النصر يبدأ من محافظة البيضاء
حافظ مراد
حافظ مراد

 البيضاء هي بمثابة الرأس لجسد اقليم سبأ التاريخي ،تمتلك القدرة على الحاق الهزيمة بالكهنوت الامامي وشل قدراته لطبيعة موقعها الاستراتيجي بمشاركتها الحدود مع ثمانية محافظات يمنية مهمة (شبوة وابين ولحج والضالع وإب وذمار ومأرب وصنعاء)، ولما لها من قوام بشري هائل. شبه جاهز ، ومن يسيطر على البيضاء يفرض واقعا عسكريا وسياسيا على الوطن. وللبيضاء خصوصية، ومن الصعب ترويض اهلها إلا بالتدخل العسكري الوقتي فقط. سيطرة الحوثي على البيضاء اطالت بقاءه واستمرار معركته ضد اليمنيين كما اعاقت الامدادات البشرية لجبهات الشرعية للقادمين من محافظات الشمال ،وان وجدت طرق اخرى فهي صعبة وطويلة وغير آمنة. خاضت البيضاء صراع تاريخي مع الامامة والتي سعت لتحويل البيضاء الى بيئة خصبة لها بعد معارك شرسة استطاعت الامامة توطين بعض الأسر الهاشمية والقبائل الشمالية المواليه لها في بعض مناطق البيضاء كشمال رداع وغيرها، كما خاض الإمام يحي حميد الدين معارك شرسة في 1909م،ضد قبائل “مذحج” احدى المكونات القبلية الرئيسية الثلاثة في شمال اليمن ، لمحاولة إخضاع محافظات الجوف ومأرب والبيضاء، وهي نفس المحافظات التي أعلن عنها في مخرجات الحوار الوطني كإقليم واحد تحت اسم إقليم سبأ التاريخي، ولا تزال قبائل البيضاء تشعر بالعار من ذكر يوم الأربعاء وهو اليوم الذي تمكن فيه الإمام يحيى من كسر قبائلهم. انخرطت قبائل البيضاء وبقوة في ثورة الـ 1962 ضد حكم الأئمة ولأجل قيام النظام الجمهوري. تمت صناعة تنظيم القاعدة من قبل النظام السابق لتقييد قبائل البيضاء وتحجيم دورها واقصائها وتهميشها والذي بدوره سلم في 2014م ملف القاعدة في البيضاء للحوثيين لاستثماره، الانقلابيون الحوثيون عشية سيطرتهم على العاصمة صنعاء في اليوم المشؤوم 21 سبتمبر 2014م اشترطوا وضع محاربة الارهاب في مارب والبيضاء ضمن بنود الملحق الامني في وثيقة "السلم والشراكة" ليتسنى لهم بسط نفوذهم، وكسر اشرس قبائل اليمن واشدها قتالا واكثرها تسليحا لكنهم فشلوا في اخضاع مأرب وتمكنوا من سيطرتهم على محافظة البيضاء بغطاء امريكي بذريعة محاربة القاعدة والتي ظهر اسناد واشنطن جلياً على الارض بتنفيذ 120 ضربة جوية امريكية خلال عام 2017م ناهيك عن الاعوام الاخرى تركزت الضربات على مناطق هامة في البيضاء ، استهدفت عدد من القيادات التي كانت تقاتل بدافع عقائدي وصبت تلك الضربات الامريكية لصالح الجماعة الحوثية ورجحت الكفة لصالحهم على الارض . الطائفية السياسية، وصناع القرار في المنظومة السياسية والعسكرية، كان لها علاقة كبيرة بحالة الاحجام عن دعم تحرير البيضاء بفرض قيود على القيادات البارزة والمؤثرة فيها والتي قد تسهم في توحيد صفوف القبائل وانطلاق عملية تحرير المحافظة من قبضة الحوثيين لكنها عملت على اقناع واشنطن بحربها على قبائل البيضاء بالوكالة عنها بحجة محاربة الارهاب ووضع قيادات كبيرة في قائمة الداعمين للارهاب كالقيادي في الشرعية "الذهب" والمنتمي هو قبيلته "آل الذهب" الى حزب البعث العربي التابع للرئيس العراقي صدام حسين والذي يعد من اشد الخصوم لايران وادواتها الحوثيين وقتل بغارة امريكية، وايضا محافظ البيضاء "نائف القيسي" المعين من الرئيس هادي تم وضعه علئ قائمة الداعمين للارهاب اثناء ممارسة مهامه محافظا للبيضاء في الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، فيما الرياض وابوظبي وضعت "عبدالوهاب الحميقاني" الامين العام لحزب الرشاد السلفي وعضو وفد مشاورات جنيف عن الشرعية المعترف بها على قائمة الداعمين للارهاب وتم تقييد الكثير من القيادات التي كان بمقدورها الاسهام في عملية التحرير. هذا غيض من فيض ما حدث ويحدث للبيضاء، وشخصيا اشعر بتفاؤل في الوقت الراهن، خاصة بعد اتضاح الصورة للقائمين على الشرعية، والتحالف العربي.


في الثلاثاء 18 يناير-كانون الثاني 2022 04:50:22 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=45767