يوم الصحافة اليمنية
بقلم/ عصام بلغيث
نشر منذ: سنة و أسبوعين
الجمعة 09 يونيو-حزيران 2023 04:28 م
 

يأتي يوم الصحافة اليمنية علينا بذكراه المؤلمة؛ فقد كان يوماً مرعباً خلّدته جماعة الحوثي في ذاكرتنا الكئيبة.

يحتفل العالم بالأيام المخصصة للفئات والجماعات المختلفة كمناسبة للتكريم تقديراً للجهود والكفاح لهم ، الا في اليمن ياتي هذا اليوم ليقول للصحفيين اليمنيين انكم مستهدفون باشكال مختلفة من القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب وغيرها من صنوف الاستهداف المباشر.

في هذا اليوم من العام 2015 اقتحمت قطعان عسكرية همجية مدججة بالسلاح فندق "بحر الأحلام" الذي كنت فيه مع زملائي الصحفيين ،وتحت التهديد والوعيد تم اقتيادنا بطريقة مهينة الى المجهول.

. صوبوا أسلحتهم إلينا وصادروا ما بحوزتنا من لابتوبات وتلفونات وكاميرات واموال ليصادروها بعد سنوات بأوامر قضائية صادرة عن محكمة تحت قبضة الحوثيين. كان يوم الصحافة اليمنية بداية لسنوات عجاف عشناها مع صنوف التعذيب الجسدية والنفسية بدءاً بالإخفاء السري والتحقيق والضرب والركل والشقلبة مع رش الماء علينا ووضعنا في زنازين انفرادية مظلمة وابتزاز مالي واشكال شتى من الانتهاكات ضد الإنسانية.

ونحن في السجون تمارس ضدنا كل هذه الممارسات كان الصحفيون خارج السجون يعانون من المطاردات والقتل والتشريد ونهب للمؤسسات الإعلامية الخاصة والعامة وتجريف للبيئة الصحفية بمختلف توجهاتها السياسية واهتماماتها الأخرى .

اختطفت مع رفاقي الصحفيين لخمس سنوات ونصف وحُكم على اربعة من زملائي بالإعدام وفاوض الحوثيون بنا ليخرجونا بعد ذلك في صفقات لتبادل أسرى عسكريين في انتهاك صارخ للقانون اليمني والمعاهدات والمواثيق المجمع عليها دولياً. وبعد تسع سنوات من الانقلاب الحوثي ضد السلطات المنتخبة من الشعب يأتي يوم الصحافة اليمنية بأرقام كارثية سجلتها منظمات حقوقية محلية ودولية عن وصع الصحافة والصحافيين في اليمن،واقع هو الأسوء عربياً ودولياً وبشهادات من مؤسسات دولية رسمية اهمها تقرير الأمم المتحدة.

كل وسائل الإعلام الرسمية والأهلية تعمل من خارج اليمن نظراً لسيطرة الحوثيين على مبانيها وأجهزتها وكذلك معظم الصحافيين ان لم نقل جميعهم يعمل من خارج سيطرة مناطق مليشيات الحوثي ومن بقي من الصحفيين فهو في بيته بغير عائد مادي بعد ان كانت الصحافة مصدر دخلهم .

عدد القتلى من الصحافيين تجاوز الخمسين صحفياً وصحفية وبوسائل قتل مباشرة؛ اما بالقناصات او بالسم او بالسيارات المخخة ، كما لا يزال هناك العشرات من الصحفيين في السجون الحوثية وقليل منهم في مناطق مختلفة. لم تخلوا البيئة الصحفية في اليمن من الملاحقات القضائية واستهداف لعائلات الصحفيين وقطع للرواتب ومصادرة للممتلكات.

واقع مأساوي ومستقبل مجهول يوحي بتوحش ممنهج يهدف لمصادرة حق التعبير والحصول على المعلومة.

وبهذه المناسبة أدعوا الجهات الرسمية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المهتمة بحرية الرأي والتعبير الوقوف الى جانب الصحفيين اليمنيين والسعي لتوفير بيئة آمنة تسمح لهم بممارسة دورهم الرقابي على السلطات وفضح الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان وتقويم الأداء في منطقة يمنية .