شبوة .. الفرصة الأخيرة للشرعية وغيرها
عبدالفتاح الحكيمي
عبدالفتاح الحكيمي
 

قصة بعض أصحاب شبوة اليوم هي نفسها ذرائع مجلس الانتقالي وتحرشاته التقليدية المتكررة بالسلطة الشرعية, فكلما وجد فرصة وسانحة يعتقد أنها سوف تعجل بمشروعه الباليستي طويل المدى لجأ إلى افتعال الأحداث والقلاقل والفتن وتأزيم الحياة العامة بين الناس.. من انقلابات عدن وذريعة تحريرها من معسكرات الشماليين يناير ٢٠١٨ م إلى انقلاب أغسطس ٢٠١٩ م لتخليصها من الإخوان المسلمين والانتقام من الشرعية لأبي اليمامة الذي قتله الحوثيون بصاروخ باليستي أطلقوه من مطار تعز !!.

كانت بعض قيادات الانتقالي في محافظة شبوة حاضرة في مشروع تسليم بيحان والعين وعسيلان للحوثيين بعمل استقطابات مسبقة ونفخ نوازع مناطقية جهوية صرفة داخل بعض وحدات عسكرية(شرعية) من أبناء المحافظة .. ثم وظفوا في التجمعات الأخيرة ذريعة سقوط بعض المناطق بيد الحَوَثة للمطالبة برحيل المحافظ محمد صالح بن عديو بزعم التواطؤ مع الانقلابيين وليس على ذمة مطالبته الإماراتيين في الحقيقة بتسليم ميناء بلحاف وإدارته للسلطات المحلية في شبوة !!.

وزاد استعادة قوات الشرعية لمعسكر العلم من الإماراتيين من رفع سقف ونبرة المطالب والتلكؤ من استحقاق مشاركة المتهربين من تحرير مديرياتهم في شبوة المحتلة من الأصدقاء الانقلابيين.

وكما هي المرات السابقة التي استغلوا فيها انشغال قوات الشرعية في معارك مصيرية حاسمة للدفاع عن مأرب والجوف والحديدة بوجه خاص يتماهون اليوم مع مشروع الحوثة الإيراني في محاولة إرباك روافد الجيش الوطني في شبوة وحضرموت وأبين وغيرها مع رفعهم الزائف لسقف خطاب معاداة ومواجهة الانقلابيين الحوثيين بوابل كثيف من الشعارات والهنجمات الكلامية الإعلامية وادعاء بطولات كبرى في معارك لم تحدث مطلقاً أو يخوضها غيرهم كما هو في الضالع.

* على المكشوف *

ربط هؤلاء مشاركتهم في دحر الحوثيين من منطقتهم باشتراط إقالة المحافظ أولًا, وعندما جهز الجيش الوطني في شبوة حملته العسكرية الأخيرة قبل يومين لاستعادة بيحان إفتعل المتحرشون في مواجهته تحشيدات قبلية مسلحة كيدية أمام تقدم القوات الحكومية في عسيلان بهدف الأستيلاء على آبار النفط وأفشال معركة استعادة بيحان ضد المشروع الإيراني.

وهكذا تتضح خيوط اللعبة الجديدة بعد استعصاء استيلاء الانقلابيين على نفط ومصافي وثروات مأرب بالذهاب إلى سيناريو تفجير الوضع في شبوة من الداخل لتصبح المعادلة هي إن نفط وثروات شبوة بديلة لنفط وثروات مأرب..

تبدو المعادلة والمساومة واضحة بعد مجيء الشيخ عوض الوزير إلى شبوة والتكتلات التحريضية الضارة بالنسيج الإجتماعي الداخلي وأولوياته.. ويختصر موقف هؤلاء المتخاذل فكرة( أننا نفضل تسليم ما تبقى من شبوة للحوثيين ولا التعايش أو التقارب مع أخوتنا من أبناء المحافظة نفسها والقبيلة الواحدة والبيت الواحد).

