أواهُ في عينها سحرٌ تَمَلَّكَنِي
فؤاد سيف الشرعبي
فؤاد سيف الشرعبي

يا حاديَ الشـــوق بَلِّغْنِي نـواحيها ولا تَلُمْـنِي فــاني أنـبـري تِيها

أنا المُتيم جـاش الـحـب من كلِمي شَــهـدٌ ودرٌّ وأنغـامٌ تُناجـيها

دعــنــي أقَبِّل منها الحسنَ أرشفه فـي العين والقَـد في ثغرٍ يحليها

مــا حـيــلتي حينما تـبدي مفاتنها فتسلبَ اللبَ مـا أسْطِع تفاديها

أواه في عينها سـحر تَمَلَّكَنِي وقادني حين يبسمُ في الضحى فِيها

يا حـاديَ الشـوقِ ألهمني بقافية تشفي الغليل ومَلِّــكْنِي نـــواصيها

مـن يا تُرى هذه ألـــقــاكَ تسألني وحـــيـرةً فـــي المُحَيَا منك تبديها

حـدث عن اليمن الميـــمون طالعها وعـانـق الحـــب إني من محبيها

فـي كعبة الله ركنا باسمها ولها بـيـن النجوم سُهيلاً ذاك ساريها(1)

أحببتها فــلها فـي القلب منزلةٌ تسـموا فمـا دونها شيءٌ يضاهيها

**بعض آثار اليمن الحضارية**

فـي تربها التِبر في أرجائها عبقٌ وفـي مآثرها من لا يدانيها

تـبـارك الله رب الـعــرش مــنشؤها وبـارك الله مــن فيها وما فيها

صنعاء مـتـحف تـاريـــخٍ بأكـــمـله سامٌ (2) كــما قيل في التاريخ بانيها

وعـرش بلقيس لا زالت دعـائمه تـروي الحضارة جـهـرا لا تواريها

و"مُسْنَدٌ"(3) سطـر الآثــار شاهـدة لـ "حـــمـــير" و"معين" عــز منشيها

**ذكر اليمن في القرآن**

فـي محكم الذكرِ كم آيٍ به ذُكِرَتْ إذا تـلا آيَ ربِّ العرش تاليها

أمـا ترى سورة الأحقاف إن بها ذكــراً لـ "هود" دعـا عاداً يزكيها

كانـوا بعـزٍ وجناتٍ على نَهَرٍ وينحتون جـــبـالا يــعــرُشوا فيها

فكذبـوه وصـدوا عن رسالته فـدمر الريح من أضحى يناويها

وسـل به "سبأً"عن جنتيهم ألم يبدِدِ السيل عـزا كان يحويها

و"تُبَّعٌ" أخــضــع البلدان مـنــتصرا معـظمٌ كـعـبة الرحــمن كاسيها(4)

أمــا أتـى هدهدٌ في ردهةٍ بـنـبـأ وجـاء مـن سبأٍ يمتاز داعيها

وحـار في عرش بلقيسٍ وملتـــهم ومـا رضى عن سبيل الحق تمويها

لانت عـريكتهم للحق وانشرحوا مـن بعد أخذٍ و رَدٍّ حار محصيها

جاءت مَلِيكَتُهم تــرضـى بـخـــالقها ومـا رضت بعدها للشمس تألِيها

**ذكر اليمن في السنة النبوية**

فـي سنةِ المصطفى الآثار مادحـــة تلك الديارِ تدوي فـي مغانـيها

دعـا لها خيرُ خلق الله باركـها بدعوةٍ(5) أضــحت الأجيال ترويـــها

وقـال عن نَفَسِ الرحمنِ أرمـقه مـن نحوها إذ يلبي الحقَ أهليـــها(6)

وهـم أرق قلوبا لِينُ أفـــئـدَة ومـنـبعُ الفقه والإيمان حاميــها(7)

يذودُ عـن حوضه كي يـشربوا(8) أتُرَى مَـزِيَّةً حازها جَمْعٌ تُحَاكـــِيها

وحــكــمةٌ مـــا غدت إلا يمانـية كذا تَـرى في البخاري حين يرويها

تَبَسَّمَ المصطفى يــومــا وقال أرَى قصورَ صنعاء أضاءت من مبانيها(9)

فـأضحك الله سنا للرسول كما أضـحت بشارة نصرٍ جَـــلَّ مُوتِيها

وقـــال يَـنْـعَـتُهم بأنهم مَـدَدٌ للدين والحرب إن لفحت دواهـيـها(10)

