الحوثيّون بين دغدغة العواطف وسندوان الشعارات
إبراهيم عبدالقادر
إبراهيم عبدالقادر

لا أحبّـذ الطـائفيّة ، بل أمقتها واكرهها حد الموت ، إلّا إن كان هناك من طائفيّة وسلاليّة مقيته فهم أنفسهم الحوثيّون من أتوا بها ، واصّلوها واقعياً ومجتمعيّاً ، بل وعملوا على ترسيخها بالقوّة المفرطه ، كي تكون لهم السيادة كما يزعمون !

إن الطائفيّة هي السبيل الأمثل للحوثيّون لكي يصلوا إلى قلوب عامّة الناس بدعوى الكره لآل البيت ، وكراهيّة كما يزعمون ان السنّة تُعادي ( الأمام علي ) كرّم الله وجهه ورضي عنه وعن صحابة رسول الله أجمعين ، وبشعاراتٍ جوفاء لا أصل لها ولا وجود ، فقط الهدف منها دغدغة عواطف الطبقة الدنيئة الجاهلة في الشعب من عامّة الناس ، ولعمري انّ جميع أطياف وشرائح الشعب أصبحوا يُدركون تماماً ماذا تعني تلك الشعارات والإيدلوجيّات المقيتة التي ينادون بها ..

لا أتذكر ان هناك دولة او مجتمعاً داهمته الطائفيّة ورسى على برّ الأمان ، وإنما أتذكر سلاليّة أودت بالعراق وسوريا الى مستنقع وبراثين التخلّف الشيعي الأرعن ..

ان ما يدعوا إليه الحوثيون لهو أمر لا يقبله عقل ولا منطق ؛ مرفوض جملةً وتفصيلا ؛ فضلاً عن ان تكون تلك الدعاوي البائسة تمس روح الإسلام وتعاليمه السمحة ..

إن فطرة فطرها الله في الأرض لا تقبل بشعارات ولا بدعاوي من شأنها ان تريق دماً ، وتهدر كرامةً ، وتشتتّ بلداً ، وتأوي قاتلاً ، وتغدر بمسلماً ..

إن الإنسان بفطرته لا يقبل أن يكون عبداً ، او تابعاً ، فكيف لو كان ذلك يتم بغطاء الطائفية وبسلاح يستخدم لإيصال رسالة بظاهرها رحمه وخفاياها نار ..

إن الإمام علي كان يرأسه عمر وعلي ايضاً عاش مع يهود قريش ، فكيف بهؤلاء من يزعمون حبّهم وهم بذلك ينتهكون روح الإمام علي كصحابي بنظرهم هو النبي لا محمد نعوذ بالله من هذا الغباء المستفحل ..

إن مما أدركه الحوثيّون أنفسهم هو ان وجودهم المعنوي كقوّة دينية في الأرض كما يدّعون أصبح مُحال ان يجدوا أنفسهم كذلك ، ليس إلّا لواقع عرّاهم وفضحهم ، وأظهر مشروعهم القزم الخبيث الذي من خلاله يحلمون بعودة الماضي القبيح ، وايضاً من خلاله يمنّون النفس بأن يروا اليمن يوماً مّا تقودها عصابة الطائفيّة للحكم ، كأفراد مختارين من قبل الله لا غيرهم ، فهم وحدهم السلاليّة الطاهرة ، كما ورد في المسودّة تبعهم ..

عندما أدرك الحوثيّون سقوطهم المدوّي لجأوا لإستخدام الشعارات الباهته لعلّ ان يجدوا نفساً مريضة تصدّقهم ، او عقل بسيط يلامس أرواحهم الشقيّة ..

