روسيا والصين ، الصورة المحترقة !!
مصطفى راجح
مصطفى راجح

موجة الربيع العربي تستفز كوامن الاستبداد المزمن لدى الأصدقاء القدامى

تقوم روسيا والصين في مواقفهما من ثورات الربيع العربي ، بالدور القديم للنفوذ الأمريكي في النصف الثاني من القرن العشرين . الفرق هنا أن إسناد أمريكا للأنظمة التي تداخلت معها أنبنى فعلاً على مصالح حقيقة كبرى ، بينما يحاول الروس وبجانبهم الصين الدخول الى سوق أفلس أصحابه إذ يتبدون في لحظات الاحتضار الأخير خارجين من ممالكهم الوراثية والسوق بمجمله .

لأمريكا وحلفاؤها الأوروبيين مصالحهم ، هذا أكثر من واضح . غير أن الأكثر وضوحاً الآن أن هذه المصالح أعادت موضعة نفسها لتلتقي مع منحنى مصالح الشعوب العربيه في نقطة توازن تضفي المشروعية على هذه المصالح المشتركه وتفتح أمامها فرص البقاء والاستمرارية والنمو . واحتاجت نقطة التوازن هذة الى تضحية الموقف الأمريكي بحلفاءه القدامى ، والتسليم بواقع جديد ملامحه إرادة الشعوب كمتغير جديد لا يمكن تجاوزه

من جهته تبدى الدب الروسي مترافقاً مع التنين الصيني وكأنهما يجدفان في الإتجاه المعاكس لحركة الحياة والتاريخ

لماذا تصر روسيا على إسناد طغاة حمقى يغرزون آلة القتل بصلافة وعشوائيه في ساحات للحرية تكتظ بمواطنيهم وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع ؟؟ المسوغات هنا تتعدى الحرص على المصالح لتدخل فيها مصدات ثقافية لا تعطي أهمية لتطلعات الحرية والديمقراطيه . فأي مصالح تتطلع إليها دولة عطمى تقرر أن تلعب دور الدعامة الأخيرة لنطام يتهاوى في طور سقوطه المحتوم ؟؟ وأي مصالح يمكن التطلع اليها مع شعب وقفت ضد إرادته والتزمت الصمت ازاء المذابح التي تعرض لها ، وتجاوزت الصمت الى التبرير والمنافحة عن قتلة شعوبهم كما فعلت مع ألقذافي ، والآن مع الأسد الزرافه بشار ؟؟

نفضت تركيا يدها من القذافي بعد ارتباك وشبه مساندة في البداية فحققت انتصارين معاً بتوحيد موقفها الأخلاقي مع مصلحتها في نقطة واحده لها نفس الاحداثيات وتشير الى مصلحة الشعب الليبي .

إذا حاولنا فهم الموقف الروسي الصيني سنصل الى افتراضين :

الأول هو التشدد في الشرق الأوسط لتعظيم فرص المقايضة في المحيط الروسي تحديداً . فالأولوية لمصالح روسيا تمر بدائرتين تبدأ بالدول المستقلة المحيطة بروسيا والتي كانت جزءاً من الإتحاد السوفيتي قبل تفككه . والأولوية الثانية تنتقل الى الدائرة الأوسع أوروبا الشرقية وهي منطقة نفوذ قديم للروس . وبالمثل للصين أولوياتها الحاكمة لسياستها الخارجية في نقاط تايوان وجنوب شرق آسيا . هنا وبحسب هذا الافتراض لن يذهب الموقفان الروسي والصيني بعيداً في الدفاع عن نظام فقد مقومات بقائه وسيكون مطروحاً للمساومة .

 وحتى الموقف الإيراني لن يصمد طويلاً ولا يستبعد أن يسعى للمقايضه بالأسد للحصول على فسحة مؤقته من الظغط الغربي الناتج عن تطلعات السلاح النووي والتوسعات الاقليميه ،وهو المسار الذي لاذت بأوراقه نخبة الملالي الحاكمه هرباً من مواجهة استحقاقات التغيير الداخلي .

الإفتراض الثاني لفهم الموقف الروسي الصيني وتفسيره يتمثل في سمات الدولتين والبنيه الحاكمه فيهما . لا مجال هنا للحديث عن ديمقراطية . روسيا تتسم بالبنية الاستبدادية من القيصرية الى اشتراكية الدولة والحزب الواحد وخلفهما طبيعة الكنيسة الأرثوذكسية ، والنتيجة بوتين كنموذج يكرس عقدة أن لا نمو ولا أستقرار الى بالفردية والسيطرة وتقييد فرص إكساب المؤسسه القائمة ممكنات التغيير وحرية الإختيار وتثبيت المؤسسه وقواعد التنافس وليس الاشخاص .

الصين بدورها لاتختلف كثيراً ، ويبدو نظام الطاعة العمياء الضارب جذوره في الدولة والمجتمع قابلا للاستمرارية ولم يفقد بعد ميكانيزمات اشتغاله في المدى المنظور

وحدهم العرب من هذة الأنظمه الثقافية المغلقة التي بدت لزمن طويل وكأنها سمات ثابته اختاروا حريتهم الآن وكسروا صورة عنهم سادت لزمن طويل : أنهم يرضخون للمستبد الداخلي وكأن الخضوع غدى للناظر في أحوالهم كأنه جبلة طبيعيه

هذا التوق للحرية والتضحية الكبرى من أجل نيلها والإرتفاع الى مصاف الشعوب الحرة لم يزعزع فقط بنيان النظام الاستبدادي الوراثي العربي ، بل أمتدت آثاره في أنحاء شتى من العالم ، من اعتصامات مدريد ، وصولاً إلى حركات احتجاج مجتمعية عمت معطم مدن أوروبا وأمريكا بعناوين : احتلوا وول ستريت ، احتلوا لندن ، وغيرها . وهذة نقلة تستلهم الثورات السلمية والربيع العربي ، المعروف بالموجه الرابعه من رياح الديمقراطيه ، تستلهمها في احتجاجات ذات طابع اقتصادي واجتماعي تستهدف الشركات الاحتكارية ، وتتطلع الى تقويض قيم الربح المطلق المنفلت من كل عقال أو محددات انسانية وأخلاقية .

ويبدو أن الموجة الرابعه ،الربيع العربي لن يكتفي بهذه الحدود بل سيواصل تموجه في المنطقة لاستكمال كنس النظام الرسمي العربي ،وستتواصل ارتطامات أمواجه في جهات الأرض الأربع والعالم حاملاً سره معه.

" الثورة السلمية الشعبيه" ...وحتماً سيصل إلى موسكو ، وبكين ،..... وطهران طبعاً


في الجمعة 03 فبراير-شباط 2012 06:57:25 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=13574