قاتل الحمدي الوحيد
مجلي احمد الجرباني
مجلي احمد الجرباني

عـند تخـرج أي دفعة من الكـليات العـسكرية كان كـل قائـد عسكري حـريص عـلى أن يتم توزيع الخـريجـيـن الذيـن هـم من قـبـيـلـته عـلى وحـدته العسكرية حسب المعـتاد عـليه لكن الزعـيم إبراهـيم الحـمدي حـسم هـذا الأمر ومنعـه بقـوله بأن هـذا تـوزيـع لحـمه وليس توزيعــًا لجـيـش سيحـمي اليمن... لذا نجـد في العدد رقـم 73 من مجـلة الجـيش لشهر أبريل 1976م رؤية الزعـيم إبراهيم الحـمدي حـول ضرورة هيكـلة الجـيـش حـسب معايـيـر عـسكرية حـديثـة يقول فيها: " إن القوات المسلحة والأمن هي الدعامة الأولى التي يقوم عـليها البناء, ولابـد من تصحـيح أوضاعها – بل وإعادة بنائها إذا أقـتـضى الأمر ذلك – لتـكـون نـقية من الشوائب ونـظـيفة من المحـسوبـيات والشـللـية, ولتـكـون صخـرة ضخـمة وصلبة تـتحـطم عـليها الرغـبات والأمزجة الخاصة المستهدفـة أماني وتطـلعات الشعـب في حـياة العـزة والكـرامة والتطور, والمستهدفـة كـذلك الأمن والاستـقـرار وعـرقـلة أي خـطوة نحـو بناء الدولة المستـقـرة ذات النـظام والقـانون"

قيل هـذا الكـلام منـذ ستة وثـلاثـين سنة عـندما كان عـددنا نحـو ستـة مليون نسمة.. إذن كـم أستـغـرقـنا من الوقـت والجهـد والمال والـدم حـتى نـفهم ضرورة هيكـلة الجـيش وبناء الدولة وهـما اليوم من أهـم محاور مؤتمر الحـوار الوطـني..؟ وقد نصل أو لا نصل بملايـيـن الدولارات إلى منجـزات كانت في يوم من الأيام بـأيـديـنا..!!

وفي نـفس العـدد أيضــًا قال :" إنـنا حـينما نبني أنـفسنا .. ونبني مجـتمعـنا لا نبنـيه لنكـون ضد أحـد.. ولكـنـنا نبنـيه لكي نخـدم أنـفسنا.. ونـخـدم وطنـنا.. نبنـيه لكي يحـترمنا الآخـرون, لأنـنا لا نريـد من الآخـرين ان يعـطـفوا عـلينا.. ولا أن يرحـمونا, أنـنا نريدهـم أن يحـترمونا كـشعب له أصالتـه وله كـرامته.. وله تاريخه العريـق والعـريـق جــدًا .. والذي تـشهد به حـضارتـنا الـقـديمة منـذ آلاف السنيـن."

إذن ليست مشكلة اليمن أزمة هوية فهو الشعب الذي جاءت منه الشعـوب العربـية وهو البلـد الـبكـر الذي منح الآخرين هويتهم و جـنسيتهم..!!

ليست مشكـلة اليمن بأن اصدقائه لم يؤدوا ما تعهدوا به من معونات مالية بل مشكـلـته أنه لم يعتمد على ذاته وثـرواتـه وأتـكـأ عـلى أكـتـاف غـيره فخـانـته أقـدامه..!!

 ليست مشكـلة اليمن أنه إرهابــًا يُــهدد أمن الدول العـظمى أو أنه جـمهورية في شبه جـزيرة ملـكـية بل مشكـلـته أنه لم يـبن نـفسه ليحـمي نـفسه, ويخـدم نـفسه, ويحـترم نفسه حينها سيفرض احـترامه فـرض عـيـن عـلى الآخـرين الذين يتعاملون معه عـلى أنه مقـلب نـفايات..!!

ليست مشكـلة اليمن الفـقـر بل مشكـلـته الأسـر تحت رحـمـة إخـطـبوط فـاسد سلب مقـدراتـه وهويتـه وتاريخـه..!!

ليست مشكـلة اليمن حكـومة وفاق وطني أو حـكـومة أغـلبـيـة بل مشكـلـته بروتوكولات حـزبـية متصارعة ومصالح شخـصية طـفولـية تـتـشبـث بالكـعـكـة.

صدقوني قـاتـل الزعـيـم الحـمـدي الـوحـيـد هـو تغـيـيـب تاريخه وأسمه وتـراثـه وفصلـنا عـنه وفصله عـنا سواء من قبل الدولة أو الشعـب بقـصد أو بدون قـصد, فلا يُجـدر بنا أخـذ ذكـراه كتجـربة عاطـفية نرثـيه فيها بالحـداد والسواد بل يجـب عـلينا أن نجعـلها مشروعــًا موثـقــًا بالعـلـم والـفكـر والدراسة. صدقـوني أيضــًا اعـتراف القـاتـل لن يُـعـيد إبراهـيم لـنا.. فالزعيم الحـمدي إن لم يقـتـل فسيموت ولكـن يحـيا العـظـيم بعد موته بأن يعـيش فـكـره ونـضاله بـيـن شعـبه, وحـتى لا تـتحـول ذكـرى استـشهاده إلى ورقـة سياسية للضغـط والابـتـزاز فـقـط, أرجو من الجـميع تعـريف الأجـيال الحـديثـة بفكـر الزعـيم الحـمدي التصحـيحي من خـلال نـدوات دورية, وكـتب موثـقـة, ومتحـف يضـم تاريخه وبهـذا نكون قـد بعـثـنا روحه من خـلال إحـياء فـكـره ومبادئه, اما اكـتـفائـنا بالمطالبة بالقصاص فـقـط دون دراسة جـادة لحـركـته الـتصحـيحية من خلال مشروع مستـمر يحـمـل اسـمه وفـكـره نـكـون بهذا قـد قـتـلـنا الزعـيم الحـمـدي عـمـدًا مرتـين...

mujally2000@gmail.com


في السبت 12 أكتوبر-تشرين الأول 2013 07:36:40 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=22362