نداء عاجل من صحفيات بلا قيود: وقف فوري لاستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين وتشكيل لجنة تحقيق أممية بشأن المقابر الجماعية في إيران

الأربعاء 14 يناير-كانون الثاني 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - خاص
عدد القراءات 3816

 

وجهت منظمة "صحفيات بلا قيود اليوم" نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بخصوص ما يحدث للمتظاهرين في إيران وطالبت بالوقف الفوري وغير المشروط لاستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، والالتزام بحماية حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم الاقتصادية والسياسية المشروعة.

كما طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تحت إشراف الأمم المتحدة، للتحقيق في التقارير الواردة حول "المقابر الجماعية" والمجازر في مراكز الاحتجاز والمستشفيات، ومحاسبة المسؤولين عن إصدار أوامر القتل.

وقالت منظمة صحفيات بلا قيود، في لها، إن قوات الأمن الإيرانية ارتكبت "مجازر جماعية" ضد المتظاهرين السلميين منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أسفرت عن مقتل 648 شخصاً على الأقل، بينهم تسعة أطفال، وجرح الآلاف، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 2600 شخص.

وأضافت المنظمة الحقوقية أن القمع تصاعد بشكل كبير خلال الأسبوع الأخير، مع استخدام الرصاص الحي والقوة المميتة في مدن تشمل طهران وكرج ورشت وأقاليم إيلام وكرمانشاه. وأكدت شهادات ميدانية، بما فيها لقطات مسربة من مركز كهريزك للطب الشرعي، وجود مئات الجثث التي تم نقلها في ظروف تثير شبهات "قتل خارج نطاق القضاء".

وأشارت رئيسة المنظمة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، إلى أن استخدام الرصاص الحي ضد صدور عارية واستهداف الصحفيين وفرض حصار معلوماتي يمثل "جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان". وأضافت: "قطع الإنترنت المتعمد ليس مجرد تقييد لحرية التعبير، بل هو عقاب جماعي يُستخدم كستار لمجازر شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد في ثمانينيات القرن الماضي".

وقالت كرمان: "إن استمرار الصمت الدولي يمنح السلطات الإيرانية ضوءاً أخضر للاستمرار في نهج التصفية الجسدية للمعارضين".

   

أعلنت منظمة "صحفيات بلا قيود" عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للموجة غير المسبوقة من القمع الدموي والمجازر الجماعية التي ترتكبها قوات الأمن الإيرانية بحق المتظاهرين السلميين في مختلف أنحاء البلاد، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل مفزع خلال الأسبوع الأخير، مخلفة مئات القتلى وآلاف الجرحى والمعتقلين في ظل تعتيم رقمي مطبق.

وتشير التقارير الموثقة والميدانية التي تابعتها المنظمة إلى أن حصيلة الضحايا منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي قد ارتفعت لتصل إلى 648 قتيلاً على الأقل،  وفقاً لتقديرات حقوقية رصينة، من بينهم ما لا يقل عن 9 أطفال دون سن الثامنة عشرة. وتؤكد المعلومات الواردة من الداخل الإيراني وقوع مجازر مروعة في الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني الجاري، حيث استخدمت السلطات الرصاص الحي والقوة المميتة لتفريق المتظاهرين، لا سيما في طهران وكرج ورشت وأقاليم إيلام وكرمانشاه.

تؤكد شهادات ميدانية حصلت عليها "صحفيات بلا قيود"، بما في ذلك لقطات مسربة من مركز "كهريزك" للطب الشرعي وضواحي طهران ومدينة كرج، وجود مئات الجثث التي تم نقلها في ظروف تثير شبهات قوية حول ارتكاب "عمليات قتل خارج نطاق القضاء". إن فرض السلطات الإيرانية لتعتيم رقمي شامل وقطع كامل لشبكة الإنترنت منذ 8 يناير/كانون الثاني لجاري يُمثل أداة متعمدة لعزل الضحايا ومنع توثيق الجرائم، مما يشكل بيئة خصبة لارتكاب مجازر بعيداً عن الرقابة الدولية.

