لماذا يريدوننا أن نكره حزب الله
بقلم/ منتصر الزيات
نشر منذ: 11 سنة و 10 أشهر و 17 يوماً
الأحد 12 إبريل-نيسان 2009 09:36 م

يبدو أن الحكومة المصرية اختارت أن ترد الحرج الذي تلقته من خطاب السيد حسن نصر الله أثناء الاجتياح الصهيوني لغزة بحرج مقابل بمناسبة الانتخابات التشريعية التي ستجري في لبنان هذه الآونة في لعبة التجاذبات القائمة بينهم أو التوترات الحاصلة منذ حرب تموز الشهيرة في لبنان بين حزب الله والعدو الصهيوني وما تلاها من أحداث كان آخرها تلك التصريحات التي أغضبت الدوائر الرسمية المصرية في مؤسسة الرئاسة وغيرها من المؤسسات الرسمية والامنية.

لا أعرف سببا واضحا يبرر هذه الاجراءات التي اتبعتها السلطات المصرية وفرض ستار كثيف من الغموض والسرية حول أشخاص المقبوض عليهم في القضية التي نسب تورط حزب الله اللبناني فيها، ومكان احتجازهم وحقيقة الاتهامات الموجهة إليهم. فمنذ شهر نوفمبر الماضي تقريبا ألقت أجهزة الأمن القبض على المواطن اللبناني سامي هاني شهاب من مسكنه بشارع هارون بالدقي وصادروا جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به وأعقب ذلك ضبط بعض الفلسطينيين والمصريين في محافظات سيناء وبور سعيد، ومنذ ذلك التاريخ تم احتجاز المتهمين في أماكن احتجاز غير قانونية يعانون من ظروف قاسية ورغم أني شخصيا تقدمت بطلب أرفقت به صور التوكيلات التي حررها ذوو المتهمين لحضور التحقيقات متى بدأت وأخطرنا النيابة العامة أن أجهزة الأمن تحتجز هؤلاء المتهمين الأمر الذي كان يفرض عليها واجبا في تعقب الموضوع واستجلائه، لكن النيابة التفتت عن طلبنا وباشرت التحقيقات دون إخطار لدفاع المتهمين.

من واقع خبرتي في هذه القضايا يمكن النظر لهذه الاجراءات بعين الشك والارتياب لأنها لا تعني سوى مؤشر واحد على أن هذه القضية مفتعلة وخالية من الأدلة وبالتالي فإن هناك محاولة لاصطناع الأدلة؟! وإلا فما يعني حجب المتهمين عن دفاعهم وذويهم طيلة هذه الأشهر الخمسة؟

وإذا افترضنا حاجة الأمن للتعامل مع المتهمين خارج نطاق القانون فما حاجة النيابة العامة إلى إجراء تلك التحقيقات ليلا؟ بعد أن ينفض مبناها من المحامين المتواجدين لممارسة مهنتهم وواجبهم المقدس في الدفاع عن المظلومين والمضطهدين بسبب آرائهم ومعتقداتهم الدينية أو الفكرية أو السياسية.

لا أعتقد أن هذه الاتهامات لها القدرة على الصمود أمام الواقع الحقيقي الذي سيكشف زيفها بالتأكيد، لأن حزب الله اللبناني غير مرة يعرب عن احترامه للشؤون الداخلية للدول العربية باعتباره حزبا سياسيا لبنانيا قائما ومشروعا وليس تنظيما سريا محظورا، وأنه معني بقضية المقاومة والتحرير ضد الاحتلال الصهيوني للأرض اللبنانية، ودعمه للقضية الفلسطينية وحركات المقاومة الفلسطينية وفقا لأولوياتها وأجندتها هي وليس وفق أي اعتبار آخر.

قدر كبير من محاور هذه القضية يتعلق باستهداف المكانة التي حصل عليها حزب الله اللبناني في نفوس وقلوب المصريين خاصة والأمة العربية عامة بسبب مواقفه الاسلامية والقومية المتعلقة بحربه ضد الكيان الصهيوني وصموده أمام معاول الثالوث الاستعماري الحديث الصهيونية العالمية والادارة الامريكية ودخول فرنسا على الخط، فلأول مرة رفعت صور حسن نصر الله في تظاهرات شعبية في فلسطين والقاهرة وغيرها من العواصم العربية، بل أطلق الباعة اسم الامين العام لحزب الله على صنوف من التمر والفواكه والأطعمة في اشارة للحب الذي غمر قلوب الناس تجاهه وهذا طبعا لمواقفه من الكيان الصهيوني ودعمه للقضية الفلسطينية، جرت محاولات سابقة للنيل من هذه المكانة بإثارة الغبار حول أزمات مذهبية باعتباره حزبا شيعيا، وتشهد التجاذبات السياسية بين السنة والشيعة محاولات موجهة من دوائر غير مخلصة تستهدف خلط الاوراق بين ما يجري في العراق مثلا وبين دور حزب الله في لبنان، والمؤكد أن دور الشيعة في العراق دور مشبوه له علاقة بالتورط مع قوات الاحتلال، في حين أن حزب الله اللبناني يقود معركة ضد الاحتلال، هكذا أتصور ينبغي التفرقة والتمييز بين المواقف في بغداد وبيروت.

فشل مخطط اثارة النزاعات المذهبية بين السنة والشيعة يدفع دوائر معينة في اثارة القلاقل والمخاوف حول حزب الله واستغلال تواجد بعض عناصره لدعم المقاومة الفلسطينية وتميز العلاقة بين قادة حركة حماس وقيادات حزب الله لافتعال قضايا أمنية تثير الهلع في نفوس المصريين وإشعارهم بالقلق على الأمن القومي المصري!!

لست أدري ما حاجة حزب الله إلى التورط في عمليات ضد أهداف ومصالح سياحية في مصر؟ حتى العمليات ضد الكيان الصهيوني متاحة لو ارادوا من خلال الجبهة اللبنانية المتاحة في الجنوب.

لست أحتل ناصية الدفاع عن حزب الله بقدر ما أدافع عن عقولنا التي يراد امتهانها والازدراء بها في لعبة سياسية ساذجة، ولسنا بالتأكيد ضد الحفاظ على الأمن القومي المصري والاشادة بأي دور أمني في هذا الصدد شريطة ألا يتجاوز القانون أو يفتئت على حريات المواطنين وحقوقهم الدستورية.