هل اقتربت تركيا والسعودية من فتح صفحة جديدة بالعلاقة؟.. تقرير

الخميس 22 يوليو-تموز 2021 الساعة 01 صباحاً / مأرب برس - الخليج أونلاين
عدد القراءات 6263

منذ أشهر أبدت السعودية تغيراً في تنويع علاقاتها الخارجية وتحالفاتها عبر سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الدبلوماسية مع دول في منطقة الشرق الأوسط، من ضمنها إيران وتركيا وقطر وسلطنة عُمان.

 

ومرَّت العلاقات مع تركيا بتوتر غير مسبوق عقب اندلاع الأزمة الخليجية؛ قبل أن تتجه نحو الأسوأ مع مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018، إضافة إلى دعوات غير رسمية لمقاطعة البضائع التركية وعدم السياحة في تركيا.

 

ويبدو أن متغيرات دولية وإقليمية دفعت المملكة إلى رسم معالم علاقات جديدة مع أنقرة، في ظل عديد من المجريات، من ضمنها المصالحة الخليجية، وسعي تركيا لبناء علاقات جديدة مع السعودية.

 

تعزيزٌ أكبر للعلاقات

ورغم اللغة الدبلوماسية التصالحية والهادئة التي سادت العلاقة بين الطرفين منذ يناير 2021، بعد إعلان المصالحة الخليجية في قمة العُلا، والتي أنهت الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى، فإن التقارب بدا بطيئاً نوعاً ما.

 

ويظهر أن ملامح التقارب بين الرياض وأنقرة التي بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب المصالحة الخليجية موضحاً أن بلاده مستعدة لإحياء العلاقات مع جميع دول الخليج، وأنها علاقات استراتيجية؛ تسير بشكل أسرع في الوقت الحالي، بعد لقاء على مستوى أكبر من التصريحات هو الثاني من نوعه، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

  

وأشارت وكالة الأنباء السعودية "واس"، في 16 يوليو 2021، إلى أن اللقاء تم على هامش المؤتمر الدولي لآسيا الوسطى وجنوب آسيا المنعقد في العاصمة الأوزبكية طشقند.

 

بدوره قال تشاووش أوغلو في تغريدة على "تويتر"، إنه أجرى "لقاءً مفيداً" مع وزير الخارجية السعودي في طشقند.

 

وكان الوزير التركي قد وصل إلى العاصمة الرياض، في 10 مايو 2021، في زيارة رسمية استمرت يومين، بحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين وأبرز المستجدات الإقليمية والدولية، مؤكداً أنه أجرى محادثات شفافة وصريحة للغاية مع الجانب السعودي، وأن البلدين قررا مواصلة الحوار.

 

وفي 25 يونيو 2021، قال المتحدث باسم الخارجية التركية، تانجو بيلغيتش، إن تركيا تولي أمن منطقة الخليج واستقرارها أهمية كبيرة، نافياً وجود أي مشكلة سياسية ثنائية مع السعودية.

 

ولفت بيلغيتش، في مؤتمر صحفي، إلى أن تركيا دعمت حل الخلاف بين دول الخليج خلال القمة الخليجية التي عُقدت بمحافظة العلا السعودية، في يناير الماضي.

   

إيجابية التقارب

وكانت ملامح التقارب الدبلوماسية على صعيد التصريحات واللقاءات مسبوقة بخطاب إعلامي وإجرائي أكثر قرباً، بعد عدة سنوات من التوتر، في مرحلة كانت المنطقة أكثر تفككاً مع وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السلطة.

 

ففي منتصف أبريل 2021، هاتف الرئيس التركي العاهلَ السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مهنئاً إياه بحلول شهر رمضان المبارك.

 

وكان هذا الاتصال هو الأول من نوعه بعد المصالحة الخليجية، والثاني خلال 6 أشهر، إبان اتصال الملك سلمان بالرئيس أردوغان لبحث مشاركة أنقرة في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الرياض، افتراضياً، في نوفمبر 2020.

 

ودعم تلك الملامح حديثُ أردوغان عن طلب سعودي لشراء طائرات مسيَّرة مسلحة من أنقرة، وذلك مع تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة، وسط حديث غير رسمي عن وصول طائرات "بيرقدار" التركية فعلاً إلى قاعدة الطائف السعودية.

