لعبة اختطاف بن مبارك
علي بن ياسين البيضاني
علي بن ياسين البيضاني

نأسف إلى الحال الذي وصلت إليه البلاد في ظل رئاسة تتلاعب بأوراق هزلية في ريح عاصف يهب على البلاد ، ولا تعي أنها تعبث بحياة الناس ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم ، أيُعقل أن يُخْتطف بن مبارك ؟!! وهو محور ارتكاز العلاقة الدنيئة بين هادي والحوثيين والأمريكان ، لن أتطرق إلى أن من أسباب إختطافه هو فرض الإقليمين بديلاً عن الستة الأقاليم ، فقد ذكره الأستاذ / عارف أبو حاتم _ الصحفي المشهور ، وهو رأي صحيح يعتد به ، لكن من وجهة نظري أن وراء ذلك أمور أخرى هي أهم من موضوع الإقليمين أو الستة ، فموضوع الأقاليم يمكن للجنة المراقبة على مخرجات الحوار أن تقترح " أنه ونظرًا للوضع الثورجي المفروض بمنطق القوة والواقع ولمصلحة البلاد نرى أن يتم تعديل الأقاليم إلى إقليمين لحل المشكلة " ، وبالنسبة للحوثيين لم يعد يهمهم إقليمين أو ثلاثة أو ستة ، فهم ينظرون إلى اليمن ككتلة واحدة يتم تهيئتها لتسير في فلك المشروع الإيراني الفارسي ، حتى وإن قبلوا إقليمين فلن يخرج الإقليم الجنوبي عن إطار إيران ..
نلحظ أن السبب الرئيس لما حصل هو أن معركة مأرب التي لم يحسم أمرها بعد من قبل الحوثيين ، وهي معركة إيران الفارسية الحقيقية ، والتسريع في حسمها هدفه فك الخناق الذي وضعته السعودية لها اقتصاديًا بخفض سعر النفط ، والذي أدى إلى وضعها في مأزق مالي خانق ، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تجفيف منابع التمويل لكل العصابات التي تدعمها فى العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين ، ولذلك فقد هددت إيران الدول إلى أدت إلى خفض الأسعار بالندم على فعلتها ، وتقصد بذلك السعودية بالدرجة الأولى .
إن التسريع في فرض واقع جديد على الأرض من قبل الحوثيين وبالذات في مأرب ، والسيطرة عليها ثم الإنتقال إلى الجوف لتكون على حدود السعودية ، لتكون في وضع حرب قادمة معها ثم الوصول إليها ، ثم الإنتقال إلى شبوة بعد مأرب لتقسِّم اليمن إلى نصفين لتنتقل بعده إلى حضرموت ، لتكون أيضًا بمحاداة السعودية ، لتفرض بعد ذلك واقعًا جديدًا على الأرض سيؤدي بالتالي إلى تركيع السعودية وتخفيف الضغط عليها ، وتنفيذ سياساتها الإستراتيجية الفارسية فى المنطقة.
ونلاحظ كذلك أن اختراع لعبة الإختطاف هدفه التخفيف على الرئيس هادي من التهديدات التي تعرّض لها من قبل السعودية في أن مأرب خط أحمر - كما علمنا من الصحافة – ووقوعه في منزلة بين المنزلتين ، إن أرضى إيران فبالتأكيد سيؤدي ذلك إلى خسرانه السعودية ، ولن تتركه يخرِّب عليها أمنها القومي ، ومن المحتمل الإطاحة به وبأي طريقة ، وإن لم يلتزم للحوثيين بتنفيذ مخططاتهم التوسعية في مأرب وغيرها ، وتسهيل أمورهم خوفًا من الإطاحة السعودية لن يسلم من الضربة الإيرانية القاصمة التي قد تطيح به أيضًا ، وهو بذلك أراد أن يبرهن للسعودية وغيرها قوة ضعفه ، أنه لم يستطع حتى حماية مدير مكتبه ، فكيف له أن يوقف التوسعات الحوثية على الأرض ومنها مأرب ، وأن ما يحدث من توسعات من الحوثيين فهي خارجة عن إرادته وقدرته كي لا يحاسب على تفريطه في الأمن القومي السعودي ، وإن لم يتم إسقاط مأرب وانهزم الحوثيون فقد وضع نفسه أمام السعودية واليمن وأهل مأرب أنه بريء مما حصل لمأرب ، وبالتالي استمراره وبقاؤه رئيسًا للبلاد ، ثم سيقوم بعد ذلك خطيبًا يلعن الحوثيين وأنه كان غير راض ٍ عن ما حصل من التوسعات الحوثية فى البلاد ، وسينتقدهم شر انتقاد ، وكأن الأمر لم يكن ..
ثم أمر آخر وهو أن احمد بن مبارك جنوبي ، وهذا بالتالي سيعطي مبررات للمطالبة بالإنفصال ، وقد لاحظنا بيانات من قيادات جنوبية باتخاذ مواقف حاسمة حيال عملية الإختطاف ، وأظنها ستكون متمثلة بالضغط على المطالبة بتحقيق الإنفصال السلس الذي تم الإتفاق عليه ، ليُرى في نظر العالم أنه لن يتواطأ مع الحوثيين لاختطاف جنوبي ، ولا نعلم يقينًا إن كان تم ذلك بترتيب من قبل الرئيس مع بن مبارك نفسه ..
وكذلك عملية الإختطاف تم تحويرها من الناحية العصبية المناطقية والقبلية ، فقد سارعت قبائل شبوة باعتبار بن مبارك من أبنائها على قطع الغاز والبترول عن الدولة لتوسيع زخم اللعبة حتى تكون مصدّقة ، ليعطي مبررًا أن شبوة ليست أقل من مأرب ، فقد انتفضت دفاعًا عن صاحبها ، ثم هي جنوبية وتابعة للرئيس فإسقاط مأرب من قبل الحوثيين وكذلك إسقاط شبوة ليكون مبررًا للسعودية أن الرئيس هادي تسقط محافظته الجنوبية بأيدي الحوثيين أيضًا فلا تلومه على سقوط مأرب .
تظل هذه اللعبة المخزية ، لتؤكد لنا أن الرئاسة مع مستشاري السوء تتعامل مع أبناء الشعب كما لو أنهم أطفالاً ، وتتعامل مع الإقليم المحيط بنا وكأنهم أغبياء لا يفقهوا شيئًا عن مثل هذه الألاعيب القذرة ، وتظن أن ذلك يمكن التصديق به ، ولسان حال اليمنيين حتى وإن خطفوا جلال بن عبد ربه لن يتم تصديق ذلك لأن الأمر صار مكشوفًا ومفضوحًا ، وما بقي لنا إلا أن نرى كم سيستمر هذا المسلسل ، ومتى سينتهي على خير إن شاء الله ..



في الأحد 18 يناير-كانون الثاني 2015 11:29:46 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=40984