المسمار الأخير في نعش جماعة الحوثي التخريبية
صادق أمين الشريف
صادق أمين الشريف

لم يعد هناك قناع يمكن أن تختبئ خلفه جماعة الحوثي الإرهابية. سنوات من الشعارات الكاذبة سقطت أمام حقيقة واحدة لا يستطيع الحوثيون الهروب منها: أنهم لم يقدموا لليمن مشروع دولة، ولم يحملوا لليمنيين مستقبلًا، وإنما فرضوا واقعًا مسلحًا قائمًا على القمع والابتزاز وإرهاب المجتمع ومصادرة القرار الوطني.

لقد حاولت جماعة الحوثي الارهابيه أن ترتدي ثوب الثورة والمقاومة، وأن تقدم نفسها باعتبارها مشروعًا وطنيًا، لكن الممارسة كشفت الحقيقة كاملة. فمن يقتحم مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ويصادر قرارها، ويقمع مخالفيه، ويحوّل المدن إلى ساحات عسكرية، ويجعل المجتمع رهينة للخوف، لا يمكنه أن يتحدث عن بناء دولة أو الدفاع عن الوطن.

الحوثي لم يخطف صنعاء وحدها؛ بل اختطف الدولة اليمنية نفسها.

حوّل السلاح من وسيلة يفترض أن تكون تحت سيطرة الدولة إلى أداة لفرض الوصاية على اليمنيين، وأصبح القرار السياسي مرتبطًا بمنطق القوة بدلًا من الدستور والقانون. وفي ظل هذا الواقع، دفع المواطن اليمني الثمن من أمنه ومعيشته ومستقبل أبنائه.

أين هي الدولة التي يتحدث عنها الحوثيون؟ اذناب الامامه والكهنوت

أين مؤسساتها؟ أين سيادة القانون؟ أين حق المواطن في التعبير؟ وأين الحياة التي وعدوا اليمنيين بها؟

الجواب يعرفه اليمنيون جيدًا.

واقع مؤلم صنعته سنوات من الحرب والانقسام، ومجتمع أنهكته الأزمات، واقتصاد دفع المواطن ثمن انهياره، وأجيال وجدت نفسها أمام مستقبل غامض بسبب مشروع لا يرى اليمن وطنًا لكل أبنائه، وإنما ساحة لنفوذ جماعة تخريبيه ارهابيه مسلحة.

والأخطر من ذلك أن الحوثيين لم يكتفوا بمصادرة الحاضر، بل حاولوا إعادة تشكيل وعي الأجيال القادمة عبر خطاب يقوم على التعبئة والانقسام وتمجيد القوة، وكأن اليمن لا يمكن أن يعيش إلا تحت راية الجماعة وسلاحها.

لكن اليمنيين أكبر من هذه المحاولة.

اليمن ليس مزرعة لجماعة الحوثي ، وليس غنيمة حرب، وليس تابعًا لأي مشروع خارج حدوده.

وصنعاء ليست ملكًا للحوثي، كما أن تعز وعدن وحضرموت والحديدة وإب ومأرب وشبوة وسائر المدن اليمنية ليست ملكًا لأي جماعة حوثيه مسلحة. هذه أرض اليمنيين، وستظل كذلك مهما حاولت جماعة الحوثي تكريس الأمر الواقع.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوثيين يستطيعون السيطرة على الأرض بالقوة، لكن السيطرة على الأرض لا تعني امتلاك الشرعية، وإخضاع الناس لا يعني كسبهم، وإسكات الأصوات لا يعني إقناع أصحابها.

القوة التي تحتاج إلى الخوف كي تبقى ليست قوة حقيقية، وإنما سلطة مؤقتة تنتظر لحظة سقوطها.

وكلما ازدادت الجماعة اعتمادًا على السلاح والقمع، ازدادت المسافة بينها وبين المجتمع.

وكل صاروخ تطلقه، وكل تهديد تصدره، وكل حملة دعائية تحاول من خلالها صناعة صورة المنتصر، لا تستطيع أن تمحو سؤالًا جوهريًا: ماذا قدم الحوثيون لليمن غير المزيد من الانقسام والحرب؟

لقد انتهى زمن خداع الناس بالشعارات.

