لضرب الخصوم وإشغال العوام .. العلماء ك(بنادق) للحاكم
رشاد الشرعبي
رشاد الشرعبي

ليس مهماً بالنسبة لي ان أعرض على شيخنا الجليل الزنداني وأشياعه حالة الطفلة إلهام التي فقدت حياتها بعد 3 أيام من زفافها جراء عنف زوجها أثناء ممارسة حقه الشرعي, فبالتأكيد سيكون خبرها قد وصلهم قبل مقالي بأيام, ولن يؤثر حتى على موقفهم الرافض لتحديد سن الزواج قانونياً.

لكني سأذهب بإتجاه مختلف بحثاً عن مشترك مع الشيخ عبدالمجيد وتياره الرافض, فقبل إنتشار خبر إلهام بساعات كان نائب في البرلمان يستقوي بثقافته القبلية و(يلكم) زميله في (كتفه) تحت قبة البرلمان بعد يوم واحد على إعتذار ورضوخ رئيسه للإحتجاجات جراء تهديده للنائب النشط عبدالكريم شيبان وتوجيه حراسة المجلس بمنعه من الدخول و"سحبه من نخره" فهو الآخر لا قبيلة ستدافع عنه.

وقبل ذلك بيومين, كان شيخنا الزنداني ومعه ثلة من خيرة علماء اليمن, يلجون بوابة مجلس النواب ويواجهون رئيسه كوسيلة ضغط لمنع إقرار التعديلات القانونية الخاصة بتحديد سن الزواج, وهي من المرات القليلة والنادرة التي يولي الشيخ وجماعته وجوههم وسياراتهم شطر المجلس على مدى سنوات تزيد عن الـ10.

أثق جيداً ان الشيخ وأصحابه حتى لو لم يعتذر رئيس البرلمان (اللواء يحيي الراعي) عما بدر منه تجاه شيبان عضو مجلس شورى الاصلاح, الذي رأسه الشيخ 3 دورات (12عاماً), فلن يشحذوا هممهم ولن يشمروا سواعدهم لتنفيذ (غزوة) مجلس النواب دفاعاً عن كرامة النائب الإصلاحي وحريته والناخبين الذين صوتوا له بمدينة تعز او الناخبين المستعدين للتصويت له من خارج دائرته بعد ان جربوه 7سنوات كـ(رائد لا يكذب أهله). 

بالتأكيد فإن الشيخ سيمتنع عن (غزو) البرلمان ومعاتبة (الراعي) عن فعلته تجاه نائب من كتلة حزبه, وبالتالي فإنه لن يفكر – مجرد التفكير- بغزوة مماثلة للإقتصاص لحق نائب الحديدة المعتدى عليه وهو ينتمي للمؤتمر الشعبي.

فالشيخ ذاته وأصحابه لم نسمع لهم صوتاً محتجاً أو حتى أنيناً مكتوماً تجاه أي مظلمة أو حقوق منتهكة أو فساد مالي وإداري إو إنتهاكات صارخة للقوانين والدستور المنبثقة عنه وجاهد الشيخ لإقرار ان يكون الإسلام مصدره الوحيد. 

فلم نسمع للشيخ واصحابه أي غزوة أو خطوة او صيحة او خطبة او موعظة, ولم يسبق ان جمعوا توقيعات على عرائض ولم يحركوا مسيرات في حالات كثيرة لاتقل أهمية عن قضية الزواج المبكر, فقد صمتوا حتى حينما تعرض الإصلاحي ومدرس القرآن لإهانة الفاشق وصل حد حلاقة الصليب على رأسه عام 2003.

ولذلك أعتقد انه لم يعد مجدياً, مجرد التفكير حول سبب صمتهم إزاء ماتعرض ويتعرض له أبناء الجعاشن وحمدان درسي وأنيسة الشعيبي وضحايا قصف (المعجلة) بأبين.

والأمر لا يختلف حتى إزاء المتهمين على ذمة الحرب ضد الإرهاب, وكان بعضهم مرافقين وحراساً للشيخ, وطالتهم (ومنهم أبرياء كثيرين) وأسرهم وأقاربهم صنوف من المعاناة وإنتهاكات مخالفة للدستور وتجرمها أحكام الشرع الإسلامي.

المشكلة ان الشيخ وأعوانه ينظرون للإسلام والحقوق والفضيلة من زاوية ضيقة تتوافق ورغبة الحاكم الذي يستمتع بإشغالهم بخوض معارك بقضايا ثانوية مرة تحت لافتة هيئة الفضيلة, وأخرى الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, التي طالت من نشروها وهم يدافعون عن نبيهم, وثالثة زواج الصغيرات, وقضايا من الفروع يحشرون أنفسهم والناس فيها.

الأخطر للأسف أنهم في كل قضية منهن (يتبندقون) بالإسلام في مواجهة خصومهم ويزعمون الدفاع عن الله ورسوله وهما في غنى عن دفاعهم القاصر هذا, وفي الحقيقة يعملون كـ(بنادق) للحاكم ليضرب بهم الخصوم السياسيين ويشغل الناس عما يدور من قضايا تعد من الأساسيات والأولويات في الفقه الإسلامي.

طبعاً, من حق الشيخ الزنداني وشيعته التظاهر والإحتجاج بطرق التي يقرها قانونية, ومن حقهم التعبير عن رأيهم في الصحف وتحت قبة البرلمان وبالإمكان التسامح معهم في منابر المساجد, وهذه هي الديمقراطية بأبهى صورها, وسنة الحياة (التدافع) وان لا يتشابه جميع الناس بأفكارهم وآرائهم وإجتهاداتهم.

لكن ليس من حق الشيخ وشلته (التبندق) بالإسلام وإستخدامه في مواجهة المغايرين بالرأي, ولإغلاق باب الإجتهادات, وليس من حقهم إستغلال الله ورسوله في معاركهم الطائشة, وممارسة دور الكهنة في ديننا الذي سخر من أديان أستأثر بها الكهنة والأحبار والرهبان.

ليس من حقهم ان ينتفضوا بهذه الصورة التي ظهروا عليها, لإشغال الناس عن إرتفاع الأسعار وإتساع مساحة الفقر والبطالة, وهما أبرز ما يضر بالفضيلة التي يزعمون الدفاع عنها, وليس من حقهم أن يكونوا في كل مرة أداة من أدوات الحاكم المستخدمة في أزماته السياسية لضرب حزب الإصلاح وتكتل اللقاء المشترك المعارض وإشغال الناس بالفروع عن الأساسيات والأولويات.

والسؤال الملح بإستمرار والموجه للشيخ الزنداني وأصحابه: لماذا الصمت تجاه قضايا التوريث وإحتكار الوظيفة العامة وإفراغ أهداف الثورة اليمنية من مضمونها ونحر الوحدة الوطنية ونهب أراضي الدولة والأوقاف وحتى المقابر, والانشغال بقضايا لا تحقق فقط رغبات الحاكم بضرب الخصوم السياسيين وإشغال الناس عن الفساد والظلم والأسعار والحروب والسجون, ولكنها تسيء أيضاً للإسلام, الدين الذين وضع كرامة الإنسان وحريته وحياته أولوية, وما عداها فهو للوصول إليها؟.

Rashadali888@gmail.com


في الأحد 11 إبريل-نيسان 2010 09:13:28 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=6865