كما أفاد شهود عيان في مركز "كهريزك" للطب الشرعي جنوب طهران برؤية  مئات الجثث (أكثر من 400 جثة) مكدسة في أكياس، تُنقل عبر شاحنات "بيك آب"، بينما سجلت مستشفيات في "رشت" و"كرج" وصول عشرات الجثث في يوم واحد (70 جثة في مستشفى واحد برشت، و80 جثة في مستشفيين بكرج).

وقال متظاهر آخر "رأيتهم يطلقون النار مباشرة على خطوط المتظاهرين ببنادق الكلاشينكوف، وكان الناس يسقطون حيث يقفون.. نحن نواجه نظاماً وحشياً بأيدٍ فارغة". وصفت متظاهرة يوم الجمعة الماضي بـ "يوم القيامة"، مؤكدة أن "قوات الأمن كانت تقتل وتقتل وتقتل فقط.. لقد كانت حرباً من طرف واحد ضد أشخاص يهتفون فقط".

وقالت السيدة توكل كرمان رئيسة صحفيات بلاقيود الحائزة على جائزة نوبل للسلام (2011) إن استخدام الرصاص الحي ضد صدور عارية، واستهداف الصحفيين والناشطين، وفرض حصار معلوماتي، يمثل جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان.

وأضافت كرمان: ما نشهده اليوم في إيران ليس مجرد فض لاحتجاجات، بل هو انتهاك منهجي للحق في الحياة يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية. إن قطع الإنترنت المتعمد ليس مجرد تقييد لحرية التعبير، بل هو عقاب جماعي يُستخدم كستار لمجازر شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد في ثمانينيات القرن الماضي.

وقالت: إن تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات رادعة سيُفسر من قبل السلطات في طهران كضوء أخضر لمواصلة حمام الدم.

كما أعربت صحفيات بلاقيود عن قلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن المدعي العام الإيراني، والتي وصفت المتظاهرين بـ "المحاربين"، وهي تهمة فضفاضة تحمل عقوبة الإعدام بموجب القانون الجنائي الإيراني. إن هذا التوظيف السياسي للقضاء يمثل انتهاكاً جسيماً للمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، ويحول المنظومة القضائية إلى أداة لشرعنة القتل السياسي؛ مما يذكّر بالحقبة الدامية للإعدامات السياسية في ثمانينيات القرن الماضي.

وأكدت "صحفيات بلا قيود" أن ممارسات السلطات الإيرانية تشكل انتهاكاً صارخاً وصريحاً لـ:

  • المادة (19) و(21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وإيران طرف فيه.
  • المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".
  • المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب موظفي إنفاذ القانون، والتي تحظر استخدام القوة المميتة إلا في حالات الضرورة القصوى للدفاع عن النفس ضد خطر داكن.

كما وجهت منظمة "صحفيات بلا قيود" نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي وطالبت بالوقف الفوري وغير المشروط لاستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، والالتزام بحماية حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم الاقتصادية والسياسية المشروعة.

و تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تحت إشراف الأمم المتحدة، للتحقيق في التقارير الواردة حول "المقابر الجماعية" والمجازر في مراكز الاحتجاز والمستشفيات، ومحاسبة المسؤولين عن إصدار أوامر القتل.

و إعادة خدمة الإنترنت والاتصالات فوراً، والتوقف عن سياسة التعتيم التي تهدف إلى إخفاء معالم الجرائم المرتكبة.

كما طالبت بلا قيود بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، والبالغ عددهم أكثر من 2600 معتقل، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو أحكام الإعدام التعسفية.

وأختتم بيان بلا قيود قائلا "إن صحفيات بلاقيود إذ تدق ناقوس الخطر، تؤكد أن استمرار الصمت الدولي يمنح السلطات الإيرانية ضوءاً أخضر للاستمرار في نهج التصفية الجسدية للمعارضين. نحن نطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعقد جلسة طارئة، وتفعيل لجنة تقصي الحقائق لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. كما نناشد الدول الأعضاء ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي لرفع الحجب عن الإنترنت ووقف إصدار أو تنفيذ أي أحكام إعدام مرتبطة بالاحتجاجات الحالية.