الأول منذ تولي بايدن.. ما دلالات الاتفاق العسكري بين أمريكا والسعودية؟

الجمعة 17 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 11 مساءً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 5764

 

بعد أيام من توقيع اتفاقية تعاون عسكري مع روسيا، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة بقيمة 500 مليون دولار بين واشنطن والرياض لتمديد خدمات الصيانة الفنية لمروحيات أمريكية يستخدمها الجيش السعودي.

 

وقالت وكالة التعاون الدفاعي والأمن التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، في بيان، إن "وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت قرارا يصادق على صفقة عسكرية خارجية مع السعودية لمواصلة خدمات الصيانة الفنية وتوريد الأجهزة المناسبة بقيمة تقريبية تصل إلى 500 مليون دولار".

  

وطرح البعض تساؤلات بشأن الدلالات السياسية والعسكرية وراء الصفقة الأمريكية السعودية، لا سيما بعد موقف واشنطن الأخير القاضي بسحب منظومة "باتريوت" من الرياض.

 

وأكد البنتاغون الأمريكي أن الصفقة تشمل صيانة مروحيات من 6 أنواع، مشيرا إلى أن الاتفاق المحتمل "سيسهم في أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة" في الشرق الأوسط.

 

ولإنهاء الصفقة بشكل نهائي يتطلب الإقرار النهائي للصفقة المصادقة عليها من قبل الكونغرس الأمريكي، وفقا لصحيفة "سبق".

 

علاقات متوترة

 

اعتبر الدكتور شاهر النهاري، المحلل السياسي السعودي، أن "العلاقات السعودية الأمريكية تمر بحالة سيئة هذه الأيام، فمنذ استلام الرئيس بايدن الحكم والعلاقات غير مستقرة، ولم يزر أي مسؤول كبير من البلدين الآخر، وهناك تعامل أمريكي مع الحوثيين، حيث أسقط الحوثي مؤخرًا من قوائم الإرهاب، ولا تزال الولايات المتحدة تمنع بيع الأسلحة للمملكة بإصرار من الحزب الديمقراطي والرئيس الأمريكي جو بايدن".

 

وبحسب حديثه لوكالة"سبوتنيك"الروسية، فإنه "في الفترة الأخيرة هناك شد من الناحية السياسية والدبلوماسية، وزيارة وزير الخارجية الأمريكية للمملكة تعثرت، وهو ما يدل على أن العلاقة بينهما ليست كما يجب أن تكون".

 

ويرى أن "وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على طلب السعودية وعقدت عدة اتفاقيات عسكرية منها صفقة شراء أسلحة لكنها لا تصب في خانة الدفاع الجوي الذي تحتاجه المملكة في مثل هذا التوقيت، خاصة أنها تتلقى الهجمات الجوية عن طريق صواريخ السام أو المسيرة من قبل الحوثي".

 

وأكد أن"هذه الصفقة تحتاج إلى 30 يوما من أجل موافقة الكونغرس الأمريكي، وقد يتم معارضة الصفقة، هناك مماطلة من الجهات الأمريكية ومحاولة لإمساك العصا من النصف، لكن دون تنازلات لصالح المملكة بإعطائها الحق بامتلاك الأسلحة الدفاعية عن أراضيها سواء من الولايات المتحدة أو روسيا أو غيرها".

 

وتابع: "الموضوع يجب أن يخضع لتفاهمات وحوار بين الدولتين للوصول إلى حل، لا يمكن تعليق هذه الأمور بهذا الشكل، خاصة أن المملكة تخوض حربًا في اليمن، وتتلقى العديد من الهجمات الصاروخية على المدن السعودية، والأماكن التي يتواجد فيها قوات سعودية".

 

تنويع مصادر السلاح

 

بدوره، اعتبر يحيى التليدي، المحلل السياسي السعودي، أن "العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة شهدت خلال ما يزيد عن ثمانية عقود الكثير من المد والجزر، والاختلافات السياسية أمر طبيعي يحدث بين الحلفاء".

 

وبحسب حديثه "هناك فرق بين الخلافات على القضايا الاستراتيجية، مثل الحرب ضد الإرهاب واستقرار المنطقة واستقرار أسواق النفط العالمية والوقوف ضد السياسة التوسعية الإيرانية، والاختلافات بشأن تفاصيل أخرى كل دولة لها نظرتها الخاصة في التعاطي معها".

 

وتابع: "واشنطن كانت أعلنت مراجعة صفقات أسلحة للمملكة مؤقتًا، واليوم وافقت واشنطن على صفقة سلاح للرياض بقيمة 500 مليون دولار هي الأكبر من نوعها منذ وصول بايدن للرئاسة، والموافقة جاءت بعد شراكة سعودية روسية وجدل حول تأجيل الرياض زيارة وزير الدفاع الأمريكي".

 

ويرى التليدي أن

 

"السعودية حرصت على مواجهة الاستدارة الأمريكية في المنطقة بحزم وصرامة لإيمانه التام بأنها لن تحتل مركزها الدولي والإقليمي الذي يعكس وزنها وثقلها الحقيقيين إلا من خلال اتباع سياسة واضحة وشفافة وحاسمة في آن واحد".

 

واستطرد: "وقد بدأت بالفعل في تحقيق ذلك من خلال مسارين؛ الأول هو تنويع مصادر السلاح واستيراده من العديد من الدول التي تملك تقنياته الحديثة، أما المسار الثاني فهو توطين الصناعات العسكرية، والاعتماد بصورة جذرية وبشكل كبير على سواعد أبنائها في بناء منظومة عسكرية وطنية داخل المملكة، وذلك لأن الرياض آمنت بأن الاعتماد على الدول الأخرى في الحصول على التقنيات العسكرية سيجعل المملكة رهينة لما تجود به تلك الدول".

 

وتعتبر هذه الصفقة العسكرية أول اتفاق عسكري كبير من هذا النوع بين الولايات المتحدة والسعودية منذ تولي الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، السلطة في بلاده في يناير/كانون الثاني 2021.