وهكذا يتمادى منطق الجنون والتهديدات المبطنة ضمناً بتفجير وتأزيم الأوضاع خلافاً لحالة العقل والتوازن التي ظهر عليها أبناء شبوة في أحداث انقلاب ٢٠١٩م بالجنوح لمنطق المصلحة وانتصارهم للسلم الأهلي وتفويت مخطط نقل عدوى عقلية الفوضى والجهل والتمزيق من المثلث إلى عقر دارهم بدلا ً من الأنزلاق نحو المجهول.

ليقارن أهل شبوة بكل عقلانية ورجولة وشرف وليس بابتذال ومكايدة واقع ما هي عليه محافظتهم من تطور نسبي عن معيشة وحياة أهل القرى الذين يحرضونهم على تخريب ودمار ما بين أيديهم(حسداً من عند أنفسهم).

محاولة ضرب سلطة الشرعية ووجودها في شبوة هو انتحار ذاتي مجاني للمتورطين في مشروع مشبوه الدوافع والمبررات.

والواضح إن وضع شبوة هو رمزية ونسخة أخرى من مثالية مأرب وتعبير أخير عن وجود كيان وتأثير الدولة البسيط, وسيكون حظها أسوأ من عدن وتعز وأبين بكثير التي أدرك الناس اليوم ثمن التآمر فيها على قيم الدولة والتفريط بما هو متاح مقابل المجهول الذي دفع بقيادي شهير مثل جلال الربيعي ينزع علم الجنوب من قميصه العسكري في اجتماع مع مدير أمن عدن.. فما الذي فعله ورثة سلطة الشرعية لعدن أو فعلوه بها, غير تعطيل مختلف مؤسسات الدولة ومصالح الناس في المحاكم والوزارات والتعليم والأسواق والأمن العام ومفاقمة الاختلالات المعيشية ..بل ما الذي فعله ويفعله ورثة عبدربه ببعضهم قبل غيرهم وبالتقسيط غير المريح الذي لا يسر صديقاً ولا عدو.

ما الذي تريده شبوة بنفسها من مقامرات وتخبطات محفوفة.. هل أصبح الحوثي محظوظاً إلى هذه الدرجة فتلحق باقي المديريات بأخواتها, أو يعودون إلى عادة لطم الخدود على ما فرطوا في جبهة آل حميقان وقطع إمداداتها وجعل يافع اليوم لقمة سائغة على مرمى حجر الحوثيين بعد تسللاتهم الاستكشافية الشهيرة إلى منطقة الحد-سبّاح بعد أقل من شهر على خذلان غيرهم ؟.

وهل كل هذه المعمعة الجديدة القديمة في شبوة للهروب فقط من واجب التصدي للانقلابيين أم هي نتيجة صدمة انتظارهم الطويل لبشارة أطاحة الحوثيين بالشرعية من مأرب ليتفاجائوا بهم في عقر الدار قبل أن يرفعوا فيها أعلام دولة افتراضية متخيلة ؟؟

والغريب أن الحوثة يستميتون في الإطاحة برمزية مأرب ونبراسها الشيخ سلطان العرادة عسكرياً وألأنتقالي يجاهد في إزاحة فنار وأيقونة شبوة محمد صالح بن عديو وبإسم ما تبدو حشودات سلمية(وبالسلاح الشخصي وغيره) وفي الظاهر وباطنها أيضاً مؤامرات حثيثة مشتركة لرسم نهاية الشرعية بطبخة واحدة في الشمال والجنوب, فيرتفع التصعيد الحوثي في حول مأرب وتعلو همهمات النائحين في شبوة !!.

حتى لا نعلم من منهم هذه المرة سوف يتصدر البَشوش والبَشاش وذبح لحم العجول والكباش لمقدم أولياء الله الأنقلابيين الطائحين ؟؟.

تبدو الحماسة لاستقبال حوثة إيران المرتزقة أهم عندهم حتى من بقاء الإمارات أو خروجها من شبوة ؟.

