شرائح تحديد المواقع.. هل يتورّط الصليب الأحمر في محاولات تصفية عناصر المقاومة؟

الأحد 26 نوفمبر-تشرين الثاني 2023 الساعة 05 مساءً / مأرب برس_متابعات خاصة
عدد القراءات 2473

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتداول مقطع فيديو مقتطف من إحدى عمليات تسليم الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى كتائب القسام الجناح المسلّح لحركة حماس، أظهر ما قيل إنّه عملية زرع رقاقة تحديد المواقع في بدلة أحد عناصر المقاومة.

مقطع فيديو مريب انتشر المقطع بصورة كبيرة وسط تحذيرات للمقاومة الفلسطينية بضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية تحسّبا لأيّ محاولة من الكيان الصهيوني لتحديد مواقعهم.

وأظهر مقطع الفيديو أحد المنتسبين إلى الصليب الأحمر وهو يتقرّب من عنصر كتائب القسام إلى حدّ الالتحام به، فيما ركّزت عملية تقريب الصور التي اعتمدها مغرّدون على يده وهي تضع شيئا ما لم يتم تحديده، لكن رواد مواقع التواصل أجمعوا على أنّها شريحة لتحديد المواقع.

وفي تغريدة على موقع إكس (تويتر سابقا)، حدّد حساب عبد الحكيم فضلي اسم الكادر العامل في الصليب الأحمر وعلق قائلا: “سيّد باسكال، هذا الأمر حرج للغاية، أنت موظّف بارز جدا في #الصليب_الأحمر وقد تنقّلت حول العالم لمساعدة المتضررين.

ماذا يحدث لك هنا؟”، في إشارة إلى إمكانية تورّطه مع الاحتلال الإسرائيلي في محاولة تحديد مواقع عناصر المقاومة. Mr. Pascal, this matter is very critical, You are a very prominent employee of the #RedCross and you have moved around the world to help those affected. What is happening to you here?.

@CICR_fr@ICRC_ua@PalestineNW@MohFitX#Israel #Gaza#غزة_انتصرت pic.twitter.com/QvKfq594iD — عبدالحكيم الفضلي 

(@Hakeemq80) November 25, 2023 من جانبه، غرّد حساب الجيوش العربية على المقطع المتداول بالقول: “لاحظوا معنا في هذا الفيديو بدقّة الذي نشره الإعلام الحربي للقسام.. موظّف الصليب الاحمر الدولي…؟!!”. لاحظوا معنا في هذا الفيديو بدقة الذي نشره الاعلام الحربي للقسام … موظف الصليب الاحمر الدولي …؟!!!! pic.twitter.com/GK4jhwzFvl — Arab-Military (@ashrafnsier) November 25, 2023

وطالب رواد مواقع التواصل بتعميم نشر المقطع، وتحذير المقاومة في قطاع غزة ولفت نظرها إلى محاولات الاحتلال الذي يعمد إلى استغلال مثل هذه التجمّعات لزرع رقاقات التجسّس.

وقال حساب دكتور سام يوسف: “متداول موظف من الصليب الأحمر يزرع جهاز تتبّع فى ملابس أحد مقاتلي حماس أثناء تسليم الأسرى الإسرائيليين!! على كل من يستطيع إيصال هذا التحذير لهم فليفعل ذلك!!”، فيما دعا حساب أنيس منصور إلى تعميم المقاومة وتحذيرها، مضيفا: “موظف الصليب الأحمر زرع أداة تجسّس وتعقب أثناء عملية تبادل الأسرى”.

أما حساب الرادع التركي المعروف بتغريداته وتسريباته فعلّق على مقطع الفيديو مؤكّدا أنّ مصادر عسكرية تركية قامت بتحليل الصورة، وأشارت إلى “احتمالية وضع موظف الصليب الأحمر شريحة تعقب على مقاتل فلسطيني أثناء عملية تسليم الأسرى للصليب الأحمر”.

محليين عسكريين أتراك يقفون على هذه الصورة، ويشيرون إلى احتمالية وضع موظف الصليب الأحمر شريحة تعقب على مقاتل فلسطيني أثناء عملية تسليم الأسرى للصليب الأحمر. pic.twitter.com/w8vDQKmXBM — الرادع التركي 🇹🇷 (@RD_turk) November 26, 2023

وفي مقابل التغريدات المحذّرة، قال حساب عبدالرزاق الشايجي إنّ المقاومة في قطاع غزة لن تفوتها مثل هذه التفاصيل، مضيفا: “يظنون حماس سذج يلصق موظّف الصليب الأحمر أداة تعقب على ثوب عنصر المقاومة أثناء عملية تبادل الأسرى”.

دوافع المخاوف تؤكّد أغلب التعليقات التي رافقت مقطع الفيديو المتداول أنّ إمكانية تتبّع عناصر المقاومة واردة ومطروحة بشكل كبير، في ظل حرص الاحتلال على معرفة أماكن تواجد الرهائن الإسرائيليين وتكرّر حوادث التجسّس السابقة التي حاربتها حركة حماس بيد من حديد. ورغم إعلان اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان نشرته على منصة إكس، أنه قد تم تداول معلومات كاذبة عنها عبر شبكة الإنترنت، تتعلق باتهامات بأنشطة تجسس في وسط العمليات الإنسانية، إلا أن المغردون طالبوا باتخاد كل الإجراءات الوقائية حماية للمقاومة. False information about us has been circulating online, regarding accusations of espionage activities in the middle of humanitarian operations. We firmly deny these allegations. pic.twitter.com/e1JYAyTkpa — ICRC in Israel & OT (@ICRC_ilot) November 25, 2023

