إنتصاراً للموضوعية وليس لحزب الإصلاح
رشاد الشرعبي
رشاد الشرعبي

في وقت سابق عزمت على إعداد رد مطول على بعض كتابات زميلي وصديقي نبيل سبيع نشرتها صحيفة النداء التي أكن لها كل الإحترام والإنحياز لأدائها, حيث المهنية التي تحكم غالبية مضمونها ولشخص رئيس تحريرها العزيز سامي غالب وكل الزملاء العاملين معه.

فالمواد التي كنت أريد التعليق عليها تتعلق بعدد من القضايا والعثرات والتي دائماً ما يوضع حزب الإصلاح كشماعة لتعليقها عليه بصورة تتعارض مع معايير المهنة والموضوعية, وكانت أبرز تلك القضايا (هيئة الفضيلة, حرب صعدة, الإرهاب, وأخيراً الإنتخابات والقضية الجنوبية).

لكن ولأني لست شخصاً مخولاً بالتعبير عن مواقف وآراء الحزب رغم انتمائي إليه, كونه يمتلك هيئات ومؤسسات تعبر عنه أو توضح وتفسر أي لبس أو سوء فهم حول مواقفه وقراراته ومختلف القضايا, فقد أحببت أن يكون الأمر بحكم الزمالة المهنية والحرص الشخصي على الزميل نبيل وصحيفتنا الرائعة, أشبه بالعتاب والنصح.

وإبتداءاً أريد التأكيد على أن المتعارف عليه عالمياً أن للتقرير الخبري أو التحليلي معايير محددة ومعروفة ليست الموضوعية إلا واحدة منها, لكن ماينشره العزيز نبيل في الصفحة الأولى للنداء يوهم القاريء أنه تقرير, ويلحظ بمجرد تجاوز الفقرات الأولى أنه أقرب لمقال الرأي الذي يكون صاحبه غير مستعد للتراجع عن قناعته المسبقة ويمارس أحياناً مايمكن أن يعتبر محاكمة للنوايا والتجاهل للحقائق والوقائع وربما التجني عليها وإعتسافها. 

لا أعرف السبب الذي يدفع زميلي وغيره آخرين منهم الصديق العزيز ماجد المذحجي إلى إعتساف الحقائق والوقائع ولي عنقها والتسلح بالقناعة والأحكام المسبقة, وأتمنى فقط فيما يتعلق بالتقارير الصحفية, الإلتزام بالموضوعية في التعامل وليس شرطاً الحياد.

وعلى سبيل المثال كنت أتمنى في المادة الأخيرة لسبيع, وأول مادة لأني لا أستطيع إعتبارها تقريراً, وهو يتحدث عن القضية الجنوبية وموقف الإصلاح منها أن يعود لبيان مجلس شورى الإصلاح الذي بالتأكيد صدر قبل أن يشرع في كتابة مادته بأيام قليلة, وهي ذات الأمنية التي كانت وأنا أقرأ مادته السابقة حول الإرهاب والتي ذكر فيها أن الإصلاح لم يقم بإدانة الإرهاب صراحة إلى الآن وكذلك لم يفعل مع التفجير الإرهابي الذي طال السفارة الإمريكية بصنعاء.

وليس جديداً القول بأن للإصلاح مؤسسات وهيئات مختلفة تعبر عن مواقفه وآرائه إزاء مختلف القضايا, إبتداءاً من المؤتمر العام والمؤتمرات المحلية, مروراً بمجلس الشورى وهيئات الشورى المحلية والهيئة العليا والمكاتب التنفيذية, وإنتهاءاً بالأمانة العامة, وجميعها تصدر بيانات بإستمرار.

وأيضاً للإصلاح برنامج سياسي وقيادات مخولة بالإدلاء بالتصريحات كناطق رسمي بإسم الحزب, وهي ميزة ممنوحة لأشخاص بعينهم دون غيرهم من القيادات والأعضاء, بالإضافة إلى أنه بإستمرار يصدر بيانات مع بقية شركائه في اللقاء المشترك دائماً يكون إسمه فيها سابقاً لكل تلك الأحزاب, بحكم حجمه الطبيعي.

ألا تكفي كل تلك المذكورة سابقاً كمصادر يعود إليها زميلي نبيل في كل مرة يريد أن يناقش قضية ويقحم الإصلاح فيها, أو لإعداد تقرير يكون فيه الحد الأدنى من الموضوعية, وأكرر انه ليس مطلوباً منه أو غيره الحياد؟.

ولأني أتحدث عن من نقف وإياهم في صف غير صف السلطة وطابورها, فألحظ كثيراً من الزملاء الصحفيين والكتاب يرفعون السياط ويلسعون بها ظهر الإصلاح جلداً بالحق وبالباطل, لكن عندما تكون بالحق فنحن نؤيدهم, بل ونعلن ذلك صراحة أمام قيادات الإصلاح.

وذلك لأننا أنخرطنا في هذا الحزب, كغيره من الأحزاب, ونحن نؤمن أن كل من فيه (قيادات وقواعد) هم مجرد بشر خطاؤون وليس أحداً منهم معصوم من الخطأ والإثم إبتداءاً برئيس الهيئة العليا وحتى أصغر عضو.

لكن عندما يوضع الإصلاح كشماعة للأخطاء وبصورة غير موضوعية تتعارض مع معايير وأخلاقيات مهنة الصحافة والكتابة, فأعتقد أنه يتوجب علينا توجيه اللوم والعتاب وكذلك النصح ولفت الإنتباه للأخطاء بإعتبارنا جميعاً زملاء مهنة, ونزعم أننا ننضوي في إطار مشروع يسعى للتغيير وولادة الدولة اليمنية الحديثة, حيث دولة المؤسسات والنظام والقانون والمواطنة المتساوية والعدالة الإجتماعية, وتخيم على سماءها ثقافة التسامح وحرية الرأي والنقد الموضوعي. 

وحتى أكون واضحاً أكثر, فليس من الموضوعي أو الطبيعي أن أظل أجلد حزباً أو جماعة أو أفراد وفقاً لقناعات وتصورات مسبقة وأحاكم النوايا مع تجاهل الظاهر والواقع والبيانات والوثائق والتصريحات الرسمية, أو أستند في أحكامي تلك على مواد صحفية يعدها شباب مبتدئين أو أخبار صحفية بحتة نشرتها صحف مستقلة أصحابها ومحرريها ينتمون للإصلاح, أو تصريحات أشخاص أو حتى قيادات هم ليسوا مخولين بالتعبير عن رأي وموقف حزب كبير ومتنوع ومتعدد كالإصلاح.


في الأربعاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 09:16:45 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=4453