هل ستسمعك/ ستسمعنا وزارة الثقافة تلك التي لن تجد مثقفًا تتباهى به مثل شوقي شفيق؟ هل سيستجيب اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ويتصرف بطريقة عاجلة وفقا لما تقتضيه الحالة الحرجة لصحة هذا الشاعر الفذ؟ يا وزارة الثقافة، يا اتحاد الأدباء هل تجهلون شوقي؟ أم سيستمر مشروع التواطؤ مع المرض ضده، حتى يفوت أوان أي علاج؟ هل سيكون بوسعكم بعدها أن تتحدثوا باسم الثقافة، أو أن ترفعوا راية الأدب وأنتم قد شاركتم المرض في نهش قصيدة لا تتكرر اسمها شوقي شفيق؟

إنه شوقي شفيق يا كريم الحنكي، ماذا أفعل؟ ماذا نفعل، تقول لي وأنت أكثر وجعًا: لن ندخر جهدًا ولكن لا نعرف هل سيثمر في بلد فقد علاقته مع القصيدة التي ينتمي لها شوقي وتوحد مع القتلة، الذين سيجهزون على اليمن دون شفقة، كما سيفعلون بشاعرنا شفيق. ستزوره يا كريم أنت وعبدالرحمن، ستزورانه حين يسمح الطبيب بذلك، فهل بوسع تحية مني أن تصل أم أن قسوة الوجع، وتغول المرض لن يسمحا لي أن أمر عبركما؟

إنه شوقي شفيق يا فتحي أبو النصر، ماذا نفعل؟ هل ستكفيه كل الدعوات بالشفاء؟ سندعو له لكنه لن يشفى بالدعاء وحده، هو يحتاج إلى علاج هذا واضح وضوح الشمس ولكن عميان هذا البلد لا يرون احتياجنا لشوقي، احتياج اليمن كلها له، احتياج القصيدة لحضوره الحي، وأخشى أنهم لن يروا، هل تقاسمني خشيتي؟ هل بوسعنا أن نشكل ضغطا كافيا ليستفيق العالم على فاجعة كبرى تدخل يومها الخامس وتترك شفيقنا نهبًا للمرض، كبلاده المنهوبة منذ حروب عدة؟

إنه شوقي شفيق يا عمار النجار، ماذا نفعل؟ هل يجنبه الوجع، ويسرب له التعافي أن نتخير من فاكهة شعره، ومن أشجار غاباته الإبداعية ما تيسر، ونيسره للقارئين؟ هل سنصمت يا عمار؟ وأنا أعرفك شرسًا في دفاعك عن ما تؤمن به، فهلا ازداد إيماننا بشوقي حالة إبداعية متفردة، تستوجب أن ندخل معركة ليس مع المرض فحسب بل مع شيعة الموتى، ومتعهدو حفلات التأبين الذين يتأهبون منذ الآن لممارسة هوايتهم في الندب والتباكي، هلا أعنت اللوحة التي يتفرد شوقي شفيق برسمها في مشهدنا الثقافي أن تبقى متوهجة وحية؟

إنه شوقي شفيق، يا د. عبدالعزيز المقالح، شوقي شفيق يا د. سلطان الصريمي، شوقي شفيق يا د. عبدالله البار، شوقي شفيق يا أ. عبدالباري طاهر، شوقي شفيق يا أ. أنيس يحيى، شوقي شفيق يا فاطمة العشبي، شوقي شفيق يا نبيل سبيع، شوقي شفيق يا أحمد الطرس العرامي، شوقي شفيق يا ياسر عبد الباقي، شوقي شفيق يا عبدالله الحرازي، شوقي شفيق يا نشوان العثماني، شوقي شفيق يا فاطمة محمد، شوقي شفيق يا جمال جبران، شوقي شفيق يا نادرة عبدالقدوس، شوقي شفيق يا بكر أحمد، شوقي شفيق يا أحمد عبدالرحمن، شوقي شفيق يا صدام الكمالي، شوقي شفيق يا عبدالمجيد التركي، شوقي شفيق يا...، ويا....، ويا.....

إنه شوقي شفيق يا بلد، إنه شوقي شفيق أيها القتلة، يا قاطعي طريق الحياة، إنه شوقي شفيق ولن نسمح لكم أن تمروا على خبر مرضه دون اهتمام، دون أن يعطى حقه في الرعاية الصحية.

لسنا كلنا شوقي شفيق، فشوقي شفيق الشاعر والإنسان، المترجم، والكاتب والأب، والصديق، والمشاغب، والكثير الكثير مما تتعامون عنه، حالة لن تتكرر، في بلد صار يلد القتلة والمجرمين ويستعصي عليه أن يستعيد مبدعيه، أو يكرمهم، لسنا كلنا شوقي شفيق، هناك شوقي شفيق واحد، يتهدده الآن مرض قد يسرقه منا، ولذا لن نتواطأ مع اللص، اللصوص، ولن نصمت، سنملأ الصمت احتجاجًا على صمت كل ذي صلة بحق شوقي في الحياة، وحق قصيدته في التدفق والاستمرار.