المتسولون
علي سالم بن يحيى
علي سالم بن يحيى
 

ظلت محافظة شبوة (الجنوبية) طوال حكم الرئيس السابق تحت إبطيه ويحركها بالريموت كونترول، أو عبر أدواته التي جعلت من محافظة الإبى خانعة ذليلة، إلا قلة رفضوا الضيم والانبطاح!
وعلى الرغم من ذلك عانت المحافظة الأمرين ولم تحصل على حقوقها نظير ذلك الوفاء، بل استمرات (التوسل) و (التسول) لنيل بعضها، وهي من تمتلك خيرات النفط والغاز والثروة إجمالا، حتى وهي تحتضن أكبر مشروع ااقتصادي في تاريخ اليمن الحديث (مشروع الغاز المسال_ بلحاف)، تركت (الغرباء) يتحكمون فيه وينهبون، ويفصلون الوظائف العليا والدنيا على مقاساتهم، بينما تحارب أبناء شبوة من أجل الحصول على فتات وظائف (الشقاة) كحراسة أمنية على بوابات المشروع، والشركات النفطية العاملة الأخرى، أو (تشغيل) سيارة في إحداهن كإنجاز تاريخي يحسب لهم، كما (تسولت) المحافظة للحصول على (بصل) تعويضات لأبناء مناطق النفط والغاز من تلك الشركات، وذهب (العسل) للقادمين بقوة النفوذ والجاه!!!

في زمن (هادي)، لم يعد بخاف على أحد ان الرئيس (الاعجوبة) محاط بشلة (مراهقين) لا يعرفون (كوع) السياسة من (بوعها)، إلى جانب مرتزقة من المستشارين، واصحاب عاهات الفشل المستديمة، وكتلة (عجول) يرسمون نهاية مؤلمة لرجل يفترض إنه رئيس وليس مرؤوس، يتحرك بريموت غيره يتكرر المشهد ذاته:
عدم تقدير لها، اصدار قرارات كارثية تشبه أصحابها، تسول مسئولية، وتوسل مطالب وحقوق غائبة، فما الذي جرى لشبوة؟!

هل ماتت (فحولة) الرجال، أم أنعدمت القيم والأخلاق، ووأدت الشجاعة والشهامة؟!
وهل صارت شبوة قيمة (صفرية) في نظر سلطة شرعية الفيد والنهب والهروب؟!!!.

في شبوة.. يتسول كبار المسئولين للحصول على مطالب خاصة، ويتناسون الهم العام، ويفرشون (عمائم) الذل أمام وتحت أرجل قطاع الطرق والمرتزقة والخارجين على القانون..!!!

في شبوة.. يتقاتلون قتال (الزير) في حربه لأخذ ثأر شقيقه (كليب)، بسبب شجرة سدر، أو كلمة عابرة في المكان الخطأ، أو انتصارا لشرف القبيلة، أو عن طريق (عطسة) وصل رذاذها بالقرب من وجه (أحمر العين) بينما مع الغير يتعاملون وفق الهدنة، والصلح خير، ورفع شعار السلام، ولا ضرر ولا ضرار، و (تنتكس) فوهات الشجاعة إلا من رحم ربي..!!!

في شبوة.. سال الدم بشكل يومي طوال شهر الرحمة والغفران والعتق من النار، ولم نسمع أي ردة فعل لقيادة المحافظة واللجنة الأمنية، وانكفئ لسان الأمن بعجزه عن الكلام، ومات الرفض الجمعي المجتمعي، حتى المساجد لم تقم بدورها في رفض المنكر، وراح الخطباء للحديث عن غسل الجنابة، واجترار التاريخ، وهو الأمر ذاته عند هروب المساجين بما يشبه عدد فريق كرة القدم مع مدربهم من السجن، وان أعادوا بعضهم لاحقا .... !!

في شبوة.. هنالك الكثير من أبطال (الفيس بوك) و(الواتس) في الليالي المقمرة، وعند الدجى يتحولون إلى مايشبه أوراق الفضلات...!!

في شبوة.. يتوسل ويتسول الجميع هطول مطر الأمن والأمان من السماء، ويتسولون ويتوسلون الحصول على مادتي الديزل والبترول من شركة متسلطة أو متعهد (سلفة) أو تاجر جشع، أو الذهاب شمالا أو جنوبا (حضرموت، مأرب وعدن) ويجلسون مجلس الذل في حضرتهم، وهم أهل الثروة والعزة..!!.

في شبوة.. يجرعونهم المر والعلقم، في كل مجالات الاحتياج والخدمات.. وهم لا يتحركون ولا يصرخون، وكأنها من المحرمات عليهم!!!.

يقول العم العزيز، والأستاذ القدير أحمد الشامي، مستشار المحافظ تعليقا على ذلك:
" كل مجموعات أبناء شبوة (في الواتس) تناقش اختلافاتهم في وجهات النظر وأن كانت غير جوهرية، الرجال تحفر لهم من تحت لا تحت، تخطيط لاستغلال الثروات، تخطيط لتصدير ونقل النفط، ولا وجود لأبناء المحافظة في تلك المعادلات سوى لشريحة (البياعين) منهم"!!! ويضيف العم العزيز مجددا_ طفح به الكيل_ أن

"تدخل النخبة الشبوانية في الحياة العامة في المحافظة وتحديدا (العاصمة عتق ) أصبح مطلب ملح، لقد طفح الكيل:
_ الماء منذ أشهر (مقطوع)!
_النظافة: انظرو للشوارع الداخلية في الأسواق، وقد انتهت معالمها..!!
الكهرباء: عانت من موت سريري...!!! واختتم الأستاذ القدير أحمد الشامي آهاته واطلقها مدوية بالقول: " سيطول الحديث، لكن علينا البحث عن
(الرجولة) التي جمدناها، وهي ستأتي بكل شيء"!!!!.

ومن المؤلم_ حد البكاء_ أن من أبقوا رأس شبوة مرفوعا وهم الشهداء والجرحى لم يتحصلوا على حقوقهم، وكأنهم من كوكب أخر، وتحتاج أسرهم للاستجداء والتوسل لنيلها، فمستحقاتهم تم "ربطها بالمنطقة الثالثة (مأرب) وتجاهلوا معظمهم، وتعاملوا بعنصرية مقيتة، حيث أن أكثر من 380 شهيد بدون رواتب حتى الان.. و كذلك مكرمة الملك سلمان، ومراسيم الدفن حرموا منها.."! بحسب رسالة رئيس جمعية شهداء شبوة الشيخ علي محسن السليماني، الموجهة للإعلامي ناصر البابكري، ولكل شرفاء المحافظة.

أخيرا.. في تلك المحافظة.. عنوان كبير لقصة مؤلمة تختصر مأساتها كلمات قليلة:

"يصيبون الإبرة ويخطئون الجبل"!!! أو كما قال الشاعر اللحجي في زمن مضى:

" جبنا الطماطم وجبنا البامية
ومن كثرة الكشان حرقنا الخصار

هذه طبيعتنا وهذا شرعنا
لا شي وجع بالثور يكووون الحمار"!.


في الأربعاء 25 يوليو-تموز 2018 10:00:10 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=43802