|
في الصحافة، كثيرون يكتبون؛ لكن قليلين فقط ينتظرهم النص والقارئ معا..
الزميل عدنان الشهاب واحد من هؤلاء. يكتب كصيّاد لحظات نادرة.
لا يملأ المساحات، بل يختار لحظته بدقة، كمن يترصدها من علٍ، ثم يهبط عليها بضربة محسوبة لا تُخطئ.
كالشهاب تماما لا يظهر دائما، لكنه مؤثر، وصوته ليس مرتفعًا، لكنه مسموع.
لهذا، لم يكن غريبًا أن يمنحه الوسط الصحفي لقب “المؤمن”، ليس بالمعنى العابر، بل بالمعنى المهني الصعب: أن تجمع بين صرامة لا تتنازل عنها في النص، ولينٍ لا تفقده في العلاقات.
تجربتي معه لم تكن على الورق فقط، بل في الميدان، حين كان مديرًا للبرامج في إذاعة الاتحادية بمأرب، وهناك يتكشف معدن الصحفي الحقيقي: في إدارة التفاصيل، وفي صناعة الفكرة، وفي القدرة على تحويل الفوضى إلى محتوى.
عدنان لا يطارد الأخبار، بل ينتقيها كما ينتقي الصائغ أحجاره. وفي سلسلته “أصحاب الجلالة”، لم يكتب عن مجرد أشخاص، بل أعاد الاعتبار لفكرة “القيمة” داخل المهنة، وأعاد ترتيب سلم الرمزية في زمن اختلطت فيه الأخبار بالضجيج.
كم هو شخص مرح، لكن مخزن نكاته الذي لا ينفذ، ليس للهروب من ثقل الواقع، بل طريقة ذكية لاحتماله. وهو قناص للمعنى والقيمة، نعم، لكن كيف استطاع قنص ٣٠ صحفيا وصحفية دفعة واحدة خلال شهر واحد!..
في الخميس 26 مارس - آذار 2026 07:18:07 م