* ألبديل الحوثي *

أعلنوا حالة الأستنفار العسكري القصوى لمواجهة الخطر الحوثي الإيراني على أرض الجنوب أثناء واقعة(أمام النوبي) الأخيرة في كريتر لنتفاجأ بتحشيداتهم(السلمية) لتدمير وتفجير شبوة وتعويق مقاومة وصمود من يتصدى للأنقلابيين والمشروع الإيراني الخبيث في الميدان وليس في هَمْهَمات منشورات جحافل الذباب الإليكتروني.

من نتائج تعقل أبناء شبوة في احتراب أغسطس ٢٠١٩ م تفويت فتنة كبرى وحفظ نسيج المجتمع ولحمته.

أنتصر يومها الإنتماء لشبوة ومصلحتها العليا الواقعية وصوت الحياة والتنمية والبناء على وسْوَسة وسُوسَة الدمار ..

 لم تنتصر قوات الشرعية في تلك المعركة الخاطفة كما يظن البعض لكن أصحاب الأرض في الطرف الآخر من جنود وضباط النخبة المتعقلين أيضاً وقبائل شبوة كانوا أكثر شجاعة وذكاء من لحظة الضعف الراهنة التي تُوَسْوِس لبعض المارقين بهدم المعبد فوق رؤوس الجميع ضد الكل دون تمييز وقوعهم قبل غيرهم في فخ الخيار الانتحاري القاتل.

إنسحاب قوات الإمارات من معسكر العلم-شبوة بصمت دون تسليمه لأي طرف كان يكفي لفهم مدى تخليها عن أدواتها المحلية في أي لحظة.

والذين ربطوا قضيتهم ووجودهم ببقاء الطارئين على البلد راهنوا على بديل جديد داعم كما يبدو حتى لو كانوا هم رأس الشر والفتنة في اليمن والمنطقة.

وكما أن آخر العلاج هو الكَيّ فإن آخر تحالفات البعض مع الحوثي الذي لن تقوم له قائمة في اليمن بعد المعارك البطولية الأخيرة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية والمشتركة الأخيرة في مأرب والجوف والحديدة-تعز.

عندما تخلصت الإمارات المتحدة عن أدواتها في معظم المنطقة العربية مؤقتاً فهي أخلصت لمصالح بلادها وأولوياتها باسم إعادة التموضع والتحلل من أعباء حلفائها المحليين.. وهؤلاء عندنا لا يصدقون أنهم أصبحوا عبئاً ثقيلاً على الكفيل ومن الماضي.

يبدو أن الإماراتيين أخطأوا عندما لم يستشيروا أدواتهم المحلية في تحركاتهم الأخيرة فتركوهم لحالات التخبط والتوهان كما في شبوة وعدن.

وفي القضايا الخاسرة تكون التحالفات والحسابات أكثر خسارة 

 فأي تشكيلات وكيانات وتجمعات تخريبية تستهدف أهلها وناسها والبئر التي تشرب منها ومقدرات معيشتها وخدماتها وحياتها تؤسس لمستقبل مجتمع الخراب والفوضى والتناحر.

* فرصة الشرعية الأخيرة *

ولعلها الفرصة الأخيرة لإثبات وجود سلطة دولة الشرعية في مواجهة المشروع الإيراني الخبيث ليس في شبوة وحدها بل وفي باقي مناطق اليمن.

وإذا تخلى التحالف العربي(السعودية بوجه خاص) هذه المرة عن واجب تعزيز وجود ونفوذ حلفائه في الجغرافيا الضئيلة المتبقية في أيدي الشرعية هنا وهناك فإن المعركة ضد مشروع إيران التخريبي المدمر انتهت.

 

ألناس في شبوة وغيرها تطالب بعودة قيادة الدولة إلى الداخل وهؤلاء يتآمرون ضد ما تبقى من رمزيتها وهيبتها ووظيفتها الغائبة تجاه الناس.

