العميد ”شعلان“.. ”حائط صدّ مأرب الأول وجناح نسرها الجمهوري الثالث وعمود سمائها الخامس“ .. من هو؟

السبت 27 فبراير-شباط 2021 الساعة 11 مساءً / مأرب برس ـ متابعات / قناة بلقيس
عدد القراءات 6036

أعلنت قوات الجيش الوطني، السبت 27 فبراير/شباط، استشهاد العميد عبدالغني شعلان قائد قوات الأمن الخاصة بمحافظة مارب، في معارك ضد الحوثيين غربي محافظة مارب.

واستشهد "شعلان" المكنى ”أبو محمد“ خلال صده مع آخرين هجمات عنيفة شنتها ميليشيا الحوثي على جبل البلق في الأطراف الغربية لمحافظة مارب.

وخلال سنوات مضت مثّل "أبو محمد" من خلال قيادته لقوات الأمن الخاص درعاً لمدينة مارب المكتظة بملايين النازحين، وصخرة تحطمت على أعتابها محاولات الحوثيين لخلخلة أمن المدينة بعد أن عجزت عن السيطرة عليها من خلال القتال.

حائط صدّ مأرب الأول، وسدها الثاني، وجناح نسرها الجمهوري الثالث، وعرش معبدها الرابع، وعمود سمائها الخامس، هكذا تراه عُيون الجمهوريين في مأرب وخارجها.

عبدالغني على عبدالله شعلان، شاب من مواليد 1981م من محافظة حجة، مديرية المحابشة، قرية شعلان، أب لثلاث بنات وولد، هو محمد الذي كني باسمه.

تخرج من كلية الطيران والدفاع الجوي في صنعاء عام 2004. وعين ضابط رادار وصواريخ بالقاعدة الجوية فيها، وتنقل بعدها في المناصب، من بينها نائب مدير أمن الجوف، أركان عمليات الكتيبة 17، وقائدا للسرية الأولى بالكتيبة التاسعة بالفرقة الأولى مدرع، وأميناً لمخازنها، وكاتبا ماليا للواء 170 دفاع جوي في محافظة تعز، وكاتباً مالياً بقيادة القوات الجوية في الحديدة، عام 2009م.

منذ العام 2015 برز أبو محمد كقائد ميداني رفيع الطراز، لاسيما بعد توليه مسؤولية الحزام الأمني لمدينة مارب في منطقة "الجفينة" حيث يقع أكبر مخيم للنازحين في الوقت الراهن، وكان إلى جانب آخرين حائط الصد الأشهر أمام هجمات الحوثيين حينها والتي فشلت في السيطرة على المدينة في وقت كانت المدن اليمنية تسلَّم للميليشيا الواحدة تلو الأخرى.

عقب ذلك، وبعد تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية، ساهم أبو محمد في قيادة جبهتي الجفينة والفاو جنوبي مدينة مارب في نفس العام، وشارك مع اللواء الركن عبدالرب الشدادي ومن تبقى معهم من الجيش وإلى جانبهم المقاومة الشعبية حينها، في دحر الحوثيين حتى مرتفعات جبال صرواح غربي المحافظة.

كانت مسألة الأمن حاسمة في ذلك التاريخ، فعندما عجزت ميليشيا الحوثي عن اختراق التحصينات الدفاعية للمدينة الصغيرة، بثت خلاياها في الأنحاء، محاولة تحقيق ما عجزت عنه في المعارك، فكان أبو محمد هو الرجل الأنسب للتحرك الميداني وقيادة معركة تأمين المدينة من هذه الخلايا. ليعين حينها أركان حرب فرع قوات الأمن الخاصة بمارب في العام 2016.

وفي نوفمبر من العام نفسه أصدر محافظ مارب اللواء سلطان العرادة قراراً بتعيين شعلان، الذي سيذكر في هذا التقرير بكنيته الشهيرة "أبو محمد" قائداً لقوات الأمن الخاصة بالمحافظة. بعد أشهر تولى فيها المهمة كقائم بالأعمال.

خلال سنوات من توليه المهمة كان لشعلان الدور الأبرز في إفشال محاولات الميليشيا لزعزعة الأمن وإقلاق السكينة، في المحافظة التي أصبحت مأوى لملايين اليمنيين النازحين الذين فروا من انتهاكات الميليشيا من شتى المحافظات، وبيئة جالبة للمستثمرين الذين وردوها من كل صوب، لتشهد نهضة عمرانية فريدة، في حين ظلت مشكلة الأمن هي العقبة الكؤود في نظيراتها من المحافظات المحررة.

