المشهد اليمني 2
هادي أحمد هيج
هادي أحمد هيج

تحدثنا في المقال السابق عن الخارطة الجغرافية ؛ والجبهات الرئيسية والثانوية .

وفي هذا المقال سنتحدث عن اثر ذلك على القوى السياسية .

تبلورت القوى السياسية لتمثل جبهتين .

جبهة تمثلها الشرعية وصف معها القوى المعارضة للانقلاب .

وجبهة يمثلها الانقلاب تمثلت في تحالف الحوثي والرئيس السابق .

وهناك بعض القوى ماسكة العصى من الوسط تمثلت في الحزب الاشتراكي وبعض القوى التي صفت اليه .

1- جبهة عدن :- يبدوا انها حسمت لصالح الشرعية وان بقيت جيوب ففي طريقها الى التصفية ؛ وهذا يمثل قوة للشرعية ؛ سواءا على المستوى التفاوضي ؛ او على المستوى الاداري الحكومي ؛ او على مستوى العلاقات الدولية .

فوجود حكومة داخل البلد تقوي الداخل خاصة جبهات المواجهة وتعدل الكفة لصالح الشرعية وحلفائها ؛ وتقطع الطريق على اي دولة تلعب او تزايد على الشرعية .

* وفي هذه الحالة يجب على الشرعية ان تتخذ خطوات قوية وقرارات حاسمة ليفلت الزمام من يد الانقلابيين ؛ وإحياء روح المبادءة ؛ وعدم التاخر لان اي تاخر يصب في ميزان زعزعة البلاد وتطويل امد الفوضى وعدم الاستقرار .

وتتمثل هذه الإجراءات في مايلي :-

1- تثبيت الامن والاستقرار في عدن وضواحيها وجعلها نموذجا حيا للاستقرار يجعل بقية المناطق تحب ان تحذوا حذوها.

2- توفير الخدمات وجعلها في متناول الجميع ؛ من كهرباء وماء ومشتقات نفطية ومواد اساسية وخدمات صحية .... الخ

3- جعل ميناء عدن المصدر الوحيد لتزويد اليمن بشكل كامل ؛ وتسهيل الإجراءات للتجار ؛ والمساعدات وغيرها ؛ لسحب السوق السوداء من ايدي المنتفعين والانقلابيين

4- تفعيل مطار عدن وجعله المنفذ الجوي الوحيد لليمن ؛ وتسهيل الإجراءات ؛ والغاء التفتيش للطيران من قبل التحالف ؛ وتفعيل الإجراءات الامنية في المطار مع تبسيط وتسهيل الإجراءات .

5- اعادة استقبال الطيران للخطوط الاخرى ؛ ربما هناك تخوف ؛ يمكن البدأ بطيران دول التحالف .

6- سحب البنك المركزي الى العاصمة الاقتصادية عدن ؛ للتحكم في السيولة

7- تامين خط تصدير النفط من بلحاف والمسيلة لتزويد الحكومة بالسيولة المالية ؛ مع السيطرة الكاملة على هذه المنابع وايجاد حماية كاملة لا تقل عن حماية عدن .

8- دعم جبهة تعز لتحريرها على وجه السرعة فهي خط الدفاع الاول لعدن

9- دعم جبهة مارب دعما قويا كونها جبهة لها مواصفات كثيرة

- هي مصدر الطاقة الكهربائية وانفطية

- انها داعم قوي لجبهات صنعاء وعمران ؛ وهذه بوابات امانة العاصمة

- تهديد مباشر لصعدة معقل المتمردين

- وهناك مميزات اخرى لا يتسع المقال لذكرها ويمكن ان يفرد مقال خاص بها للحديث عنها من جميع جوانبها .

ثانيا جبهة تعز :- بدأت المقاومة في تعز تتبلور ؛ مما جعلها كل يوم تحرز تقدما ولو كان بطيئا لكنه يفت في عضد الخصم .

- كما ان الانقلابيين مقاومتهم بدأت تضعف وليس هذا فقط بل تتخلخل وهو ما يعجل في انتهائهم ؛ وأصبح ذلك ملموسا ؛ وقد قلنا في مقال سابق لست خائفا على تعز لمقومات كثيرة فيها .

- ان أبنائها مثقفين والمتعلم لا يقبل الذل ؛ ويقاومه مهما كانت شراسته ؛ وهذا ماهو بين وواضح في تعز .

وقد ذكر ذلك الكواكبي حين قال:-

العوام هم قوت المستبد وقوته ؛ بهم عليهم يصول ويطول ؛ ويأسرهم فيتهللون لشوكته ؛ ويغصب اموالهم فيحمدونة على ابقائة حياتهم .

ويهينهم فيثنون على رفعته ؛ ويغري بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته ؛ واذا قتلهم ولم يمثل يعتبرونه رحيما .

والحاصل أن العوام يذبحون انفسهم بايديهم ؛ بسبب الخوف الناشئ عن الجهل والغباوة .

فإذا ارتفع الجهل وتنور العقل زال الخوف .

" واصبح الناس لا ينقادون لغير منافعهم وعند ذلك لابد للمستبد من الاعتزال او الاعتدال "

- وهذا ماينطبق على تعز تورت بالعلم فلن تقبل الضيم .

- تعز كتلة بشرية كبيرة تستطيع الصمود لفترات كبيرة

- وغيرها من العوامل لا يتسع الوقت لسردها .

ثالثا جبهة مارب :- هذه الجبهة عصية على الانقلاب ؛ وقد حاول كثيرا من بداية سقوط صنعاء ان تكون هي المنطقة الثانية التي يسيطر عليها ولكن انى له ذلك ؛ فعين الشمس اقرب عليه من مارب ؛ فمأرب الرجولة برجالها ؛ ومأرب المقاومة بمقاوميها ؛ ومأرب العصية بشعبها ؛ ومأرب قوية بقيادتها .

وهذه العوامل اذا توفرت لا يستطيع غاصب ان يحنيها مهما كانت قوته وامكاناته .

- ولكن يجب على الشرعية دعمها لتقوية وتحفيز حزام امانة العاصمة ؛ فرغم ماذكرنا سابقا الا ان مأرب صحراء كبيرة وواسعة مع قلة في السكان وضعف في الامكانات ؛ فاذا توفر هذان العاملان فانتظروا المفاجأة ؛ بل لا ابالغ انها ستكون الحامي لمحيط عدن وتعز .

- سيقول قائل هذا تناقض سكانها قليل وتريد دعما بشريا وتحمي محيط عدن وتعز .

- اقول ليس هذا تناقضا فهي ستهدد معقل الانقلاب ؛ فليس لهم خيار الا ان يسحب قواته من جبهات عدن وتعز ؛ ليؤمن معقله ؛ وبهذا ستفرغ عدن وتعز من قوة الانقلابيين .

بقية الجبهات الاخرى هناك تقدم للشرعية واستنزاف كبير للانقلابيين

قد يجعلهم ينهارون بين عشية وضحاها .

  خلاصة ما اريد قوله ان الايام القريبة حبلى بالمفاجئات ؛ والمفاجئات السارة باذن الواحد الاحد

فإن كان صبح هذا اليوم ولى

فإن غدا لناظره قريب

شكرا للقراء الكرام ؛ واتمنى ان اكون قد اوصلت الفكرة كاملة ؛ تحياتي


في الإثنين 27 يوليو-تموز 2015 08:13:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=41629