المخاطر الكارثية على اليمن والسعودية المترتبة على عدم حسم المعركة مع الحوثيين
بقلم/ فايز الشنفي
نشر منذ: 4 أسابيع و 7 ساعات
الأربعاء 18 سبتمبر-أيلول 2019 07:12 م
 

انطلقت عاصمة الحزم في الاساس لإعادة الشرعية والوقوف ضد التمدد الإيراني وأعلن التحالف في البداية أن الحرب لن تستمر أكثر من ثلاثة أشهر ولكن هذا الذي لم يحدث، مرت أعوام على التحالف وكل عام نراه أشد من الذي قبله ، فالتحالف يضعف ويتفكك والأخر يستعد ويحشد ويتقوى ، حتى بات اليمنيون في حيرة من أمرهم مستبعدون حسم المعركة عسكريا لا سيما بعد الأحداث الأخيرة في الجنوب ، والتي أدت إلى حرف المعركة عن مسارها وإعاقة الشرعية وظهور أجندات خفية لبعض دول التحالف خلقت معارك جانبية، وصنعت حروبا داخل الحرب الأساسية ضد الحوثي ، وهذا لا شك له انعكاسات خطيرة على الوطن العربي والخليج على وجه العموم وعلى اليمن والسعودية على وجه الخصوص، ويتمثل هذا الخطر في التالي: 

▪أولاً: مخاطر عدم حسم المعركة علي اليمن : 

➖على المستوى الغذائي والصحي 

فقد حذرت الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للمنظمة وبرنامج الأغذية العالمية ومنظمة الصحة من كارثة إنسانية غير مسبوقة وإن هناك أكثر من عشرين مليون شخص بينهم عشرة ملايين طفل بحاجة إلى مساعدة إنسانية، فيما يهدد خطر سوء التغذية الحاد بوفاة أكثر من نصف مليون طفل يمني وذلك وفق بيانات صادرة من المنظمة.

➖ تفخيخ عقول الأجيال من قبل الحوثيين وتعبئتهم تعبئة طائفية :

يعكف الحوثيون ليل نهار على طمس الهوية الفكرية والثقافية للمجتمع اليمني واستبدالها بمشاريع طائفية عبر عدة وسائل أخطرها هو حرف المناهج التعليمية وتفخيخها بأفكار مسمومة ، وتركيزهم بالدرجة الأولى على الأطفال وصغار السن باعتبار هذه الفترة العمرية هي أهم فترة فهي كالنبتة الصغيرة يسهل تعديلها وتوجيهها ، وهذا ما رأيناه في عامنا المنصرم من اهتمام حوثي بالمراكز الصيفية ، فقد أعلنت الجماعة أنها أقامت 3672 مركزاً صيفياً، حضرها قرابة 300 ألف طالب، وتقول تقارير أخرى نشرتها وسائل إعلام حوثية ان عدد الأطفال 250 ألف طالب في 16 محافظة يمنية ، وهذا لا شك أعداد كبيرة ومهولة ستكون خناجر مسمومة في خاصرة الشعبين اليمني والسعودي ، والسبب في صقل هذه الخناجر هو التحالف بسبب تخاذله وحساباته الضيقة تجاه بعض الأطراف المحسوبة على الشرعية والتي أدت إلى تأخر بل واستبعاد حسم المعركة.

➖ تجزئة اليمن وتقسيمه ودعم فصائل محسوبة على الشرعية للانقضاض على بعضها وهذا ما نراه اليوم جليا، فبدل أن كانت الشرعية في بداية التحالف واحدة غدت اليوم فصائل وأحزمة ونخب، ف كتائب بإسم أبو العباس وأخرى بإسم قوات طارق ، وجيش يسمى النخبة ، وأخر يسمى قوات الحزام الأمنى وهكذا اصبحت الشرعية شدر مذر ، كل هذا التفكك والتشرذم بسبب تأخر حسم المعركة . 

 

▪ثانيا : مخاطر عدم حسم المعركة مع الحوثيين على المملكة العربية السعودية 

➖تمزق وحدة الخليج والتحالف العربي ، فبدل أن كان التحالف يحضى بدعم كبير من دول عربية أصبح اليوم شبه وحيدا ، فقد غادرت منه المغرب ، وقطر ، ومصر ويكون التحالف بخروج هذه الدول وخصوصا قطر قد خسر غطاء ماليا كبيرا ، كما خسر منصة إعلامية هامة كان التحالف يستطيع من خلالها إثارة التعاطف الإنساني تجاه اليمنيين ، وقد يأتي اليوم الذي تخسر السعودية كل شيء ، حتى ترى نفسها وحيدة وعندها لا ينفع الندم .

➖تأخر الحسم قد يتسبب في خلخلة البيت الداخلي للمملكة؛ لأن إطالة الحرب أكثر من ذلك سيؤثر بشكل كبير على حكم محمد بن سلمان مستقبلا إلى جانب استنزاف الإقتصاد السعودي الذي يعاني بالفعل بسبب تراجع أسعار النفط، وضرب الطائرات المسيرة لحقول انتاج النفط، والذي ليس للحوثيين يد في ذلك بل هم أداة فقط ، فمن يضرب هي الاستخبارات الدولية بما فيها أمريكا والإمارات بغية الاستيلاء على النفط وطرح شركة ارامكو للاكتتاب العالمي .

 ➖ عدم حسم المعركة بعد مضي خمس سنوات بمثابة إعلان فشل التحالف العربي وانتصار ايران في معركة اليمن ، مما يعني أن انتصار وسقوط اليمن بيد إيران هو سقوط للمملكة ، وما اليمن لإيران إلا محطة تتزود منها لتصل للمملكة .

➖تحميل السعودية كل تبعات الحرب ومنها مايتعلق بكل انتهاكات حقوق الانسان من قصف مدنييين وغيرها .

➖ تذمر المجتمع الدولي من إطالة الحرب في اليمن مما يفقد السعودية مكانتها في مجال حقوق الانسان على المدى البعيد .

➖ عدم التسريع في الحسم يجعل السعودية عرضة للتقسيم لأنها في الحقيقة لاتحمل مشروعا إستراتيجيا في المنطقة مما يغري القوى الكبرى لتفتيها .

➖عدم حسم المعركة معناه وجود يمن ضعيف مجزأ يسهل السيطرة عليه ، وهذا يعرض السعودية لفوضى عارمة كون اليمن جزء لايتجزا من أمنها القومي .

➖تدمير الكيان السعودي وزعزعته يزيد من الفوضى الخلاقة في الوطن العربي، كونها حاملة المشروع الاسلامي السني .  

 

 خلاصةالقول: إن مخاطر عدم الحسم قي الاساس يهدد أمن اليمن والسعودية معا وجعل

 السعودية على وجه الخصوص دولة هشة مهددة بالتقسيم والفوضى والاستيلاء على كل منابع النفط ، وجعل الامارات هي بديل السعودية في قضايا المنطقة .