زلزال الغضب
يحي الصباحي
يحي الصباحي

أيا من زرعتم بأرضي الدماء,

أيا من حصدتم بقلبي الضغينة,

سَأُهدي لكم من عميق عميقي ثورةً مِنْ غضب,

و خِزياً مُشِينا؛

وألقي بكم في سلال الهزيمة,

أيا من نهبتم بلادي الحزينة,

ويا من يعيثُ خراباً بأرضي السجينة,

ويا كُلَّ مَهينٍ , عُتلٍ , زنيم,

إليكم نِدائي :

أنا الغَيمَةُ المُثقَلة,

بكم أجهشت بالبكاء,

فكانت جَحيماً؛وسيل حمم؛

و أرسَلتُ فيها لكم من رعود السماء حُزمةً من ألم,

و بعض صَواعِق,

و سِرب ضواري ؛

تُبَدِّلُ كلَّ نعيمٍ بكم لشقاء.

********

أجل إنها الجلجلة,

ستعصف فيكم رُعوداً أليمةً.

فيا من غدرتم هنا:

تعالوا هنا,

صُراخي سيأتي عليكم يعُم.

على ظهر بيدائكم ألف قِينَة,

وأيدٍ لعينة,

مُضرجةً بالدماء,

و وقع خُطاكم هنا؛ سوف تُلقي بكم في جحيم الفناء,

و تنثر أكوامكم في مهب الرياح,

أجل إنها الجلجلة,

أجل إنها ساعة الزلزلة,

أجل و اسمعوا عزفنا,

على لحن أوتار أهل الإباء,

سنحيا كراماً,

على رغم أنف الذي قد ظلم ,

سَنَبقى على النصر فينا؛

نُباهي الأُمم ,و نعلو بفخرٍ شامخات القمم.

أجل واسمعوا صوتنا في المدائن,

سيفضح كل مهينٍ عميلٍ وخائن.

أجل واصنعوا خيمةً مِنْ عَرَاكم؛

تُواري الفَضاء الذي بينكم؛

وتُعلن فيكم صهيل الهزائم.

أجل و اجلسوا جلسة القُرفُصاء؛

و ذوقوا العناء؛

و برد الشتاء,

وواروا مذلتكم في عميق المدافن؛

*******

حكمتم فخنتم,

بِهتك العُروض, و فَنِ الدجل,

أنا أنحني.

أجل أنحني؛ مُثقلاً من عناء,

ولكنني ساعة الانحناء؛

سألقي عليكم بفيضِ الدماء؛

و أشعلها من هنا ثورةً عاجلة,

أجل يا رعاع,

أجل يا ضباع,

أجل يا بقايا طعام السباع,

أجل سوف ألقي بناري عليكم لهب؛

شظايا غضب,

و أروي الحطب من وقود العزيمة.

أجل و ارتدوا الأقنعة,

أجل والبسوا؛من عراكم عراء,

أجل يا من ترعرع في ثكنات الخِداع,

أجل سوف يأتي الصباح هنا,

أجل سوف تشرق شمسٌ بهذا البلد,

فموتوا بغيضٍ ؛و صُبوا الكمد,

و ألقوا على حَرِ أجسادكم بعض ذاك الرماد,

و عانوا الرَّمَـــــد؛

حميماً يلازم أعيانكم؛

بِداءٍ و سُقمٍ يعيث بكم؛

و يسكُن فيكم عَمَىً للأَبَد.

أجل و أجمعوا مجدكم في قناني,

تباع على رقص تلك الغواني,

أجل سوف يأتي حصاري شديدٌ و ضاري,

حصاراً يحيط بكم,

و يوثق أجسادكم من حبال مسد,

يحاصرُ كُلَّ قذاراتكم ,

ويقذفكم في فيافي الفناء,

ويُسمِعَكُم مِن أنين اللحود,

ويسقي بِكم ظامئات الأسودِ,

ويأتي على كل أشلائكم,

أجل يا أسارى,

أجل يا حيارى,

أجل سوف ألقي عليكم لهيب الغضب,

و أصرخ في وجه من قد كذب,

و أجعلها ساعةَ الملحمة.

********

أجل إنها الجلجلة,

تضج الصدور بها,

و تُرسِلها صوت رعد الفناء,

لتُحيي لكم من هنا أنين الأبد,

أجل يا بقايا الزَّبَد؛

أجل إنها ساعة الجلجلة؛

ستجعل من نومكم معظلة,

أجل يا حواة الولاة؛

أجل يا سارقي دِفئِنا؛

أجل إنها الزلزلة.

