رداً على العليي.. هؤلاء هم صناع الكراهية الحقيقيين في اليمن
ياسر اليافعي
ياسر اليافعي

نشر الأخ/ همدان العلي مجموعة من المقالات في "مأرب برس" وبعض منتديات الانترنت تناول فيها قضية مهمة وحساسة ألا وهي صناعة الكراهية في اليمن، وحاول أن يوضح فيها من هم صناع الكراهية في اليمن. وكم كننت أتمنى أن يكون تحليله واقعي ومنطقي ويظهر الأسباب الحقيقة التي أدت إلى صناعة الكراهية، فهو للأسف جافى الحقيقة بل ابتعد عنها متعمداً في محاولة منه استغلال ما يحدث سياسياً وبالتالي التحريض المناطقي الذي يساهم في إثارة الكراهية داخل البلد بدلاً من محاولة أظهار الأسباب الحقيقة وبالتالي يكون له دور ككاتب صحفي للحد من الكراهية و نشر روح المحبة والتسامح من خلال كشف الحقائق وإيجاد الأسباب الحقيقة لجذور المشكلة.

بداية مقاله يلخص المشكلة بأنها بدأت من خلال منتديات الانترنت!! وتناسى الآلاف من المسرحين عن أعمالهم والذين كانوا يشغلون مواقع مهمة في الجيش وبعض الدوائر الحكومية, ونسي أيضا أن القضية بدأت بتجمع الآلاف منهم للمطالبة بحقوهم وعودتهم إلى أعمالهم وسرعان ما انضم إليهم من تم نهب أراضيهم ومن ثم آلاف العاطلين عن العمل وأصبح لهم تأييد من الأغلبية العظمى في الشارع في المحافظات الجنوبية وحتى الشمالية لعدالة قضيتهم وعدالة ما يطالبون به.

وهو يعلم أيضا أن كثير من هؤلاء سوء المتقاعدين أو العاطلين عن العمل لا يملكون قيمة إدخال خط انترنت علاوة على امتلاك جهاز كمبيوتر!! فكيف يتم تحريضهم من خلال الانترنت، وأزيدك من الشعر بيتا أخ همدان إن معظم المناطق الملتهبة لا يوجد فيها خطوط انترنت إلا من فترة قصيرة جداً أي بعد انطلاق الحراك الجنوبي.

أخي همدان دعنا نكون واقعيين وننظر بواقعية وتجرد لأسباب ما يحصل في الجنوب, وأنا هنا لست مدافعا عن الحراك ولا ممثل له بأي حال من الأحوال بقدر ما نريد نصل إلى لب المشكلة ونعرف من صنع الكراهية والمشاكل في اليمن لنبدأ من بعد حرب صيف 1994م وحتى أثبت لك أن الجنوبيين ليسوا دعاة كراهية على الإطلاق.

 بعد حرب عام 1994م والتي لم يقاتل فيها الجنوبيون ووقفوا مع الوحدة اليمنية وقوات الشرعية والجميع يعلم ذلك, لكن للأسف وبعد الحرب مباشرة بدل مكافأة الجنوبيين ومحاولة طي صفحة الماضي تم إقصاء الكثير من القيادات والكوادر الجنوبية من الجيش والأمن السياسي وغيرها من الدوائر الحكومية، وتم أيضا نهب الكثير من الأراضي في عدن ولحج من قبل متنفذين في الدولة، ولم يعد للكثير من المناطق الجنوبية المهمة أي تمثيل في الحكومة، أضف إلى ذلك انتشار الفساد المالي والإداري بشكل مهول جداً وفي كل القطاعات وخصوصا المهمة والتي ترتبط بحياة الناس مثل القضاء والأمن والتعليم والصحة، وتراكم العاطلين عن العمل من الشباب الذي لم نرَ أي نوع أو جهد من الدولة لاحتوائهم مثل تقديم القروض الميسرة أو محاولة استيعابهم في أي قطاع من القطاعات، أضف إلى ذلك انتشار الفقر والجهل بشكل مخيف وترافق ذلك مع فقدان ألأمل في أي إصلاحات مستقبلية كون الناس قد ملت الوعود.

كل ذلك أدى إلى تراكم في إعداد الفقراء والعاطلين عن العمل وتراكم أيضا في إعداد المفسدين الذين ازكموا الأنوف. وهذه العوامل مجتمعة كانت كفيلة بإخراج الناس إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم سلمياً، وأنت تعرف جيدا وكل المتابعين أنه بداية الحراك لم تكن ترفع أعلام التشطير ولا صور علي سالم البيض وكانت المطالب حقوقية فقط، لكن ما حصل يوم 13 أكتوبر 2007م من إطلاق الرصاص الحي على المواطنين في "منصة ردفان" وقتل أربعة من أبناء ردفان وما تبع ذلك من قمع للمسيرات السلمية، وعدم قيام الدولة بواجبها والاستماع إلى مطالب الناس ومشاكلهم وهمومهم ومعالجتها بشكل حقيقي وليس ترقيعي ساهم بشكل كبير في إثارة الشارع وبالتالي إيجاد ثغرات استغلها الكثير للترويج لمشاريعهم وأدى إلى انفلات أمني غير مسبوق في مناطق كثيرة ونتيجة لذلك الانفلات ظهر بعض المسلحين الذي لا سلطة لأحد عليهم ويقومون بالاعتداءات والأعمال التي ننكرها وننبذها بشدة.

باختصار أخي همدن, إن الظلم والفساد والإهمال وعدم الجدية من قبل الدولة في معالجة قضايا الناس وفقدان الأمل في مستقبل أفضل هذه هي العوامل الرئيسية لصنع الكراهية في اليمن وما صعدة عنك ببعيد وهي وليست في الجنوب.


في السبت 12 يونيو-حزيران 2010 09:41:29 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=7315