ترجع الرئيس عن قراره المخالف للقانون يُحسب له ولكن لا يكفي..!
د.علي مهيوب العسلي
د.علي مهيوب العسلي

تَراجع الرئيس عن القرار الجمهوري بتعيين وكيل للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة المخالف للقانون سابقة يُشكر عليها الرئيس .. وتراجع الرئيس هذا يُعد قرارا شجاعا وصادقا كون القرار مخالف للقانون ،لكننا لم نسمع حتى هذه اللحظة موقف وزارة الشئون القانونية باعتبارها المعنية بصياغة القرارات التي يعتمد عليها الرئيس كونها هي التي تُصيغ ديباجة أي قرار وتشرح فيه المواد التي توضح حيثيات التعيين سواء أكانت دستورية أو قانونية ،فنحن حتى الآن وفي قرارات الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة على وجه التحديد إشاعات واتهامات لمن يعمل بجوار الرئيس وكأنهم هم الذين يكتبون بنود القرارات ولمن يريدون ، وهذا لو تم سيكون كارثة على البلد ومستقبلها ،فلابد من مسألة الشئون القانونية عن هذه الفضيحة المدوية !

نرجو أيضا على الرئيس من أن إلغاءه القرار المخالف للقانون نابع عن قناعته الشخصية بالالتزام الصارم بالدستور والقانون ،وأن لا يكون استجابة لحظية لامتصاص ردود الفعل التي أيضا كانت مدوية ومن عديد الجهات وبخاصة الحقوقيين الذين تقدموا بالطعن أمام المحكمة الإدارية لإبطال القرار بالكامل ،وفي هذه الحالة نرجو كذلك ألا يكون استباقا لقرار المحكمة الذي من المؤكد بحسب المعطيات أنها ستبطل ذلك القرار المخالف!

لقد أثبتت المحكمة الإدارية جدارتها وفهمها الدقيق لمفاعيل الثورة الشبابية الشعبية التي انطلقت منذ أكثر من سنتين ونصف . وأن هذه المحكمة بصراحة هي المؤسسة الوحيدة التي شّعر الناس أنها لا تساوم ولا تناور في كل الأحكام التي أصدرتها حتى الآن ،فإذا كان قرار التراجع أو الإلغاء استباقا لحكم المحكمة الإدارية فإننا سنعد ذلك تراجعا عن المكانة التي سجلها القضاء ،والثقة التي اكتسبها القضاء من قبل جماهير الشعب ،وأصبح اللجوء الى القضاء ظاهرة شعبية جماهيرية حقوقية نوعية تجاوزت المقدسات والحصانات التي صنعت في العقول وثقافة الشعب على مدى عقود من أن الحاكم لا يخطئ! ؛ والقضية وإن كانت تحسب للرئيس من احترامه للقانون والدستور إلا أنها كشفت العورات التي لم نكن نلاحظها في عهد النظام السابق إلا ما ندر ، حيث كان الرئيس ومطبخه يمررون القرارات الخاطئة وهي كثيرة وأهمها قرار رئيس الجمهورية في تعيين حديث التخرج لرئاسة جامعة البيضاء على سبيل المثال لا الحصر ، دون أن تُشم روائحها لدى عامة الشعب!؛ وعليه فإن على الرئيس إن كان حريصا على سُمعته وما يخرج باسمه وبحيث تكون الشفافية والحكم الرشيد واقعا نعيشه فإن عليه أن لا يجامل في التعينات في أهم مؤسسة تخُصه بل يختارها بعناية ولابد من عمل لائحة تُثقل العقوبة على من يضلله !

ونتمنى عليه أن ينشئ مركزا تابعا له بنظام داخلي ولائحة تنفيذية يُساعده في اتخاذ القرارات ، فسيكون بذلك قد عزز المؤسسية وأولاها في مؤسسته الرئاسية ، والذي للأسف بات الوصول إليه ميسراً للأقارب والأصحاب من قبل الشخصيات العاملة في الرئاسة ، وهذا يعني أن الشخصيات المعينة أخيرا في الرئاسة كُلها أو بعضها لا يُعِيْن الرئيس في مهامه كي يحقق النجاح ، بل يُيسرون فشله عيانا بيانا لعامة الشعب ، وهذا يؤشر أيضا على الاختلال حتى في اختيار من يساعدونه فيبدوا أن الرئيس كان غير موفق في الاختيار ،وإلا فكيف بمن قربهم إليه أن يخذلوه في تبيان ما يُرفع إليه من الجهات المعنية بالترشيح ،وتنبيهه عن عدم كفاءة زيد او عمر وفساد (س)أو (ص) واتهام فلان وعلان بمخالفته للقانون الإنساني الدولي أو ارتكابه لجريمة ما ، وفي أي زمان كان ،بحيث تتضح الصورة لديه ويتخذ قراره وفقا لمعلومات صحيحة ودقيقة دون تحريف أو تضليل ، والمفروض على من يثق بهم وقربهم إليه أن يساعدوه باختيار الكفاءات التي تعزز إدارة الرئيس للبلاد واتخاذ القرارات التي تلبي مطالب الناس دون إعطاء بعض الناس نعيم السلطة ، بينما الشعب يحصد المعاناة!

الآن بعد هذه الفترة غير القليلة لحكم الرئيس وخروج هذه الرائحة العفنة في التعينات ،أدركنا حجم الكارثة في التأخر في القرارات والهيكلة واختيار قادات المناطق وتأخر القرارات المؤسسية في مكتبه وهي بحسب القانون وقد تجاوزت أكثر من ستة أشهر أن اللاعبين في محيط الرئيس ليسوا على ثقة وليسوا على أمانة في تحمل المسئولية في انجاز معاملات الناس وتوصيل القرارات المرفوعة من وزارة الشئون القانونية لإصدارها من الرئيس ،فما بالك لو كان أحد لديه مظلمة أو شكوى من جور مسئول او متنفذ يّستغل وظيفته العامة ،فالمشكلة تبدوا كبيرة سيدي الرئيس!؛ والفجوة صارت تكبر وتهدد النظام الرئاسي بالانهيار ! فعليك تدارك الموقف وتصحيح المؤسسة الرئاسية قبل أن تقوم بتصحيح المؤسسات الأخرى !

إن قرارك إلغاء القرار المخالف للقانون في مسألة تعيين وكيل للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لا يعني ان الأخرين أنقياء وملائكة أطهار فهذا هو أهم جهاز للدولة ولابد ممن يّتحمل مسئولية القيادة فيه أن يكون بعيدا كل البعد عن التحزب أو أن يَعمل لطرف ما ، لأنه سيكون قد دشّن فسادا جديدا ،والحال كذلك فلابد من فلترة لكل السير الذاتية لكل متقدم أو مُختار، والأصل أن الرئيس يختار الرجل المناسب في المكان المناسب ،وطالب الوظيفة في كل الأعراف قد لا يكون جدير بها ،وأن يكون الاختيار لمن سيرته الذاتية خالية من الشوائب ، وأهمها التحزب في أماكن محددة نظرا لحساسيتها وطبيعة عملها كون المستفيدين منها كل الشعب مثل القضاء والجهاز المركزي للمحاسبة والجيش ..وغير ذلك من الجهات ذات الطابع الخاص والحساس !

فليكن هذا الذي جرى هو درس للمُرشِحين والمُرشَحين وللرئيس والعامِلين في الرئاسة ،أملين أن نرى قرارات صائبة في قادم الأيام

! alasaliali@yahoo.com


في السبت 11 مايو 2013 04:38:29 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=20357