لا يخفى علينا جميعاً بأنهم بشعاراتهم الرنانة قد اغرّوا جيلاً ليس بالقليل ، فهم يستخدمون كل أساليب الطائفيّة ليصلوا الى قلوب البسطاء من عامّة الناس وكذلك خاصّتهم ، ولعمري ان هناك جيلاً لا يهتّز لشعار ، ولا يتأثر بميول او صور ظاهرها الرحمة ومن خلفها العذاب والنقمة والكيد ، هناك جيلاً يُدرك ان ليس هناك اي سجال او عداء بين اليهود والشيعة [ الحوثيين ] بل على العكس التأريخ يذكر لنا سجّلات بيضاء ، وعلاقات وطيدة بينهم وبين من ينادون بهم ، وفي خفايا تلك الشعارات استغفار وتسبيح وتهليل ليس إلّا ، لم يأتِ يوم وان رأينا عداء حقيقي سوى لأهل السنّة فقط ، أما اليهود والنصارى والأمريكان فهم لا أكثر أهدافهم واحده ، ويسعون تحت قبة وعمامة واحده ..

إن شعار الحوثيّين ليس إلّا تثبيت دعائم لما بعد اليوم ، فهم بنظرتهم الخطيرة كمن يبني ليرفع مبناً شامخاً ومن ثم يصل إليه ويعتليه ويرمي كل ما آلت إليه تلك السنين ، ولعمري من سيكن الضحيّة ، سوى المقهورين والمحرومين والمسلمين فقط ..

أتذكر تصريح السفير الأمريكي بـ صنعاء قائلا :

ليس بيننا وبين الحوثيّين أي عداء .. قالها مقهقهاً ، أتوقع ان تصريحه ذاك بناه على إجتماع سابق ، تطميني تخديري .. كما قلت هم يعملون تحت غطاء وعباءة واحده ، هم يخّططون ولهم أهداف عملاقة بنظرهم .. هم سيصلوا بكل تأكيد ، ونحن سنظل نتصيّد تلك الأخطاء إلى ان نهوي في الطائفيّة سبعين خريفاً ..!

نعم بالطبع هم لا يُريدون ان يحرّروا فلسطين ، وإنّما ليقترب المكان من الشقيقة اسرائيل فيحلوا المقام ويزدان اللقاء .. يتم الإستعمار تحت غطاء آل البيت الهاشمي ، واسألوا علي البخيتي بأسرار تحرير بيت المقدس فلعله وجدها بين أوكار بيوت خامنئيه في طهران الأم والأب والروح ، لا أريد ان أتشعب ، ولكن التحرير المرجو منه هو الإستعمار هذا كل ما في الأمر ، نعم قد تتعدد الوسائل ، فاليوم شعار ، وغداً دماء ، وأمس ثورة ..

بالمقابل أي تحرير للشعوب هم يُنادون به ليس إلّا ضربة قاضيّة لكل من يحلم بالحرّية ، وهو بمثابة إستعمار هدفه القضاء على روح الإنسان الكريم المسالم ، والأدلة كثيرة على ذلك فقد أصبح المخلوع [ عفّاش ] بطلاً للفلم الذي طال إعداده ، وأصبح بنظرهم المهدي اللّامنتظر كونه فقط لتحقيق رغباتهم التافهة جميعهم ، لأن المنتظر لا زال في السرداب لم يخرج بعد ، ولأن الخلافة لم يتم تجهيزها بعد ..

وأخيراً أي رهان يمكن من خلاله ان تتحول اليمن لمنطقه خامنئيّة هو بكل جزم رهان باطل وخاسر ، وأي رهان يُرجى منه السلالية الحاكمة التي من خلالها يمنّون النفس بالحكم الهاشمي الفردي فأجزم انه رهان المعتوهين لا غيرهم ..

اليمن ليست مرتعاً لإيران بكل تأكيد ليست مرقصاً لمن يعبثون بالسلم والنسيج الإجتماعي اليمن ، بالطبع ليست ملجأ للحوثيين لكي ينفذّون أجندتهم بإنتهاكهم للأرض والإنسان اليمني ، اجزم ان اليمن بِكر وستبقى كذلك .!

أخيراً أدعوا الحوثيّون إلى أن يأتوا لنا ببيان كامل بعدد سكّان محافظة صعده ، وكم عدد النازحين بسبب حربهم ضد الأمريكان ، وكم عدد الفقراء والمقهورين بسبب مطارتهم لإسرائيل في جبل بني سفيان.


في الجمعة 31 أغسطس-آب 2012 05:49:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=17075