بدءًا من شطبهم من قائمة الإرهاب الى لقاء مسقط.. ما الهدف الخفي لـ التودد الأمريكي لـ «الحوثيين»..تقرير

السبت 06 مارس - آذار 2021 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - الخليج أونلاين
عدد القراءات 4354
 

مع مرور نحو شهر على توليه المنصب، بدا المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ أكثر حركة من نظيره الأممي مارتن غريفيث، مع أنباء تتحدث عن حلول تطرحها واشنطن لإنهاء الأزمة اليمنية التي تدخل عامها السابع.

 

وكان لافتاً لقاء جمع المبعوث الأمريكي مع قيادات حوثية في سلطنة عُمان، وهو ما اعتبر اختراقاً مهماً في الأزمة اليمنية، خصوصاً أن المليشيا تعتبر الأمريكيين عدواً لهم، كما ترفع في شعاراتها دوماً، كما أن اللقاء جاء بعد إلغاء تصنيفهم كجماعة إرهابية من قبل إدارة بايدن.

 

لقاء في مسقط

تتحدث وسائل إعلام دولية كـ"رويترز" و"الأناضول" عن مناقشات لم يعلن عنها جرت في مسقط، في 26 من فبراير الماضي، بين المبعوث الأمريكي إلى اليمن وكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام.

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر قوله إن اجتماع مسقط كان جزءاً من سياسة "العصا والجزرة" الجديدة التي يتبناها الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن الشهر الماضي وقف الدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية، وألغى أيضاً قراراً للرئيس السابق دونالد ترامب بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.ؤ

 

وعقب أيام من ذلك اللقاء فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، مطلع مارس 2021، عقوبات جديدة على اثنين من قادة الحوثيين العسكريين، متهمة إياهما بجلب أسلحة من إيران وتنظيم هجمات، بعدما كثفت الحركة الهجمات على السعودية وصعدت هجوماً على مأرب باليمن.

 

كما نقلت وكالة "الأناضول" عن مصدر دبلوماسي يمني تأكيده للقاء بين المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، ورئيس وفد الحوثيين التفاوضي محمد عبد السلام، في العاصمة العُمانية مسقط.

 

نفي حوثي

لكن مليشيا الحوثي، وعلى لسان الناطق باسمهم محمد عبد السلام، نفت اللقاء مع مسؤولين أمريكيين بسلطنة عُمان، مؤكدة أن الجماعة تعتبر الولايات المتحدة رأس ما وصفه بـ"العدوان على اليمن".

 

وقال عبد السلام في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "الذي حصل تواصل عبر الإخوة العمانيين فقط، لم يكن هناك تواصل مباشر"، موضحاً: "أبلغناهم برؤيتنا للحل في اليمن، وأن العدوان والحصار طالما استمر فسنواجه ذلك بكل قوة"​​​.

 

وعن فرص عقد مثل ذلك اللقاء المباشر أجاب المتحدث: "لكل حادث حديث، نحن نعتبر أمريكا هي رأس العدوان على اليمن وعلى حصار شعبنا أيضاً"، في إشارة للعمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية دعماً للقوات اليمنية ضد الجماعة.

 

لكن هذا اللقاء لم يكن الأول، فقد سبق أن التقى فريق حوثي، في أغسطس 2016، مع توماس شانون وكيل وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وقبلها، وتحديداً في يونيو 2015، أعلنت الخارجية الأمريكية على لسان المتحدثة باسمها ماري هارف، أن دبلوماسيين أمريكيين التقوا ممثلين عن الحوثيين في العاصمة العمانية مسقط؛ بهدف الضغط عليهم للإفراج عن رهائن أمريكيين ولبحث الحل السياسي للصراع في اليمن.

 

يقول الباحث السياسي اليمني نجيب السماوي، إن ما يقوم به المبعوث الأمريكي "محاولة منه لإنجاح مسار عمله في إحلال السلام في اليمن"، مشيراً إلى أن ذلك يأتي من خلال "طرح شروط قد تكون في صالح الحوثيين".

 

ونقل موقع"الخليج أونلاين"عن السماوي بقوله: "بعدما هزمت مليشيا الحوثي على أسوار مأرب خضع الحوثيون للقاء الأمريكيين للبحث عن مخرج طوارئ لهم تحت مبرر السلام؛ بهدف كسب مزيد من الوقت لمعركة قادمة، ثم سيذهب مجهود ليندركينغ أدراج الرياح".

 

ويضيف: "لا توجد استراتيجية واضحة لدى إدارة بايدن إزاء اليمن، ربما تستخدم العصا والجزرة إن صح التعبير، حيث يعتبر لقاء مبعوث بايدن مع ممثلي الحوثي في مسقط يأتي في سياق المحاولة للخروج بحل سياسي بعد فشل الحوثي في دخول مأرب".

 

ويتحدث "السماوي" حول ما يحدث من مفاوضات قائلاً: إنها "قد لا تخرج بحلول جدية، خصوصاً أن الحوثي يريد السيطرة على مأرب قبل أي مفاوضات تنهي الحرب، وهذا قد يطيل أمدها، ويعطي فرصة أخرى للمليشيات الحوثية".

 

ويضيف: "من المعيب على أي جهة في الشرعية أو التحالف الحديث عن السلام الآن وما زال دم اليمنيين في مأرب يسيل، وما زالت صواريخ الحوثي تدك المدن في الداخل ودول الجوار".

 

وأشار إلى أنه "يفترض فرض مزيد من الضغط العسكري حتى يطلب الحوثي التفاوض، وهو حالياً في وضع مرتبك، لكن مثل هذه التصريحات تشجعه على ارتكاب جرائم أكثر".

 

تحركات ليندركينغ

لقاء المبعوث الأمريكي مع الحوثيين جاء في إطار تحركات مكثفة يجريها في المنطقة، منذ تعيينه، في محاولة منه لإنجاح مهمته في إنهاء الحرب الدائرة في اليمن.

 

وكان آخر لقاء قام به في الـ5 من مارس 2021، بوزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، حيث بحثا في الرياض تبعات استمرار التصعيد "الحوثي" في محافظة مأرب شرقي اليمن، والجهود الرامية إلى التهدئة وتحقيق السلام.

 

وزار ليندركينغ عدداً من دول الخليج، في الفترة ما بين الـ22 من فبراير وحتى 3 مارس الجاري، التقى خلالها بوزراء ومسؤولين، وقالت الخارجية الأمريكية: إنها "ركزت على نهج الولايات المتحدة لإنهاء الصراع في اليمن، وإيجاد حل سياسي دائم، والإغاثة الإنسانية للشعب اليمني".

 

وجاءت تحركات ليندركينغ بالتزامن مع تحركات متسارعة يجريها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، بعدما التقى مؤخراً عدداً من المسؤولين السعوديين واليمنيين؛ لمناقشة آخر التطورات ومن أجل الوصول إلى سلام يلبي تطلّعات الشعب اليمني.

 

الضغط على السعودية

يعتقد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، د. عبد الباقي شمسان، أن لقاء مسقط "هو هاتفي ضمن الإطار الدبلوماسي العادي".

 

ويضيف "شمسان: إن "الهدف من ذلك معرفة التوجهات ومعرفة المطالب والشروط، وكل هذا يستوجب أن يكون هناك تواصل"، مبدياً استغرابه في الوقت ذاته من قيام الولايات المتحدة برفع الحوثيين من قائمة الإرهاب "لأهداف لا علاقة لها بالسلام باليمن".

 

وفي حديثه لـموقع "الخليج أونلاين" يقول إن إلغاء التصنيف له علاقة بتثبيت إيران كقوة إقليمية، لكي تشكل قلقاً لدول المنطقة، "وفي إطار إعادة ترتيب الجغرافيا اليمنية والسياسية والعقائدية إلى ثنائيات سنة وشيعة وشمال وجنوب".

 

وتابع: "هذا كله يندرج في إطار إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، والضغط على السعودية وكل الأطراف لإيجاد تسوية هشة وضعيفة".

 

ويستبعد شمسان تحقيق السلام في اليمن، ويقول: "ستحدث ضغوط على السعودية ويتم ابتزازها فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان لجمال خاشقجي والهذلول، وهناك ضغط متعلق بالتسليح، وضغوط أخرى متعلقة بالدعم الأمريكي كحلفاء من مواجهة الخطر الإيراني وكل الأخطار".

 

ويؤكد أن ما تريده واشنطن "هو الحوار مع إيران والحفاظ على الحوثيين لتشكيل قلق دائم للسعودية، واستنزافها وتهديد أمنها القومي، وهذا يمهد لوجود قواعد أمريكية، وتسليح دائم، واستنزاف المملكة التي ارتكبت خطأ عندما أجلت أو ألغت إنهاء الانقلاب الحوثي، وذهبت نحو المصالح الجيواستراتيجية تابعةً للإمارات التي لها استراتيجية أخرى".

 

ويضيف أن "الوضع في اليمن معقد؛ فهناك صراع سعودي- إماراتي-إيراني، وهناك طموحات أمريكية بريطانية روسية صينية في اليمن، لذلك أعتقد أن تحقيق السلام في هذا الوقت ربما يذهب إلى إيقاف للمعارك وبقاء الجماعات كلاً في مكانه".

 

وتابع: "تكاد تكون تسوية على المستوى المتوسط وليس القريب"، مشيراً إلى أنه ليس بالإمكان الذهاب إلى تسوية؛ لأن هناك مشاريع سياسية للأطراف القوية والمؤثرة لا علاقة لها باليمن، وهناك المجلس الانتقالي الجنوبي، ومن ورائه الإمارات، له علاقة بفك الارتباط وله مشروع آخر، وهناك الحوثيون وعلاقتهم بإيران ولهم مشروع كذلك".

 
اكثر خبر قراءة أخبار اليمن