خلاصة الأمر في مصاعب الشهر
موسى المقطري
موسى المقطري

شهركم مبارك .

وأيامكم ولياليكم هنية سعيدة .

وكتب الله لكم في هذا الشهر حسنات تتكاثر وسيئات تتناثر .

نحن أيها الكرام ممن يسعدون في هذا الشهر نسعد بمضاعفة أجورا العبادات وبقربنا أكثر من خالق الأرض والسموات , لكنا إن حل شهر رمضان طحننا الغلاء بين فكيه , ومرغنا الدهر بغباره وسعاره .

في كل عام ما أن يحل هذا الشهر ونفرح بقدومه , حتى تقابلنا متطلبات الحياة الثقيلة فتنغص فرحتنا وتقتل لهفتنا .

الأسعار تزداد سعيرا , ونحن مضطرين إلى الإنفاق على شراء الشمع مع دفع فواتير الكهرباء المذيلة بصورة الكماشة الحمراء ومختومة - بدون حياء - بتهديد ووعيد ( ما لم فسيتم قطع التيار !! ) .

 كما أنا مضطرون إلى طلب ( وايت الماء) مع دفع الفاتورة مالم فسيصبح العداد في عددا المفقودين وسيحملنا المؤجر التبعات .

نهاية الأسبوع الماضي قررت أن يهل هلال رمضان وأنا بين زوجتي وأولادي فسافرت إليهم , وهل الهلال , ووضعت أمامي قائمة طويلة باحتياجات الشهر , فلم استطع رفضها وحملتها بجيبي وجلت بها السوق , وما في جيبي سواها وحفنة قروش لا تكفي .

عُدت اضرب أخماساً في أسداس , وألقيت لأم أولادي بحفنة القروش التي كانت بجيبي والقائمة المطوَّلة - التي لم أتجرأ حتى على قرأتها - .

طلبت منها أن تشتري بما في يديها من نقود الاحتياجات الضرورية , فتملكها العجب وسألتني : الم تطَّلع على القائمة ؟

 لم انبس ببنت شفة , فأوضحت لي أنه ليس في القائمة غير الضروريات التي لا تؤجل .

لم أتناقش معها فقد مَلت كلامي عن ( خمسين ألف ريال ) لها ألف باب وباب بدءً بالإيجار والفواتير إلى ما لا نهاية .

أثرت الانسحاب و العودة إلى قواعدي في تعز سالماً .

عدت وشرعت في كتابة هذه الكلمات وأثناء كتابتي هذا المقال بعثت لي برسالة عبر الجوال تواسيني وتؤكد لي رضاها عما استطعت توفيره وأنا اعلم كم تعاني هي أيضا .

لك الله يا زوجتي العزيزة ولكم الله يا أولادي , واشهد الله عليكم يا من ولاكم الله أمورنا فنسيتمونا .

 هاهو عام يعود وتتكرر المأساة ونغرق في الأشهر العجاف التي تبدأ من رمضان مروراً بعيد الفطر , وما أن نحاول أن نسترد أنفسنا حتى يحل عيد الأضحى .

لست مبالغاً ولا طالباً لإشفاقكم , لكني أُلفت نظر الجميع لمشكلة أعانيها أنا ويعانيها الكثير أمثالي وربما اعد أنا أحسن حالاً .

لكم أن تتخيلوا راتب متواضع لا يزيد عن خمسين ألف وبالمقابل إيجار منزل , وفواتير ماء وكهرباء , ومعيشة لي وللأسرة وملابس ودواء ووووو ..... الخ

إن أردتم أن تعيينوني فاقسموا المسكين ( المسمى راتب ) على الاحتياجات واحذفوا بند النثريات والكماليات , واطرحوا , واجمعوا , واقسموا باستخدام ما حبيتم من الآلات الحاسبة المتطورة , واستعينوا بالحاسوب واستخدموا أوراكل أو الشامل أو صمموا برنامج متخصص لمعالجة المشكلة وإن استطعم الوصول إلى قسمة عادلة فأسعفوني بها .

أنا ومنذ سنوات تتكرر معي المأساة كل نهاية شهر , ومع قرب حلول الراتب الشهري يحل الهم والغم , واقعد اقلب في الأرقام واخلص إلى نهاية متكررة واحدة وهي أنني لن استطيع إتمام العملية إلا بالاستلاف ولو بعد مرور الأسبوع الأول .

هذه الطريقة أثبتت نجاحها ولو مؤقتاً ولا اعتقد أنها ستصمد للأبد فالدائنون كُثر .

كثير من الزملاء يستخدمون نفس الطريقة لكني لم استطع أن افهم كيف يواجهون تبعاتها .

فيا من استرعاك الله : ستسأل يوم القيامة عنا , وسيسألك من لا يظلم أين كنت حين عجزنا عن توفير ابسط مقومات الحياة لأولادنا .

اعد الإجابة من الآن .

شهركم مبارك وتقبل الله الصيام والقيام .

m_1977_3@yahoo.com 


في السبت 21 يوليو-تموز 2012 11:30:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=16591