**إشارة إلى بعض الصحابة من المهاجرين من أهل اليمن**

وللصـحابة من أبناء ذي يمن مـواقفٌ صاغها التاريخ يهديها

عـمـار مـمـن سـمـا بالصبر كَلَّلَهٌ شــوقٌ الجنانِ(11) إليه من يٌواتيها

رأى أباه و أماً فـي العذاب قَضَوْا نَحْبًا عـلـى دعوةٍ صَدُّوا أعاديها(12)

فكان مـوعدهم مع الرسول غداً فــي جنةِ الخٌلْدِ لا يشقى أهاليها(13)

و"الأشعري أبـوموسى" فــان لـه مـــزمـارَ داوودَ للآيات تَـالِيهَا(14)

"أبـوهـريـرة" راو للـحـديـث تــرى فـي سنة المصطفى الآثار يرويها

**ذكر بعض الصحابة الذين زاروا اليمن**

صنعاء كــم زَانَهَا صَحْبٌ بها نَزَلُوا "وَبْرُ بن يَخْنُسُ" يُنْشِّئُ مسجدا فيها(15)

و سَـــلْ "علياً" وقــد لاقَتْهُ باسـمة فــجـاءها السعدُ يزهو فـــي تلاقيها

و"أبوعبيدة" فـــي نجرانَ مُرْشِدُهَا نِـعــم الأمين إلى الرحمن هاديها

وسائل الـجـنـد الـمـيـمون طلـعــته ألـم يكن لـمعاذ" ثـــم تَفْقِيهَا(16)

**آثار اليمانيين المهاجرين بعد تهدم سد مأرب**

أصـــل القبائل أن لاحظت مـن يمن فـي الرافدين ترى في الشام ناديها

وفـي الجزيرة قد حَلَّتْ بسـاحتها ومـصر في دربها تَرسُوا مَرَاسيها

وكـلُ آثارهم آثارُ ذي يـــمـن فـي كل أرض أقاصِيها ودانِيها

فـ \\\"جُرْهُمٌ\\\" فــي رحاب البيت نازلة تهـوي إلـــى أمِّ إسماعيلَ تَؤْوِيها

بِدَعْوَةٍ مـن خليلِ الله خاشعة(17) فـكـان مــن يـمـن غَـوْثٌ يُلَبِّيها

أَكْـرِمْ بمن ناصر المختار من يمن(18) ويُـؤْثِرَنَّ عـلـى نَـفْسٍ لِيُعليها

رهبانُ ليلٍ وأُسْـــدٌ في النهار رَعُوا سـفـيـنـة الحق مَسْرَاهَا ومَجْرِيها

دعـا برحمتـهم يوماً و كَرَّرَهَا فَاغْرُورَقَتْ دمعُ عَينٍ من مَآقِيها(19)

**مشاركة اليمن في الفتوحات والدعوة **

لبى اليمانون للإسلام دعـوته مـن غير سيف فَحَيِّي من يُحَيِّيها

تمضي الوفودُ إلـى المختارِ طائعة صـوبَ المدينة كــلٌ كان آتِيها

وفــي الفتوحات ما أعْتَى بَسالتهم كـانوا لـهـا مَدَدٌ للحرب صَاليها

فَـسَـائِلِ" السَّمْحَ "(20) عن أفريقيا فله فيها جـهـادٌ ألـم يُبْرِي عَواديها

و" الغافِقِي "(21) غـدا يـقودُ أنْـدَلَسًا إلـى جبال فــرنسا كاد يُبْريها

ولليمانين فـي أرجاءِ أندلس مـــآثـــرٌ ما استطاع الدهر يَطويها

فَسَائِلَنَّ بها " الحمراءَ "(22) تُنْبِئُ عـن حـضـارةٍ لـم تزل يَشِعُّ ماضيها

ولليمانين فـي نـشـرِ الـهـدى أثَرٌ يَـلُـوحُ فـي آسيا في شرق أرضيها

لـم يُـدْخِــلِ السيفُ مـن فيها بِمِلَّتِنَا لكـن بـجهدِ اليمانين فاز أهليها(23)

و حِينَ أُغْـلِــقَ بابُ الاجتهادِ وَقـَـدْ سـاد الجمودَ بِقَاعاً عَزّ(24) َمَهْدِيهَا

بِـ "ابنِ الأَمِيـرِ" و"بالشَّوْكَانِ" من يمن لَـقَـتْ شريعة ربـي مـن يُنَقِّيهّا

وفـي زمانٍ لنا الإعْجَاز سَيِّدَهُ " عبدالمجيد " يمانيا سـما فيها(25)

و" مُـقْبِلُ الـوَادِعِي " آثارُ "مُسْنَدِهِ"(26) يحـكي نَبَاغَةَ شـيـــخٍ مَنُ يُجَارِيها

