الأخلاق بين المجتمع والدولة
هائل سعيد الصرمي
هائل سعيد الصرمي

إن الأخلاق الحسنة هي: معنى الحياة وسر تماسكها وتآزرها وانسجامها... بها تغدو الحياة متناغمة مستقرة , ليس بين بني الإنسان فحسب , بل وبين بقية المخلوقات أيضاً.

 إن إقامة جسور الأخلاق الحسنة بين البشر , معناه: انسجام الحياة بمكوناتها وقوانينها وسننها , في تناغم وألفة عجيبة , تسخر لبني الإنسان , فتلتقي المتنافرات وتنسجم المتباينات في أنس ومحبة.. فلا خوف ولا اضطراب ولا بؤس ولا شقاء ... فما الذي سيقض مضاجعها إذا كان لا يوجد طمع ولا جشع ولا كبر ولا غرور ولا جور ولا طغيان ولا كذب ولا شح ولا نهب ولا إرهاب ...بل هناك صدق ومحبة وعدل ورضا ورفق وإخاء وإخلاص وعمل! تلك هي الحضارة الحقيقية والسعادة الغائية.

إن الأخلاق, هي: مصدر الأنس في أعماق الإنسانية , بل هي: الغاية التي أرادها الله من عباده ,في عمارة الأرض وتعبيد أنفسهم لله من أجل سعادتهم في الدنيا والآخرة.

إن تكامل الأخلاق في المجتمع معناه: عمارة الأرض وتحقيق الحضارة الإسلامية المنشودة, التي يسعد العالم بإقامتها ويخسر بغيابها.

 فالتطور الحضاري يقوم على أساس منظومة من القيم التي تهدف إلى تكريم الإنسان. ولأن الأخلاق في أبسط غاياتها , هي: تحقيق السعادة للفرد والمجتمع والدولة. والحضارة كذلك في أبسط غاياتها هي: تكريم الإنسان وتحقيق السعادة. فلا سعادة بغير كرامة ولا كرامة بغير أخلاق. إذن يجوز لنا أن نقول الحضارة هي الأخلاق.

 يقول د /محمد ظفر الله خان: "إن سياج الحضارة الإسلامية هو الدين والأخلاق، فمبادئ الأخلاق تتدخل في كل نظم الحياة وفي مختلف أوجه نشاطها سواء في السلوك الشخصي أم في السلوك الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي. ومن المحال إقامة النظام الصالح أو المجتمع الفاضل من دون أخلاق وقيم شريفة، وهذه القيم ونحوها هي صمام أمان يكفل دوام الحضارة ويمنع انحرافاتها وتعثرها بدليل قيام الحضارة الحديثة عليها في مبدأ الأمر وتعرضها للإفلاس والانهيار في شرخ قوتها عندما طغت عليها الصفة المادية")

إن الحياة التي تشملها الأخلاق لابد أن تتطور وبتطورها تتطور الحياة وتترقى الإنسانية وهذا هو ما يسمى التطور الحضاري المنشود الذي يحقق النفع والسعادة للبشرية فكل تطور يثمر عملاً نافعا للناس يصبح ذا قيمه حضارية.

فالإنسان نفسه يتطور من مرحلة إلى مرحلة وتتطور معه قدراته وإبداعاته وإنتاجياته فهو يتطور حضاريا فكل شخص نافع لنفسه وغيره له قيمة حضارية والعكس وما أشبه تطور حضارة أمة

بإنسان يتطور مع فارق التشبيه فمن الناس من يتطور تطورا سويا وبقدر قيمه وإنتاجه ونفعه وتأثيره تكون قيمته الحضارية بحسب تطوره وإنتاجه وعطائه والناجحون من الناس متفاوتون في ذلك وكذلك الحضارات بقدر تمثل الحضارات لقيمها وإنتاجها وتأثيرها ونفعها تكون نسبة قيمتها الحضارية فكل حضارة بحسب ذلك

يقول صاحب كتاب الحضارة الدكتور حسين مؤنس وهو يتحدث بأن الحضارة ليست بالقصور ولا بناطحات السحاب يقول :إن رغيف الخبز أنفع للبشر من صعود القمر.

 إن أرقى فترة حضارية في تاريخ البشرية , تحققت فيها السعادة لأفرادها, هي: فترة الرعيل الأول (مجتمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة رضوان الله عليهم ) ثم الذين يلونهم ؛ لسمو الأخلاق التي تجسدت في تلك الفترة ؛ ليس بالضرورة أن تتحقق السعادة إن تحققت الرفاهية , لكن بالتأكيد تتحقق السعادة في مجتمع تتجسد فيه الأخلاق العامة والخاصة , الفردية والجماعية , وإن كان مجتمع غير مرفه .


في الأربعاء 18 إبريل-نيسان 2012 04:59:14 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=15167