تسلموا عدن فمزقوها والضالع فدفنوها وتمادوا إلى أبين فعرقلوها وإلى حضرموت بكل المثالب ومحاولة التفكيك البائسة فخلخلوها وزعزعة أمن الوادي والساحل ونسيج المجتمع ..وإلى سقطرى فخنقوها, وعندما تعثروا حاولوا اختصار كل شيء أخيراً بشبوة من منازعة الدولة على نفط عسيلان وحقول جنة وهنت ونفوذها إلى ميناء بلحاف, والأمل الباقي لأبناء شبوة في أن يكونون رقماً لا ركاماً بين المشهد الجنائزي لضحايا العبث والاستهتار وجنون مشاريع التمزيق الإجتماعي الانتحارية الشاهدة عليهم .

وقيل لهم دافعوا عن أرضكم فرفضوا وإذا استعانت الدولة بغير أبناء المحافظة للدفاع عنها قالوا من الأفضل لنا تسليمها للحوثي!!

حاول المحافظ محمد صالح بن عديو في وقت قياسي تحويل عاصمة شبوة إلى مدينة مرموقة فأرادوا أن تكون منطقتهم قرية خاوية على عروشها وأرض محروقة, تنادى الرجل مع الشرفاء إلى استلام وتحرير الميناء ففضلوا العبودية والطأطاة على رفع الرأس وإبقاء الوضع على ما هو عليه.

تعامل المحافظ النبيل بمنتهى الشهامة والرجولة والشرف فتعاملوا بخساسة ولؤم منقطعة النظير وحشروا له يوم الجمع ويوم الزينة.

ولو قُيِّض لهم أن يتسلموها لا قدر ألله فهذه عدن وأبين وسقطرى ولحج والضالع شاهدة على مأساة عباد الله في أسفل السافلين وفي الحضيض.

إختصروا كل مشاريع الكيد في جملة عقيمة( مطلبنا إزاحة المحافظ دون قيد أو شرط) فهل هذه المكايدة دليل امتلاك هؤلاء مشروع بناء دولة كما هو حال خصمهم الرجل الشامخ الكبير أم هي عادة مشاريع هدم كل شيء جميل في الحياة التي لا يجيدون مهنة غيرها.

نفهم أن نجاح عنصر القيادة الشخصية لأمثال محمد صالح بن عديو تحول إلى مصدر غَيْرة وعقدة نقص لمن ليس لهم من إنجازات أكثر من إبداعهم في صنع الخراب وتدمير ما هو موجود.

 

وكلما ذُكر هذا الرجل وارتبط اسمه العَطِر بالمشاريع التنموية الكبيرة وانتزاع الكرامة يعتزي البعض بدلا ً من إصلاح ذاته وحياته ومسلكه وطريقه ومنهجه الأعوج والاعتزاز بأن شبوة ليست مجرد ثأرات وفتن بل علم وحضارة وثقافة وتنمية.

* شرعية بهؤلاء*

وبعد ودون وبالمليان أقول أن ما تبقى من وجود وفاعلية حقيقية لدولة الشرعية داخل البلاد يعود الفضل فيها إلى رجلين سامقين أَعلام, هما ألشيخ سلطان العرادة محافظ مأرب وربانها, والأستاذ محمد صالح بن عديو رجل المهمات الصعبة والمسؤوليات الوطنية الجسام في شبوة التي على كل أبنائها الخصوم قبل الأصدقاء رفع القبعات لرمزهم الكبير تماماً كما يفعل خصوم الشيخ العرادة من أبناء محافظته ممن يقرون له بالجدارة والتَّوْقير نظير الرمزية الإدارية والحنكة السياسية الفذة والأستثنائية التي يتميز بها الرجل في ظل أكبر محنة عاصفة تمر بها اليمن والمنطقة, فكان العرادة وبن عديو من أبرز رجال البناء والتنمية والمقاومة الوطنية في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ اليمن.

والله ولي التوفيق.


في الخميس 02 ديسمبر-كانون الأول 2021 06:16:17 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=45716