وفي وقت سابق، كشف موقع أكسيوس وشبكة بلومبيرغ الأمريكية أنّ أجهزة الأمن الإسرائيلية طلبت المساعدة من شركات تجسّس سيبراني من بينها الشركة المنتجة لبرنامج بيغاسوس، من أجل تحديد مواقع أسراها في قطاع غزة. إسرائيل تستعين بشركة «بيغاسوس» في الـ.ـعـ.ـدوان على قطاع غزة.. ما القصة؟ pic.twitter.com/w08bc6EMI8 — Safwan (@Safwan_cha3ar) November 14, 2023

وأوردت الشبكة -نقلا عن 4 مصادر بمجال الأمن السيبراني ومسؤول بالحكومة الإسرائيلية- أنّه قد طُلب من شركة “إن إس أو” المنتجة لبرنامج بيغاسوس، وشركة كانديرو الإسرائيليتين، وكلاهما مدرج في قائمة سوداء أمريكية، أن يطوّرا سريعا من قدراتهما التجسّسية لتلبية احتياجات القوات الإسرائيلية.

من جانبه، أفصح إعلام العدو أنّ الشين بيت الجهاز الأمني الداخلي والموساد جهاز استخبارات، أقاما وحدة خاصة مشتركة لتعقب عناصر حماس الذين أطلقوا عملية طوفان الأقصى.

 ووفق المصادر ذاتها، أطلق على هذه الوحدة اسم “نيلي” وهو اختصار عبري لعبارة في الكتاب المقدس، ومن مهامها تتبّع عناصر حماس المختبئين في أنفاق تحت غزة. وأشار إعلام العدو إلى أنّ مهمة “نيلي”: معقّدة خصوصا أنّها على الأرجح ستكون بالتوازي مع العملية العسكرية الجارية على الأرض”.

ويؤشّر حرص الاحتلال على الاستعانة بشركات التجسّس وتشكيلها وحدة خاصة بتتبّع عناصر المقاومة على إمكانية القيام بعمليات نوعية خارجة عن سياق العمليات العسكرية؛ بمعنى توجّهها نحو تتبع مواقع عناصر القسام وتوجيه ضربات جوية دقيقة.

وسيكون عناصر النخبة التابعة للقسام هدفا رئيسيا لعمليات التجسس والتعقب ومن بينهم محمد الضيف القائد العام للكتائب ونائبه مروان عيسى وقائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، وهي أهداف معلنة من الجانب الإسرائيلي. أما المهمة الثانية ولا تقل أهمية عن سابقتها فتتمثّل في تحديد موقع جنودها الذين لم يدرجوا في اتفاق الهدنة الإنسانية التي دخلت حيّز التنفيذ الجمعة.

يعلم الاحتلال جيدا أنّ عملياته العسكرية القائمة على القصف والتدمير الممنهج للتجمّعات السكنية والمرافق الصحية لن تؤدّي في نهاية المطاف إلى كشف أماكن رهائنه، لذلك سيعتمد على وسائل أخرى أكثر فاعلية.

من جهة أخرى، يرمي الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى تدارك فشله الذريع في توقّع هجوم المقاومة الخاطف في 7 أكتوبر الماضي ضمن عملية طوفان الأقصى، وما انجر عنها من تداعيات نفسية وعسكرية داخليا جراء تسلّل الآلاف من مقاتلي حماس عبر الدفاعات المتطورة وإجهازهم على 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 240 رهينة.

وكانت المقاومة نجحت في اجتياز سلسلة الجدران والسياجات الأمنية الإسرائيلية على حدودها مع غزة ويبلغ طولها 40 ميلا وهي تعج بأجهزة الاستشعار والأسلحة الآلية، كما أنّها مدعومة بشبكة استخبارات إلكترونية دقيقة، تراقب كل مكالمة هاتفية ورسالة نصية وبريد إلكتروني وارد من غزة.

في مقابل ذلك، تدرك المقاومة الفلسطينية -التي أظهرت جهوزية عالية قتاليا واتصاليا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة- أنّ للاحتلال الإسرائيلي سوابق في التجسّس واستخدام الجواسيس وأنّ الصراع الدائر على أرض لا يقف عند حدود المواجهة العسكرية بأشكالها الكلاسيكية.

وسابقا، خاضت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة جولات من الحرب الصامتة تكشف عن تفاصيلها كلما ارتأت ذلك من الناحية الاتصالية التي تضرب مستويات التأهّب الإسرائيلي وتوقعاته.

وفي مسار حربها التي لا تنقطع، كشفت حركة حماس في أكثر من مرة عن محاولات تجسّس وجواسيس زرعهم الاحتلال لنقل ملفات وتفاصيل تسهّل عمليات الاغتيال وإسقاط السلطة وبثّ الشائعات وزعزعة المجتمع.

وتعلم المقاومة أنّ التجسّس ساهم بشكل مباشر في في اغتيال عدد من قادة الفصائل الفلسطينية، كان من أبرزهم الشهيد عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة حماس في غزة، ومؤسس الجناح العسكري للحركة الشيخ صلاح شحادة، وعضو مكتبها السياسي المهندس إسماعيل أبو شنب والمفكر الدكتور إبراهيم المقادمة، والقياديان في كتائب شهداء الأقصى مسعود عياد وجهاد العمارين.

 لذلك من المؤكّد أنّ المقاومة قامت بترتيبات أمنية وإجراءات وقائية تشرف عليها كتيبة الظل التي أسسها محمد الضيف ستحميها من محاولات التجسّس التي قد تقودها جهات مثل منظمات الصليب الأحمر وغيرها، خاصة أنّ قسما من الموظفين العاملين في هذه الجهات لا يُعرف شيء عن ميولهم أو ولاءاتهم.