**خاتمة**

لله أنـتِ أيَـا أرضُ السـعـيـدةُ كَـمْ حَـبَـاكِ ربـكِ بالنعماءِ تَـحـويهـا

هـذي بلادي وهذا جهد عاشـقها فـلـسـت أَسْـطـِعُ يوما أن أُوَفِّيها

يا حـادي الشوق عفوا إن سهـــى قلمي فـمـا ذكـرتُ إشارات أُسويها

مـا كنت أمدح عن قَوْمِيَّةٍ فَلَـهَا أُكِـنُّ بُغضا و إني مـن مُنَاوِيها

هــذي بلادي التي ما عشت أعشقـها مـا كنت أَشْطَـحُ جَهْلًا حين أُطْرِيها

مـن كان يجهلها تلكم حماقـته \\\" إن الحـماقة أعيت مــن يداويها \\\"

تفاخر الشـعـر إذ يـروي مـآثـرها وللقصيـدة فــخـر فــي قوافيها

كـفـى بـأن رسـول الله بـاركـهـا فـمـن تُرَى بعدها يرضى تَنَاسٍيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- إشارة إلى الركن اليماني في الكعبة و نجم سهيل اليماني وقال عبد الله بن العباس رضي الله عنهما لبعض اليمن: لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن الشرف صميمها،

2- هو سام بن نوح عليه السلام .

3- خط المسند وكان يخطه اليمنيون الاقدمون .

4- تبع احد ملوك اليمن وممن كسى الكعبة .

5- اشارة الى الدعاء الماثور (الله بارك لنا في شامنا الله بارك لنا في يمننا )

6- لما ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم {إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن .

أخرجه الطبراني وأخرجه الإمام أحمد في قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا ان الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس ربكم من قبل اليمن .

7- لحديث ( اتاكم اهل اليمن هم ارق قلوبا والين افئدة الايمان يمان والحكمة يمانية ) وفي روائة فيها اضافة ( والفقه يمان ) .

8- لحديث ثوبان - رضي الله عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم – قال: ( إني لبعقر حوضي، أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم – يسيل عليهم - ... ) رواه مسلم ، قال الإمام النووي في شرحه: \\\" معناه: أطرد الناس عنه غير أهل اليمن، .. وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه، مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام، .. فيدفع غيرهم حتى يشربوا، كما دفعوا في الدنيا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعداءه والمكروهات \\\"

9- لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد ضرب صخرة الخندق ( رأيت قصور صنعاء كانيب الكلاب )

10- لحديث فيما معناه (ان الله جعل لي اليمن مددا )

11- لحيث فيما معناه (اشتاقت الجنة لعمار)

12- ابوه ياسر اول شهيد في الاسلام وامه سمية بنت خياط اول شهيدة في الاسلام

13- لحديث ( صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة )

14- لحديث ( لقد اوتيت مزمارا من مزامير آل داوود)

15- وبر بن يخنس صحابي جليل من اهل اليمن امره النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد الكبير بصنعاء

16- بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل الى الجند من اليمن لتفقيه اهلها

17- لما ورد في دعاء الخليل بقوله تعالى ( فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم )

18- قبيلة الازد اليمنية هاجرت بعد تهدم سد مارب واستقرت في يثرب (المدينة) وهم الاوس والخزرج (الانصار)

19- دعا لهم فقال (اللهم ارحم الانصار وابناء الانصار وابناء ابناء الانصار ..)

20- هو السمح بن مالك الخولاني تولى حكم الاندلس في عهد الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز و قاد الجيش الاسلامي بنفسه حتى قابل الفرنسيين في معركة تولوز و قد قاتل الفرنسيين حتى استشهد في الموقعة 103ه

21- هو عبدالرحمن الغافقي قائد المسلمين في الاندلس بعد السمح واستشهد في معركة بلاط الشهداء بعد ان كان على مقربة من باريس مجاهدا في سبيل الله .

22- قصراء الحمراء في غرناطة في الاندلس وقد بني في عهد بني الاحمر وهم يمنيون

23- كان دخول المسلمين في دول شرق جنوب اسيا في ماليزيا و اندنوسيا وغيرها عن طريق التجار اليمنيين من حضرموت .

24- عز : أي ندر

25- هو الشيخ عبدالمجيد الزنداني وله دور بارز في الاعجاز العلمي في القران والسنة .

26- هو الشيخ مقبل بن هادي الوادعي وله اثره في الدعوة وجمع الحديث الصحيح في كتابه المسند الصحيح .


في الأحد 19 فبراير-شباط 2012 05:21:13 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=13880