عيد كبير جدا
طارق عثمان
طارق عثمان

الساعة الثامنة مساءً يعلو الصراخ ... الصغير يريد بنطلون احمر وجيوبه واسعه ومعطوف من تحت وقميص اصفر عليه صورة سلاحف النينجا وجيب فوق البطن ... يبكي ويرمي بجسده الهزيل على الارض ويحركهما بالتتابع ... وعندما لم يعره احد اي اهتمام يدفع برأسه للخلف بقوة ولكنه يصادف ركن طاولة التلفزيون ... فيختفي صوته فجأة ويفرح الجميع انه سكت ولكن يتفاجئون اكثر عندما يقطع المسافة بين طرفي الغرفة ذهابا وايابا متدحرجا على ظهره وبطنه كالمغزل ويظهر صوته ثانية على شكل شهيق عميق يسحب الهواء ويعب منه عبا...

 ثم يتوقف بعد ان تستنفذ طاقته عند منتصف الغرفه منبطحا على الارض وقد مد يديه وفرج رجليه ومنح خده برودة البلاط ... ووسط تشجيع الاب ... يستاااااهل ... احححححححسن ... حااااالي ...مليييييح ... وهو يقول الكلمات بلذة متناهية ويمضغ الحرف الاخير من كل كلمة كاغصان القات الطرية التي انتها منها قبل قليل ... وفي وسط دائرة مكونة من الام واربعة من الاخوة غط الصغير في نوم عميق خده دامع وقفاه دامي ويلقي بالتنهدات العميقة ويختلج جسده لااراديا بين الفينة والاخرى ..ينفض الجمع من حولة لتبدأ الجولة الثانية من الصراخ ...

البنت الصغيرة ... مصرة ان الملابس ... التي لبستها في العيد الصغير كانت غير مناسبة وقد نهشت الثقوب مواضع الجلوس ... ومواضع الركب ... وانها تريد هذا العيد الكبير بدلتين حلوات ...

صرخ الاب وتوثب من على متكأه القابع في ركن الغرفة ... وقبل ان يقول كلمة واحدة اختفى صوته هو الاخر و لوح بيديه في الفراغ بحركات لاارادية وجحضت عيناها واربد وازبد واشار الى ظهره والى صدره والى حلقة ... وجثا على ركبتيه واخذ يشفط هواء الغرفة وكان احدهم اخبره ان الكمية ستنفذ خلال العيد .... فهمت الزوجة من المشهد العفوي الذي اداه الاب ان (الشرغ ) اصابه ولكن مبكرا هذه المرة على غير العادة ... فتجارى الجميع في كل الاتجاهات كأطقم اسعافية منظمة ومعده لهذه الحالات الطارئة وتوزعوا بين من احضر السكر وبين من احضر الماء وبين من انطلق ينهال على ظهره باللكمات وينفس عن غيظه من الحوار حول الملابس وبين من ينفخ في انفه وفمه .. ..وعلى وقع الضجة التي رافقت هذا المشهد الذي يعاد يوميا فتح الصغير المنبطح على البلاط عينه المقابلة للاب وتأمله لبرهه وهو ينازع فغمرته ابتسامة خبيثة ارتسمت على شفته المزرق وتنهد بعمق وعاد للنوم ...

عاد صوت الاب متحشرجا اول الامر وهو يقوم بتسليك حنجرته بالنحنحات المتكرره ... واخذ يمسح عينيه من قطرات الدموع التى تأهبت للسقوط.... ثم نفض الجمع الذي تحلق حوله .... صارخا العيد الكبييييييييير !!!! هااااا ... تشتي حق العيد الكبير اعجبكم كذا كنتم شتعيدوا بي الله لا رأيتكم عيني .... والله لو يزيد واحد منكم يذكر العيد لا اقوم اضحي به الان ...

- طيب يابا انا مافيش معي بدله ... الثاني ولا انا .... البنت ولا انا البنت الصغيرة ولا انا ... يفتح المنبطح على الارض عينه ويرفع راسه وانا لاتنسونيش ...

-ياناس ياهو ياخلق الله هي كلها 23 الف قد راحت 12 الف للايجار و4الف ماء وكهربا و5 الف للبقالة و5 الف للمقوت و ااا..

- يقاطعه اوسطهم يابا قده .26 الف ...

تمام والله تمام ... عيدنا قالوا عيد كبيييييير ... طيب اروح اسرق لكم من شان الملابس ... يالله يالله قوموا من قدامي ولا اشتي اشوف مخلوق يتراكضزن باتجاه باب الغرفة قبل ان يتكرر المشهد السابق ... يدوسون الصغير الملتصق ببلاط الغرفة فيثب مفزوعا ويلقي بنفسه في احضان ابيه ...

يتنهد الاب وتترقرق الدمعة في عينيه ...

طيب... طيب ياحبيبي... ولا يهمك بكرة الله يفرجها واشتري لك احسن بدلة ... ادعي الله ياحبيبي يرزق بابا ... وتسقط الدمعة من عينه على خد الصغير النائم و لمتعلق برقبته ... 


في الأربعاء 27 ديسمبر-كانون الأول 2006 08:02:57 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=889