آخر الاخبار

فرج البحسني يشكك في نجاح الحوار الجنوبي في السعودية وقدرة التحالف على دمج ''القوات الجنوبية'' تقرير خاص يكشف: كيف تؤجج إيران صراع النفوذ داخل أجنحة الحوثيين؟ ودور السفير الإيراني في تعميق الانقسام الداخلي عاجل: الصومال تلغي جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات والسبب: تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيها رئيس الوزراء اليمني: رئيس الوزراء: لن نسمح بإعادة إنتاج الفوضى أو تقويض الجبهة الداخلية وماضون في تعزيز الأمن والاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة خلال لقائه بالحكومة البريطانية.. عبدالله العليمي يشيد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا ويؤكد عقل الدولة يعيد ضبط الجنوب والسلاح يجب أن يُحصر بالمؤسسات مسؤول سوداني: لولا الدعم الخارجي لـ الدعم السريع لانتهت الحرب اليمن في المرتبة العاشرة عربياً بين أكثر الدول برودة مع موجة شتاء قاسية هل تأثرت أسعار الصرف بالأحداث الأخيرة؟ تحديث بآخر الأسعار في عدن وصنعاء وزير الخارجية الإيراني: مستعدون للتفاوض مع واشنطن، ولا نرغب في الحرب لكننا جاهزون لأي سيناريو توجيه رئاسي بإغلاق جميع السجون غير الشرعية بالمحافظات المحررة واطلاق سراح المحتجزين فيها

وداعا بي بي سي
بقلم/ أحمد الشلفي
نشر منذ: سنتين و 11 شهراً و 15 يوماً
الجمعة 27 يناير-كانون الثاني 2023 06:29 م
 

عندما توفي ماجد سرحان المذيع الشهير في الـ"بي بي سي" وجدتني أكتب مقالا تحت عنوان (وهذا ماجد سرحان يرحل عنكم) بحثت عن هذا المقال في أرشيفي لكنني لم أعثر عليه لكنه باختصار عزاء للصوت الجميل الذي كنت أجيد تقليده في طفولتي عندما كان يبث عبر أثير إذاعة لندن فيقول قبل قراءة نشرة الأخبار "وهذا ماجد سرحان يحييكم ويقرأ عليكم نشرة الأخبار..".

قبل أيام أعلنت البي بي سي إغلاق مجموعة من إذاعاتها وبينها الناطقة بالعربية فوجدت رثاء ودموعا يملأ المواقع والمنصات، فلم أكن العاشق الوحيد لهذه الإذاعة الفريدة التي شكلت جيلي وأجيالا قبله وأجيالا بعده ورسمت في ذاكرتنا أسماء وشخصيات وبلدانا وحروبا وأدباء ونساء ورياضيين وأحداثا لا حصر لها ولا عد.

وجدت وأنا أقلب بين المعزين لإغلاق "بي بي سي" تشابها في تجربة العلاقة العاطفية مع هذه الإذاعة الآسرة للقلب.

كنت وأنا طفل صغير في قريتي التي تتوسط محافظتي تعز وإب أنتظر بشغف الساعة الثامنة صباحا حيث الأجواء الصحوة والخضراء وكانت ساعة بيغ بن تعلن بدء يوم جديد بالنسبة لي وموعد نشرة الأخبار بتوقيت لندن الخامسة فجرا. ما زالت "بيغ بن" ترن في أذني بصوتها الجميل وقبل ذلك أو بعده كان الإفطار لا يفوتني وأنا أتتبع نشرة الأخبار وأحداث السياسة العربية والدولية

كان موعدا إخباريا لطفل صغير. لم يكن والدي مهتما بالأخبار كثيرا لكنه كان يستمع للراديو وكانت البي بي سي أحد موارده للاستماع لأخبار العالم أو حين يكون في اليمن حدث كبير وكان جدي أيضا وفيا للراديو بشكل حميم سواء بي بي سي أو الإذاعات المحلية وبالخصوص إذاعة القرآن الكريم من مكة المكرمة.

لاحقا عندما أصبحت شابا في خريف الشهادة الثانوية كانت علاقتي بالبي بي سي الإذاعة سواء في الريف أو في المدينة أكثر من علاقتي بأي شيء آخر وتورطت في حب إذاعات أخرى مونت كارلو وصوت أميركا وصوت ألمانيا وهولندا وإذاعات أخرى تبث من دول غير عربية وكانت إحدى وسائلي لتلقي الثقافة والعلوم والموسيقى بالإضافة إلى الكتب والأدب.

كانت هذه الإذاعات وخصوصا البي بي سي منهلا للتعلم والتثقف فبرامجها غنية بكل ما هو مفيد وجديد والأسماء التي تشتغل على ذلك على قدر من المعرفة. إذاعة البي بي سي حفزتني وغيري في العالم العربي لسلوك طريق

الصحافة وكم تمنيت أن أعمل في إذاعة محلية وفي البي بي سي نفسها لكنني وجدت طريقي إلى الصحافة المكتوبة والتلفزيون قبل ذلك وما زالت رغبتي حتى الآن قائمة للعمل في الإذاعة في شكلها الجديد البودكاست رغم مرور عشرات السنوات.

بغض النظر عن كل هذا فإن رحيل (بي بي سي) عنا جسدا لا روحا يعيد سؤالا مهما حول التأثير وليس فقط الانتشار لوسائل الإعلام ولماذا بقيت الإذاعة الشهيرة كدرس قيم لكل صحفي عربي وظلت كفكرة أيضا وكأدوات مهنة ومنها تخرج وتعلم الكثيرون وبكوادرها تأسست وسائل إعلام كبيرة، الجواب ببساطة لأن البصمة الأولى للعمل المهني شكلتها مدرسة البي بي سي المتميزة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حرية وقيما مهنية.

هل سنرثي بعد 84 عاما رحيل صرح إعلامي أو منصة كان لها نفس الأثر والتأثير في عالمنا العربي المضطرب والمكتوم فضاؤه بآلاف المنصات ووسائل الإعلام، أشك في ذلك لأن الزمن قد تغير والناس تغيرت ولم يعد شيء بسحر القديم وتألقه، والقديم جميل ولا يتكرر.