ستأتي لتوقظ أحلامكم,

و تُسهدَ أيام أزلامِكم,

و تجعل أوقاتكم طائلة,

أجل يا من أشاع النفاق,

أجل يا من أذل العباد ,

أجل إنها سـاعة الجلجلة,

ستأتي إليكم بحَدِّ المَناجِل,

وأنتم جياعٌ بقَعر المَزابـِل,

نيامٌ على قارعات الطريق,

بحضن البغايا بثوبٍ هزيل,

و جِسمٍ عليل,

فُتاتاً و باقي بقايا,

**********

أجل إنها ساعة الزلزلة,

ستأتي عليكم بسيل حمم,

وتنزع ما قد ينام بأحشائكم,

وتسقي الوجود فناءً بكم,

وتنسف كل سفيهٍ ظَلم,

أجل حقدكم سيموت,

وأنتم سُكوت,

فأفٍ لكم,

بُصاقي عليكم

وأُفٍ لكم

ثُم اُفٍ لكم ,

وتبت يداكم ,

وأرجلكم,

وكل الدماء التي في الجسد.

كفرت بكم,

كفرت بمن يشتري ويبيع الدماء,

كفرت بمن سَرَهُ صَمتُكم,

لعنت ضجيجاً لتلك المدافع,

لعنت الجبان الذي لا يُقارع,

ومن يقتنص لابسات البراقع,

وكل أثيمٍ مُحابٍ مخادع,

ومن يحتمي خلف دبابةٍ,

ويرمي القذائف, تلو القذائف,

على كل شهمٍ وحُرٍ مُدافِع,

لعنت اللئام,

ومن يقتلون حمام السلام,

لعنتُ الخيانةَ,

وشارب كأس الدماء؛بدعوى الحصانة,

لعنتُ الرعاع,

و أســــواركم حول تلك القلاع,

ومن يتـــسلى بقتل الحرائر,

ويقتات لحم شَهيدٍ وثائر,

ومن مزقوا عِرض بنتٍ مُصونة,

ومن هَتَكوا العار دون حياء ,

ومن لوثوا طُهر تِلك المدائن,

ومن سرقوا زاد كل الجياع,

ومن باعنا واستباح البقاع,

لعنت الأيادي الجبانة ,

و يوم ارتقيتم و فينا حكمتم,

و يوم اعتليتم كراسي الدجل,

********

لعنت مراحل أُمٍ لكم,

و خُطوات أسلافكم بالضغائن,

لعنت الكراسي التي تحتكم,

لعنت اللباس التي حولكم ,

تحيط بكم,

وَتُلبِسَكم ذُلَّ هذا الزمن؛ بأي مقاسٍ,

لعنت الخُطى المائلة؛

تُقام على جثةٍ زائِلة؛

*******

أيا تلكم القافلة,

سأسقي بجُود,

فَمُري و عودي,

و ذوقي الوعود,

سأسقي بِأسقامكم لؤمكم ,

وأعلنها من هنا بِزخم,

هُنا الخُطوةُ الفاصلة,

أنا من تجرع كل المحن,

وعانى الألم,

ومنكم إليكم سأُهدي العَدَم,

ومن تلكم السكرات,

سأشوي بقايا الغنم,

فيا سرب وادي البغاة,

ويا بعض من جاء من فُتَاتِ الحواة,

ويا من نحرتم عزيمة كل مثابر؛ بدعوى السلام,

فصرنا مداساً لكل الأنام,

تعالوا هنا؛

أيا رُفقة الزور والإفك والافتراء,

دعوني سأشعل ناري هنا,

لأ قول لكم:

ومن كان خائنكم:

ومن كان أكبر من كِبرِكُم,

هَلُمُوا إلينا,

لنطردكم من هُنا كاللصوصِ,

ونرفُضكم مِثلَ داءٍ عُضال؛

يُدَاوَى أخيراً بِكَيِ الأَلَم,

***********

فيا هؤلاء :

دعوني أقول لكم من هنا:

قِفوا هاهنا؛

قِفوا يا لِئام,

لنهتفها فوقكم بالملا,

و نصرخ فيكم,

نقول لكم :

سئمناكم,

مللنا الخديعة,

وعِفــنا المماطل والمرتزق,

نَضِجُّ بِكم؛

يا مرضى مِن زَمن الغِّـــل الأرعَنْ,

سُحقاً سُحقاً,

سنحاربكم,

سنُسوى طرقات الأرض بكم,

ونُوارى عورات الخلق بكم,

ونَصبُ على موتاكم من دمكم,

أو ما يخرج من سُوءِ العورات,

و نقول لكم:

سُحقاً سُحقاً

**************

يا أولكم؛

يا آخركم؛

سنقول لكم:

ولإخوتكم,

ولأذنابكم,

سُحقاً سحقا

لعنَاتُ دِماء الشُرفاء, حتماً يوماً ستحيط بكم؛

ستُلاحِقكم؛

وتُحيطُ بِكم,

وتحاصر كل خطاياكم,

تفضح عنكم ستر الأيام,

وتخيط لكم أردى الأكفان,

وترُشُّ على الأسمى فيكم من حوض عفن,

و تنوح عليكم بالأقدام,

و تقول لكم,

سُحقا سُحقا,

***********

يا خنجر غدرٍ طَعَان,

يذبح عِرْضَ الوطن المولود؛ليصير لكم.