لم تعد الكلمات الكبيرة قادرة على تغطية واقع صغير ومؤلم. ولم تعد شعارات "الحرية" و"الاستقلال" قادرة على إخفاء حقيقة أن الجماعة الحوثية الاماميه نفسها تمارس الوصاية على اليمنيين، وتحاول احتكار القرار، وتفرض رؤيتها بالقوة.

أما الحديث عن السيادة، فلا يمكن أن يكون انتقائيًا.

لا يمكن لجماعة حوثية مسلحة أن ترفع شعار السيادة بينما تسمح بأن يصبح القرار اليمني جزءًا من حسابات إقليمية. اليمنيون يريدون قرارًا وطنيًا مستقلًا، لا قرارًا تتحكم فيه مصالح القوى الخارجية.

وهنا تظهر الحقيقة التي يخشاها الحوثيون أكثر من أي شيء آخر:

مشروع الجماعة ليس أقوى من اليمن.

اليمن باقٍ، والجماعات زائلة.

الدولة باقية، والمليشيات مؤقتة.

والشعوب قد تتعب، وقد تتألم، وقد تصبر طويلًا، لكنها لا تنسى من صادر حقها في الحياة والحرية والدولة.

لقد دقت السنوات الماضية مسامير كثيرة في نعش المشروع الحوثي، والمسمار الأخير لن يكون مجرد حدث عسكري؛ بل سيكون لحظة سقوط الوهم الذي حاولت الجماعة زرعه في عقول الناس بأنها قدر لا يمكن تغييره.

 جماعة الحوثي لا تستطيع أن تحكم شعبًا إلى الأبد بالسلاح.

ولا مشروع يستطيع أن يعيش إلى الأبد على الخوف.

ولا وصاية خارجية تستطيع أن تمحو هوية وطن.

وسيأتي اليوم الذي يدرك فيه الحوثيون أن اليمن الذي حاولوا اختطافه ليس ملكًا لهم، وأن صنعاء التي أرادوا تحويلها إلى عاصمة لمشروعهم ستعود عاصمة لكل اليمنيين، وأن الدولة التي حاولوا إسقاطها ستعود أقوى من الجماعة الحوثية التي ظنت أنها تستطيع الحلول محلها.

المسمار الأخير في نعش الحوثيين ليس مجرد شعار؛ إنه نتيجة حتمية لسقوط مشروعهم في امتحان الدولة والمجتمع والتاريخ.

 

فمن فشل في بناء دولة، لن يستطيع أن يكون دولة.

ومن حكم بالسلاح، لن يستطيع أن يمنح الناس الأمان.

ومن بنى مشروعه الإرهابي على المذهبيه والطائفية والسلاليه و الانقسام، لن يستطيع أن يكون مشروعًا وطنيًا جامعًا.

ومن ارتهن للخارج، لن يستطيع أن يقنع اليمنيين بأنه يمثل استقلال اليمن.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة استعادة الدولة اليمنية من قبضة الجماعات المسلحة الارهابيه التابعه لإيران واستعادة القرار الوطني من أي وصاية خارجية، وإعادة الاعتبار للمواطن اليمني الذي دفع أثمانًا باهظة بسبب هذه الحرب.

اليمن ليس الحوثي، والحوثي ليس اليمن.

هذه هي الحقيقة التي يجب أن يسمعها الجميع.

واليمن أكبر من المليشيا، وأبقى من السلاح، وأقوى من الخوف.

وسيأتي اليوم الذي يسقط فيه هذا المشروع، وتعود صنعاء إلى حضن الدولة، ويعود القرار إلى اليمنيين، وتُطوى صفحة المليشيات والوصاية، ويبدأ فصل جديد من تاريخ اليمن؛ فصل تكون فيه الدولة فوق الجماعة، والقانون فوق السلاح، واليمن فوق كل مشروع دخيل.

لقد بدأ سقوط الوهم، ولم يبقَ أمام مشروع الحوثي السلالي إلا أن يواجه الحقيقة التي حاول الهروب منها طويلًا: لا مكان للمليشيات في مستقبل اليمن.


في الإثنين 24 أغسطس-آب 2026 12:49:02 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=48474