حصل العميد عبد الغني شعلان على العديد من الدورات التخصصية أبرزها: 'دورة هندسة صواريخ' لمدة عام من قبل خُبراء عراقيين،
ليكون الضربة التي تكسرّت عليها المجاميع الحوثية في كل هجوم لها. وكما كان حاضرا في مقاومة المليشيا الحوثية، وحماية مأرب، كان أيضا حاضرا في ثورة 'الحادي عشر' من فبراير، حيث كان حارس ساحة الثوار حينذاك.

ويعتبر العميد شعلان من أهم الشخصيات في قائمة المطلوبين للمليشيا الحوثية، وذلك لحجم الخسائر التي تكبّدتها على يديه، حيث عمل على تطهير مأرب من خلاياها المزرُوعة، وضبط العديد من الخلايا التجسسية على مدى السنوات الأخيرة، ليكون بذلك حارس قلب المدينة وأسوارها.

ومع تصاعد الهجمات الحوثية الأخيرة، توجه أبو محمد ومن معه للدفاع عن مخيمات النازحين في منطقة "ذنة" و"الزور" لتكثف ميليشيا الحوثي من استهداف المخيمات المذكورة بالأسلحة الثقيلة، ويضطر سكانها للهرب من النيران والنزوح من جديد.

وفي الساعات الأولى من فجر يوم الجمعة، تحرك أبو محمد من مدينة مارب على رأس عشرات الأفراد من قواته، لنجدة زملائهم بعد هجمات الحوثيين الأعنف التي شنتها على مواقع في جبل "البلق" غرب بحيرة السد الشهيرة، وبعد ساعات كانت هذه القوة قد تمكنت من صد الهجمات واستعادت بعض المواقع التي خسرتها.

لكن هذه الهجمة كانت الأخيرة ليقتل في منطقة الاشتباك وهو يتصدر الصفوف الأمامية، وهي النهاية التي نجا منها ست مرات أصيب فيها خلال سنوات قتاله ضد الحوثيين، ونجا عدة مرات من القصف كان آخرها بصاروخ باليستي قبل أيام.

الشهيد عبدالغني شعلان، ناجز الحوثيين واقفا، في معركة تداخلت فيها أنفاس المقاتلين مع شرر فوهات البندقية، قاتلهم وجها لوجه حتى توقف قلبه برصاصة مباشرة..
ثم خاض مرافقوه معركته حتى حصدهم الرصاص بين شهيد وجريح، وكذلك فعل ركن عمليات قوات الأمن الخاص حتى لحق برفاقه شهيدا.

استمترت المعركة بعد استشهاد القائد يوما كاملا، من فجر الجمعة حتى الخامسة مساء.

ولقد ظل جثمانه الطاهر واقفا حيث قضى، وكانت المعركة طوال تلك الساعات معركة انتزاع الجسد، زج الحوثيون بمئات المقاتلين من أجل تحقيق نصر بخطف جثة الشهيد، وبدأوا بضخ الشائعات ونشر الأخبار على أن الجثة قد أصبحت معهم في صنعاء.

وفي ساعات الظهيرة وبعد امتصاص هجمات الحوثيين التي لم تتوقف لحظة، جاءت تعزيزات إضافية من قوات الجيش والمقاومة، لتعيد الكرة في مطاردة الحوثيين من تلك المواقع ورفعت جثامين العميد شعلان وجنديين آخرين، بالإضافة الى 13 جريحاً.

استقبلت مارب جثمان الشهيد البطل بحزن، فقد كان اسم أبو محمد مصدر أمان للملايين من اليمنيين من سكان مارب الأصليين ومن نزحوا اليها، لكن شاباً قابلته قال لي دامع العين: "ارتقى أبو محمد شهيداً.. وهذا ما يليق بالأبطال أمثاله".

نعاه كثيرٌ من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار نبأ استشهاده على خطى القادة العِظام، مثل: القشيبي، والشدادي، والحمادي، وباحاج، والعوني، والربية، ومكرّم، وغيرهم.

وأشاروا إلى أن رحيله سيخلّد في ذاكرة اليمنيين كبطل قومي، دافع عن الجمهورية في أهم معركة يخوضها، دفاعا عن الثورة ، والجمهورية، والكرامة.
وحضر شعلان في تعليقات الناشطين كأحد القادة الكبار وصاحب الحضور و"الكاريزما" في تأمين المدينة من اختراقات المليشيا، والدّفاع عن قلاعها، وأسوارها.

عُيون لا تنام، وأقدام لا تتوقف عن الحركة، والتنقل من جبل إلى قمة، ومن جبهة إلى جبهة، ومن نفق إلى خندق، يتقدّم صفوف مقاتليه، الذي كان الشعلة في توقدهم كاسمه.. هكذا كان العقيد 'أبو محمد'، حتى آخر لحظات حياته. وكما كان واقفا على جبال مأرب يحميها من الدخلاء استشهد على جبالها واقفا.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن