إضافة رؤية الشيخ حميد الأحمر إلى المبادرة الخليجية
عبد الملك المثيل
عبد الملك المثيل

من الممكن الحديث عن المبادرة الخليجية بإسلوب سياسي فيه من الدبلوماسية ما يحتم علينا الترحيب بجهود الأشقاء في خليجنا العربي ، وتقديم الشكر للملوك والأمراء على حرصهم الشديد في إخراج اليمن من أزمته الراهنة حسب خطاباتهم التي عبرت أيضا عن الحفاظ على أرواح اليمنيين ووحدة تراب وطنهم ، رغم أن الجميع اتفقوا على تأخر تلك الجهود ، إذ كان من المفترض أن يتحرك الأشقاء منذ زمن طويل ، لأن السلطة الحاكمة في اليمن أدارت البلاد بأسلوب فيه من الفوضى والفساد والبيع والشراء والإستهتار بأرواح ودماء الشعب اليمني ، ما كان يستوجب على الأشقاء القيام باستخدام تأثيرهم القوي من وقت مبكر لوقف تلك الممارسات إن كانوا بالفعل حريصين على اليمن الارض والإنسان.

تلك اللغة الدبلوماسية التي يمكن استخدامها في أوضاع شبه مستقرة وحال حدوث أزمات خفيفة يمكن الحوار حولها ، أما في وضع كوضع وطننا اليمني اليوم ، خاصة بعد إراقة الدماء على مرأى ومسمع من العالم والتعرض بأسلوب مقرف لشرف وكرامة اليمنيين ، فيجب علينا الحديث أمام مبادرة الأشقاء بواقعية وصراحة شديدة ، وعليه سنقول أن المبادرة الخليجية أتت خارج نطاق الواقع ، ومثلت في بنودها نقاط إنقاذ لعلي صالح وأفراد أسرته ، والواضح من خلال بعض الكتابات في الصحف الخليجية أن الملوك والأمراء يسعون لحفظ ماء وجه علي عبدالله صالح والحرص على عدم إهانته ، لكنهم كما يبدوا لا يهتمون بإهانة شعب كامل تم استرخاص دمه والعبث بشرفه وكرامته على يد تلك السلطة التي فقدت شرعيتها ، ليس لأن الشعب اليمني خرج إلى الشوارع والميادين من أجل التأكيد على سقوطها ، ولكن لأنها ( أي السلطة اليمنية ) لم تلتزم يوما بالدستور والقانون كما أنها لم تفي بعهد أو تنفذ أي اتفاق داخليا كان أم خارجي ، وعملت طوال فترة حكمها على قتل الناس ونهب ثروات الوطن بأسلوب العصابات التي لا تعرف أي قوانين أو أخلاق بشرية .

إذن ومن خلال المبادرة يمكننا القول أن الشعب اليمني خارج حسابات الأشقاء ، بل يمكننا القول أيضا أن بعض دول الخليج تسعى للإلتفاف على ثورة الشعب اليمني نتيجة حساباتها الخاطئة التي تخشى وصول تأثير الثورة اليمنية إلى بلدان الخليج ، وتلك كما قلنا حسابات غير صحيحة ، بل إن قيام دولة مدنية حقيقية في اليمن سيؤدي إلى استقرار وأمن دول الخليج التي تعاني من الأوضاع الكارثية الموجودة في اليمن ، وما الوضع الإقتصادي وحرب صعدة وتنظيم القاعدة سوى أدلة تثبت أن السلطة القائمة في اليمن أخطر على الأشقاء من أي شيء آخر لأنها سبب تلك المصائب مجتمعة ، ولذلك كان على دول الخليج أن تسعى مستخدمة تأثيرها القوي لحل المشكلة اليمنية عبر اقتلاع الأسباب التي أدت وتؤدي إلى المشاكل كلها ، دون مراعاة خاطر أحد لتثبت لنا أنها بالفعل حريصة على اليمن واليمنيين.

بالطبع لا يمكن لنا إنكار جهود الدول الخليجية والمساعدات التي قدمتها للشعب اليمني طوال فترة زمنية طويلة ، وعليه فنحن الآن ننظر إلى الدور الخليجي على أساس أن يكون مكملا للأدوار السابقة ، ولن يتم ذلك سوى بتبني مطالب ثورة الشعب اليمني السلمية والوقوف بجانبه حتى تحقيق أهداف ثورته لخلق إستقرار سريع وفعال في المنطقة ، والمساهمة بإيجابية في بناء دولة مدنية حقيقية قائمة على النظام والقانون ، أما إن أصرت تلك الدول على مراعاة وجه السلطة أو رأس المعارضة فعليها أن تعي أنها تخاصم شعبا كاملا وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك الإشاعة القائلة أن بعض دولها تقف دائما ضد تطلعات اليمنيين وتقتل أحلامهم لأسباب مذهبية وسياسية أثبت التاريخ اليوم خطأها وكارثيتها .

الآن يتم التشاور على نقاط المبادرة ، والسؤال هنا هل استمعت دول الخليج أو قرأت الشارع اليمني حتى تستطيع تقديم الحلول الناجحة ؟ وهل التقت قيادات الثورة الشبابية واطلعت على برنامجها السياسي ؟ أم أنها اكتفت بجمع ممثلين لمنظومة سياسية فاشلة في شقيها الحاكم والمعارض ، ثار الشعب ضدها ويسعى الآن لخلق منظومة سياسية جديدة ترغم الحاكم والمعارض على التقيد بالدستور والإلتزام بالقانون ، وهل تدرك تلك الدول أنها بتوسطها بين السلطة والمعارضة توضح لنا أنها حتى الآن لم تفهم بعد ما يحدث في اليمن ؟ فالمشكلة ليست أزمة بين حاكم ومعارض ، بل إنها ثورة شعب لها أهداف ستتحقق ولا يصح أبدا تقديم مبادرات لمواجهة أي ثورة ولكن في بعض الأحيان يضطر المرء للتعامل مع أي جهد بشرط توافق ذلك الجهد مع الثورة وأهدافها .

اليمنيون أينما كانوا وهم يرسمون معالم المستقبل الجديد ، يراقبون بحذر الدور الخليجي ولن يهمهم إن أتى خارج نطاق أسس المستقبل ، ونعتقد أن المبادرة التي ستنال رضى الجماهير اليمنية وتحقق طموح الشارع ، تستوجب أولا التنحي الفوري لعلي عبدالله صالح وأقاربه وأركان نظامه ، وكل من ساهم في الحكم وكان شريكا في السير بالبلاد إلى الهاوية ، وللتذكير فقط علينا استرجاع الرؤية التي قدمها الشيخ حميد الاحمر قبل عدة سنوات وكانت حسب رأيي أفضل وأنجح الحلول لمشاكل اليمن مجتمعة ، وسبق وقلنا في مواضيع سابقة أن الشيخ حميد الأحمر قدمها وهو على علم أنها أساس قوي لحل مشاكل اليمن بسبب قربه من مصادر القرار واطلاعه على كارثية السلطة وأداء أفرادها ، وقد نصت تلك الرؤية على امتناع علي عبدالله صالح وأولاده وأقاربه .

وكل من تولى وزارة ومسؤولية ، إضافة إلى أولاد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رحمه الله ، عن الترشح أو تولي أي منصب من أجل أن يمنح الشعب اليمني فرصة لاختيار حكام أمناء يقودونه إلى دولة النظام والقانون ، ومؤخرا صرح العديد من الرموز كالشيخ صادق الأحمر واللواء علي محسن بعدم سعيهم لتولي السلطة بعد رحيل علي صالح وان الوقت قد حان لبناء دولة مدنية لكل اليمنيين ، ومع إيماني المطلق بصواب الرؤية التي كان يجب تبنيها لحظة إطلاقها منذ سنوات فإن إضافتها إلى المبادرة الخليجية سيزيل مخاوف الشعب اليمني وينسف إشاعات ومقولات من بقي في السلطة بجانب علي عبدالله صالح ، وما عدى حل مبني على قواعد تلك الرؤية فإن على الجميع أن يعلم أن الشعب اليمني قادر على فرض ثورته وإن أخذ الأمر أيام أخرى ، واحتاج إلى تضحيات جسيمة أثبت اليمنيون أنهم أهل لذلك كله ، وما أحداث الثورة اليمنية الخالدة سوى دليل أكد أن ذلك سيحدث شاء من شاء وأبى من أبى.

aalmatheel@yahoo.com

  
في الأحد 17 إبريل-نيسان 2011 06:26:21 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=9921