أنا يا ذاك المجرى الظمآن,

أهتِك ستراً لمخازيكم,

العن فيكم فقر الغلمان,

وقُرىً تنهل من سادتكم,

وقِرىً يكسوهُ البهتان,

وسُباتٍ في أدنى الميزان,

وكؤوساً من باقي الموتى ,

تُروُونَ بها مُنذُ ولِدتم,

ذُلاً من أردى أنواع الخزي,

يا سادتكم:

هذي الأوطان تهتان بكم,

قوموا تلعنكم ســـــيرتكم,

أو كونوا مرسىً للشيطان،

أو أدنى مجاري الأوطانِ,

حُفاةً عُراة,

أيدٍ سوداء,

كانت فينا أسباب شقاء ,

*******

فتباً لكم,

ثم تباً لكم ,

ثم تباً لكم ,

بُصاقي على كُلّ أغلالكم؛

يا غِلاً يغلي بساحتنا؛يمتد إليكم يُعدمكم,

يُعدم أمناً في ساحتكم.

**********

يخبرني صاحب سجني:

أنّي جَسدٌ يشكو الأسقام,

و شفائي بكم,

و هُنا من أثرى وطنٍ فَتَان,

سنَقول لكم:

سُحقاً سُحقا

************

يا سادتكم:

أنَسيتم يوم مَنيَتِكُم,

تسير بكم جُثَةً هَامِدة,

لعنت قبوركم الحاضنة,

ويوم نهشتم لحوم البَشَر,

ويوم اتكأتم على جهلكم,

ويوم اتكلتم على جوعكم,

ويوم أتتكم ذِئابٌ ودود؛ بقعر اللحود,

لتقتات منكم,

ويوم ارتحلتم,

ويوم اغتسلتم غسيل الكفن,

ويوم نزلتم بقبر الوثن,

ويوم أتيتم بريح العفن,

لتغسل عنكم بقايا السِفَاح,

ويوم أبتكم أراضي العطاء,

لتلفظكم في مهب الرياح,

وتُلقي بكم خطوةً زائلة,

*************

أيا مَنْ ظلم :

كفرت بكم,

لعنت شراب المذلة من كأسكم,

و أهل السيادة في شرعكم,

لعنت عبيداً لكم؛

تُطيل الركوع,

تطيل السجود,

وترقص على قرع طبلاتكم,

لعنت الخُضوع لأصنامكم,

لعنت المُحَابي لنزواتكم,

لعنت المُجَاري لأهوائكم,

لعنت الرضاعة من ثديكم,

وأعلى المطايا بأشعَارِكُم,

وصوت البَغيضِ الذي بينكم,

يُباهي بكم ,

ثم يُشدو بمكرٍ بأمجادكم,

حقيراً ذليلاً,

صغيراً مُهاناً,

ليَغدو رفيقاً حقيراً مطيعاً لكم ,

لعنت الدناءة و الإنحطاط , و كُل عميلٍ على نهجكم .

وصوت التصنع والإستمالة في قولكم,

وحاضر من جاء يزهو بكم,

فسحقاً لكم.

ثم سحقاً لكم

ثم سحقاً لكم

**********

وطني يا أرض الأجيال:

كوني كوني,

بشرى لدعاة الأمجاد ,

ونذيراً لخئونٍ قَرَّاد,

وقفي فينا,

بُركاناً يصهر أغلال,

حِمماً من قلب الشمس,

نوراً يزهو في حاضِرِنا,

ناراً تجتَثُ مهازلهم,

باباً موصد؛

في وجه البغي الممتد,

كوني شعاعاً ,

يُحرِق أوكار الليل الأرمد,

كوني جمراً يمطرهم من قاعة سجيل,

يقهر كابوس مهازلهم,

وأنيري الكون سلاماً... وعناقاً ووفاءً أبدياً,

يتباهى بشهيد الأمس,

يفترش المجد بِساطاً,

إكليلاً ونعيماً خالد,

يعزف من أحلى النغمات,

يتـــغنى ببـــناة الغــد


في الخميس 15 أغسطس-آب 2013 05:07:34 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=21689