  

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي خلَّفها وباء كورونا المستجد، على جميع الدول ومن ضمنها السعودية التي تأثرت بانخفاض أسعار النفط مصحوباً بقلَّة الطلب عليه، وكذلك تركيا التي انخفضت قيمة عملتها مقابل الدولار إلى أدنى مستوى، وسط ارتفاع نسب التضخم بسبب الإغلاق الاقتصادي الذي استمر أشهراً، يبدو أن علاقات جديدة تفيد في انتعاش الاقتصاد وعديد من القطاعات الأخرى.

 

وقد انعكس توتر العلاقات بين تركيا والسعودية منذ عام 2018 حتى 2021، إضافة إلى أزمة كورونا، على نسب التجارة بين البلدين، والتي انخفضت بشكل كبير، في ظل مقاطعة غير رسمية من قِبل المملكة. 

 

وكشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، في (أبريل 2021)، تراجع الصادرات التركية إلى السعودية بنحو 93.7% على أساس سنوي في مارس 2021، إذ بلغت 18.9 مليون دولار مقارنة بـ298.2 مليون دولار قبل عام.

   

هل نحن أمام صفحة جديدة؟

ويبدو أنَّ تراكم الخلافات بين تركيا والسعودية صعَّب التوصل السريع إلى تسوية تُنهي التوتر بين الطرفين، وإن بدت الأطراف المعنية تريد ذلك على مر الشهور الماضية، رغم تأكيد أهمية التعاون المشترك بينهما.

 

وبالعودة إلى عام 2015، فقد بدت تركيا والسعودية كحليفين استراتيجيين، خصوصاً بعد المحادثات التي عقدها الرئيس أردوغان والملك سلمان والتي تناولت التعاون الاستراتيجي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، إلا أن اختلاف وجهات نظر الطرفين في عديد من القضايا الإقليمية والدولية أحدث شرخاً في العلاقات وتوتراً استمر ثلاث سنوات.

   

ويرى المحلل السياسي سالم الصواف أن "كل المؤشرات الجارية بين الجانبين تُوضع ضمن خانة التقارب بين أنقرة والرياض، لكن تركيا هي التي تقوم بالشق الأكبر في الجهد المبذول لتحسين العلاقات مع السعودية، التي تظهر بدورها بطيئة الاستجابة لهذه الجهود".

 

وقال الصواف في حديث لموقع"الخليج أونلاين": إن "تركيا تحاول بناء استراتيجية جديدة في علاقاتها مع جميع دول المنطقة، في ظل تحديات جمة تواجهها، من بينها التقارب الإيراني الأمريكي، ونشاط إسرائيل بالخليج، والأزمات الاقتصادية الناتجة عن كورونا".

 

وأضاف: إن "الاستجابة السعودية لهذه المحاولات تبدو بطيئة، إلا أن الرياض تعلم جيداً أهمية تركيا ووزنها بالمنطقة، والدور الإيجابي الذي من الممكن أن تؤديه لتحقيق التوازن بوجه إيران في الشرق الأوسط".

 

وأردف: إن "كل الخلافات التي وقعت بين الطرفين يمكن حلها، باعتبار أن السياسة لا تولّد قطيعة شاملة، والأزمة الخليجية ليست بعيدة عنا؛ فبعد سنوات من اندلاعها، عاد المختلفون إلى التوافق والتصالح".

 

وأكّد الصواف أن التقارب بين تركيا ومصر يدعم تحسين العلاقات مع السعودية، إضافة إلى أن تركيا حليف إيجابي لمنطقة الخليج، "فهي لا تثير أي مشاكل بالمُقارنة مع ما تفعله إيران في عموم المنطقة، ورغم بحث أنقرة عن مصالحها فإنها لم تقم بما يضر الأمن القومي الخليجي؛ بل العكس تماماً، كل ما قامت به حتى الآن داعم لأمن الخليج".

 

واختتم حديثه بالقول: إن "ما تريده أنقرة هو علاقات استراتيجية مع كل دول الخليج، وهو أمر موجود حالياً مع قطر، وشبه محقَّق مع الكويت وسلطنة عُمان، إلا أنه يواجه بعض التحديات مع السعودية والبحرين، وعوائق أكبر مع الإمارات".