اغترابُ عَاشقْ
هائل سعيد الصرمي
هائل سعيد الصرمي

انظرْ حواليكَ وجهُ الحسن قد فُتنا

بوجهكَ الطلقُ يامن وجهُهُ حَسُنا

انظر حواليكَ تلقى الأنس منسكباً

في كل رابيةٍ.. كانتْ لكمْ وطنَا

في هذه الربوةِ الفيحاء مولدنَا

والعيشُ بينَ مغانيها ألذُّ مُنَى

في حِضنها وُلِدتْ أحْلامُنا وغَدَتْ

أشوَاقنَا تَذرعُ الوديانَ والقِّنَنَا

طِبْ هَاهُنا ودَعِ التِّرْحال .. هلْ بقيتْ

سوى الأماكن والذكرى تهُشُّ لنا

فللطفولــةِ تاريــخٌ يَحنًّ لــهُ

قلب الشَّجي فيطوي ذِكْرُهُ الحـزَنَا

رفقاَ بنبضِ الشَّعابِ الخُضْرِ.. تَعشَقُكمْ

كالموج ِ في البحر يَهوى الرِّيحَ والسُّفُنَا

مِنْذُ الصِّبَا سَجَّلَتْ خُطْوَاتِ نَشْأَتِكُمْ

وبينَ أعينهَا التَّاريخُ ما دُفِنَا

على رباهَا حَدِيثُ الروحِ بَسْمَلةٌ

هلْ لاقتْ الروحُ يوماً مِثْلَهَا وطنَا

هذي مشاربها تشدو بكم طرباً

والقلب مُذْ رامَكُمْ يحسو الهوى مِننا

قد طابَ مذْ نظرتْ عيناهُ طلْعَتَكُمْ

وتاهَ في جذلٍ حباً وفاضَ هـَـنَا

لا تتركوا ظِلَّهُ الفينَانِ مُغْتَرباً

إن الفؤادَ إذا غادَرْتُمُ وهنا

مازالَ يُرسلُ من أفيائهِ شَجَناً

فهلْ سيبقي لهُ سَيفُ النَّوى شَجَنَا

أنتمْ مَسرَّتُهُ العُظْمَى ومَورِدُهُ

لا تَرحَلوا فيُعَاني الآهَ والإحَنَا

إنْ تَرْحَلوا رَحَلَتْ أشْواقُهُ مَعَكُمْ

وإنْ تقيموا فظلٌ وارِفٌ وهَنَا

تَحْلُو الحياةُ إذا ما رَفَّ طَيفُكُمُ

وتَنْتَشِي طَرباً لو غَيثَكمْ هَتَنَا

للهِ مَا غَردَ العُصْفُورُ مُبتَهجَاً

من غيرِ إلْفٍ ولا ظَبيُ الهَوى أمِنَا

إلا بوصْلِ الذي تشدو الوهاد لهُ

وتحتفي بسرورٍ لو جَنَاهُ دَنَا

إن الحياةَ إذا طِبْتُمْ تَطِيبُ لنَا

متىَ يَراكمْ فؤادي خَوفُهُ سَكَنَا

طابتْ بقربكُمُ الأيامُ وابتسمتْ

لنا الحياةُ وأضحَى روضُنَا فنِنَا

كم نَجْتني الكرمَ رطباً في رِحَابِكُمُ

من ذا سَيقْطفُ من روضِ الفِرَاقِ جَنَا

لا يَسْتَوي البُعدُ بَعدَ القُرْبِ.. صَاحِبَهُ

مثلُ اليَتِيمِ وَيُتْمُ العَاشِقِينَ ضَنَا

هلْ يَفجَعُ العاشقَ المَوْصُولَ غَيرُ نَوىً

من خَوْفِهِ ذَابَ .. لا رُوحاً ولا بَدنَا

لا يُثْمِرُ الكَرْمُ لوْ غَابَ السِّقاَءُ وَهلْ

يَسْتَعْذِبُ المَاءَ ظَمْآنٌ وقد أسِنَا

هذي مَرَافِئُهُ تَمْتَدُ طَالِبةً

دِفْءَ الحَنَانِ ويَرْنُو طَرْفُهَا وسنا

تَرنُو كَفاتِنَةٍ في طَرْفِهَا حَوَرٌ

فالحسنُ في الصَّافِنَاتِ الغيد شَبَّ هنا

قدْ هَامَ قَلُبُ فتىً في زَهْوِ طلعتها

وباعَ من أجلهَا الأحياء والمدنا

فكيفَ يا قلبُ تَرضَى أن تَفارقهَا

بعدَ الوصالِ وقد آنَسْتهَا زَمَنَا

من يَهجرِ الظِّلَّ ضَوْءُ الشَّمسِ يُحْرِقُهُ

و يَتَّقِي لَفَحَاتِ الشَّمسِ من سَكنَا


في الإثنين 12 يناير-كانون الثاني 2015 12:11:18 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=40959