صنعاء .. معركة التجار من الزبادي إلى السُّكّر.
بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي
نشر منذ: 9 أشهر و 22 يوماً
الجمعة 23 يونيو-حزيران 2023 08:05 م

 عندما افتعلت مليشيات الحوثي في صنعاء معركة الزبادي والعصائر المقدسة باسم عدم الإلتزام بالأسعار هل انخفضت أسعارها أم أن البقالات والمحلات كانت تخفيها عن أعين الناس مثل المخدرات المحرمة، ولا تباع إلا لمن يدفع الثمن المطلوب.

 

لا ينفع الكلام المنطقي مع من حسم أمره في التضييق على تجارة واستثمارات ومعامل القطاع الخاص لإحلال تجاره السلاليين وأموالهم الحرام التي لا يعرف إلا أن مصدرها أكل ومصادرة أموال الناس والدولة بالباطل. إنتهت تمثيلية إن سلطات صنعاء كانت تفتعل حروبها اليومية مع التجار في السابق لتحميلهم فقط مسؤولية الأوضاع المعيشية الكارثية للناس لتظهر معها اليوم نوايا الاستئثار بالتجارة والثروة والاستثمارات والسلطة كأبرز أهدافها الآن.

هذه المليشيات لا تفرق في مواصفات صناعة العصائر والمشروبات والألبان وبين منتج وآخر إلا بطعمها السكري الحلو أما نوع المحتويات والمكونات الغذائية فيها ليست ضرورية، مادام الطعم(حالي فقط). وعليه لابد أن تتساوى أسعار المنتجات بنظرهم إن كانوا(خُجْف) إلى هذه الدرجة أو لابد أن يبحثوا عن ذريعة تساير أهواءهم في كتم أنفاس التجارة والتجار ودفنها إلى الأبد. وذريعة عدم تقيد التجار بأسعار المليشيات للمنتجات كانت وراء اقتحام الغرفة التجارية الصناعية وفرض قيادة عائلية بديلة غير منتخبة. ورغم ما حَلّ بالتجار من عسف وعصف إلا أنهم لم يستسلموا أو يهادنوا ويساوموا سلطات النهب والفوضى والعبث، نزولًا عند عدالة قضيتهم ومطالبهم وبمعنويات تعانق السماء. وأصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكمها الدستوري قبل يوم من اقتحام مقر الغرفة نص على :

أن مجلس إدارة الغرفة المنتخب هو المخول بالقيام بالمهام المناطة به قانوناً في إدارة أعمال الغرفة التجارية الصناعية)). ولأن مغتصبي السلطة والحياة والتجارة في صنعاء قاموا بتعيين أصهارهم وأقاربهم كقيادة ورفضوا تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا أصدرت قيادة الغرفة التجارية والصناعية الشرعية المنتخبة في صنعاء أمس الخميس بيان نفي لمزاعم تنازلها عن وظيفتها لقيادة أخرى سلالية فرضتها المليشيات بالقوة. وقال البيان:

إن ما تشيعه مليشيا الحوثي من قيام مجلس إدارة الغرفة المنتخب بالتنازل عن إدارة الغرفة فهذا القول غير صحيح وعارٍ عن الصحة القصد منه تبرير الفعل المشين والمدان والمستهجن وغير القانوني الذي قامت به وزارة الصناعة والتجارة)).

فيبدو إن التجار الآن يخوضون معركتهم العادلة ضد ممانعة المليشيات واستقوائها بآلة وأجهزة القمع في فرض أمر واقع تجاري استثماري حرام طالما سعت إليه طوال ثمان سنوات بمختلف أساليب ووسائل المصادرة والتقطعات والترهيب والسطو والملاحقة والقهر.

وقد تطول معركة التجار والصناعيين اليمنيين في استرجاع حقوقهم المشروعة من بطش المستكبرين لكن هؤلاء ماضون في تغيير المعادلة، باعتبار المعركة وجودية لهم ولمستقبل البلد التجاري والاستثماري. وتعهدت قيادة الغرفة التجارية الصناعية ب((القيام بكل الإجراءات التي تكفل إعادة الحق إلى أهله وتصحيح أي اعوجاج، وأن تبقى الغرفة مستقلة عن التدخلات والاملاءات يحكمها القانون الذي يحكم الجميع)).

ومع افتراض عودة قيادة الغرفة التجارية والصناعية المنتخبة لمهامها، سوف تفتعل مليشيات الحوثي معركتها مع التجار على سبيل الإنتقام مع تقييد وعرقلة للبضائع الخاصة بكبار الموردين والمصنعين مثل مجموعات هائل سعيد والكبوس والحباري وفاهم وغيرهم.

وستعود الهراوة السعرية على مبيعات السكر والدقيق حتى مع علمهم مثلاً إن الفرق بين سكر السعيدة الذي يباع بنفس أسعار أنواع السكر الأخرى إن ملعقة واحدة من سكر السعيدة في درجة الحلاوة ضعف حلاوة غيره، مما يجعله أكثر اقتصادية بمرتين وبحسب شهادة ربات البيوت. وأن مذاق وتركيز شاي الكبوس ضعف غيره من أنواع الشاي الأخرى التي تستنفذ كميات أكبر من الورق، واقتصادي. وهكذا في تجارة القمح والدقيق وزيوت الطهي ودرجة الجودة العالية كمقياس لأخلاقيات التجارة وخبرة السوق التي تتميز بها مجموعات تجارية.

ثم يأتي عكفي صعدة عندما يريد سرقة حقك ليتبول على كل المقاييس ومواصفات السلع والإنتاج، لأن السعر يحدده مزاج السيد لا شروط الجودة والمقاييس وغيرها

. وسيكتب الله للتجار وللبلاد كلها المخرج وهناك من لم يسأم ولم يضعف ازاء المطالبة بحقوقه المشروعة العادلة.