أبولحوم ..خسرناك يا أخر النبلاء
علوي الباشا بن زبع
علوي الباشا بن زبع

الأسماء والمكانان والألقاب تدفن مع الموتى مهما عظم شانهم وكبر قدرهم فيما تظل مكارم الأخلاق وشهامة العرب وبطولات الفرسان قوة خارقة للعادة تتربع على عرش التاريخ عقود وقرون من الزمن وتخلد أصحابها في مراتب النبلاء ومصاف الخالدين وهكذا كان فقيدنا المناضل الكبير والشيخ النقي والجنرال النظيف ورجل المهمات الصعبة محمد عبدالله بن صالح ابولحوم رحمه الله واسكنه في مستقر رحمته نحسبه كذلك ولا نزكي على الله احد.

خسرناك يا أخر النبلاء وخسرك قومك وقومك لم تكن نهم او بكيل فحسب قومك كانت اليمن كماسمعت عنك منذ الطفولة وكما عرفتك عن قرب في مواقف عدة رأيت فيك مالم أراه في أقرانك وزملائك ومعاصريك رأيت فيك"الرجل النقى حسن النية وسخي النفس وعالي الهمة وذو باس شديد"

أل ابو لحوم أسرة كبيرة مناضلة ورقم صعب في المعادلة اليمنية وهم كغيرهم من الأسر الكبيرة يتفقون ويختلفون مع الآخرين بحكم طبيعة صراع النفوذ وتقاطع المصالح لكن ابوغسان كان حالة خاصة كان لايختلف مع احد ويتفق عليه الجميع حتى في قضايا قبيلة "نهم" الداخلية إذا انسد الأفق وضاقت الحيلة هرع محمد ابولحوم وأنهى المشكلة وبيته كان قبلة المتخاصمين في صنعاء ودار مفتوح لفظ النزاعات.

حينما تلقيت نبأ وفاته صدمت ومر على ذهني لحظتها شريط من ذكريات عن الرجل وتذكرت كم كان الوالد رحمه الله يثق بصدق الرجل ومخوته ثقة عميا واستشعرت مايعنيه بالنسبة لنا غياب الرجل لجهة رص الصفوف وجمع الكلمة في هذا المنعطف التاريخي الخطير في الساحة الوطنية وحينها شعرت إننا خسرنا أخر النبلاء.

أحر المواساة لأبناء المرحوم وإخوته وأسرته الأعزاء في أربعينية فقيد القبيلة وفقيد الوطن واحد مناضلي الثورة الكبار وفارس من فرسان الجيش الذين أسسوه على أساس الولاء لليمن .

تحية لمأثرك النبيلة أيه الغائب بجسدك والحاضر في قومك بمثلك العليا والتي نتمنى ان نراها فيمن بعدك وإنا لعلى ثقة إنشاء الله انه إذا غاب الرعيل الأول بموت او كبر سن فان الأسر ولادة ومن خلف ما مات.

وتحية لجيل الفقيد من صناع الثورة اليمنية"سبتمبر وأكتوبر"أبطال الحرية والانعتاق وكلمة أخيره أقولها لمن لازالوا أحياء من هؤلاء الشرفاء وخاصة من أقعدتهم الظروف او أبعدتهم عن الواجهة أقول لهم لاعليكم أسمائكم محفورة في ذاكرة الأجيال وعن جيلنا نعتذر عن اي تقصير تجاهكم..انتم قامات كبيرة مهما قست الظروف

رحمك الله وإنا لله وإنا إليه راجعون.


في السبت 07 يوليو-تموز 2012 05:28:52 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=16396