المبادرة الخليجية بين منطق التدمير والتعمير
عمرو محمد الرياشي
عمرو محمد الرياشي

منذ الأشهر الأولى لتفجير ثورة التغيير في اليمن وعلي صالح يراوغ ويماطل للتهرب من التوقيع على المبادرة الخليجية لكن التغيرات السريعة على المشهد اليمني الثوري ووصول الملف اليمني إلى مجلس الامن لم يترك خيارا لعلي صالح غير القبول بمخرج سياسي بعد أن سقطت رهانات صالح ومنها الحرس الجمهوري الذي تأسس على مباديء عائلية وقبلية فلم يعد نقطة ارتكاز للحسم العسكري كما كان يروج صقور المؤتمر وأعني هنا المحيطين بصالح ... لم يعد هناك مجالا لصالح سوى التوقيع و القبول بالامر الواقع لأن الكلفة ستكون باهضة الثمن في حال رفض صالح ورغب في عودة الأمور إلى نقطة الصفر والمواصلة للبقاء في السلطة .

لكن ما يتبادر إلى الأذهان هو احتمال فشل أو بالأصح إفشال المبادرة من قبل القوى السلطوية العائلية الباقية في مراكزها ...والسؤال الذي يبحث عن إجابة عملية على الأرض هل المبادرة الخليجية سيتم تنفيذها وترى النور خاصة فيما يتعلق بهيكلة الجيش و الأمن .. لأن المماطلة والمراوغة ستكون أقرب عمليا من قبل بقايا صالح من الإلتزام بها وهذا ما سوف يعرض اليمن في الأيام المقبلة إلى تحفيز ألأحداث نحو مزيد من الإرباكات السياسية التي قد يصل التأثير في مداها إلى تغيير المعادلة السياسية المفترضة خلال الفترة الانتقالية وبالتالي تكون النتيجة هي إطالة أمد الأزمة مجددا وبذلك يكون القادم أكثر خطورة ودماراً لعدم تطبيق بنود المبادرة الخليجية التي تعتبر تسوية سياسية تم التوصل إليها من أجل الحفاظ على ما تبقي من مؤسسات الدولة وتجنيب اليمن مزيد من سيل الدماء وإزهاق الأرواح .

ففي حال الإلتزام بتنفيذ بنود المبادرة سيختصر الكثير من الوقت وأيضا تقلل الخسائر المادية والبشرية وتوقف النزيف الحاصل جراء استمرار سياسية القتل من قبل نظام صالح .

بالرغم من أخطاء المعارضة في الماضي إلى أنها فعلا حققت نجاحا سياسيا يحسب لها فبعد توقيع صالح على المبادرة تم وضع أول خطوة للأمام برفع غطاء الشرعية الدولية عن نظام صالح ومن يحتمي تحت مظلته وعن قياداته العائلية وجعل المجتمع الدولي طرفا مع الثورة اليمنية للتغيير ضد صالح وعائلته بغض النظر عن ما سوف يحدث مستقبلا فأي صراع مسلح سوف يجعل الشرعية الدولية في موقف منحاز ضد بقايا نظام صالح .

توقيع صالح على المبادرة ليس نصرا ثوريا كاملا لكنه خطوة للأمام فلا يجب الخلط بين استمرار الثورة للتغير والتوقيع المبادرة فلا يوجد تعارض .. فالجانب السياسي الممثل بالمبادرة له دوره الذي يجب ان يأخذ على محمل القبول السياسي والدبلوماسي والذي يعتبر جزء من العمل الثوري خاصة ان المبادرة لا يحتوي في بنودها ضمانة أو حصانة للرئيس بمعناها الحقيقي .

وبالذات إن المبادرة لا تتعارض مع حفاظ الثوار لأماكنهم في ساحات الاعتصام ومواصلتهم المطالبة بإكمال أهداف الثورة اليمنية للتغير ....

و أخيرا من قام بتخوين المشترك قبل أن يجف حبر التوقيع على المبادرة واتهامه بكسر الثورة وخيانتها والتأمر عليها نقول من كان لديه البديل والحل السحري فليأتي بها لنا وينقذ الشعب اليمني فلماذا الانتظار طوال هذه الفترة فأنقذوا اليمن ولا تضيعوا الوقت في كيل التهم والنيل من المعارضة و لا تدعوا مجالا للشق الصفوف وبث الهزيمة في نفوسكم ,, فالثورة لم ولن تنتهي بمجرد إزاحة علي صالح فما زال المشوار طويلا والعمل الثوري ما بعد صالح سيكون أصعب بكثير من ما يتخيل الكثيرين فمعالجة الجروح الغائرة وتطهير البلاد من العمالة الفاسدة التي تسبب بها نظام صالح بحاجة لوقفة وطنية صادقة وناطقة على الأرض لمواصلة النضال حتى يتم لإعادة الصف اليمني والهوية الوطنية نحو مسارها الصحيح وحمايتها بسور العدل والمساواة والتنمية .

Amr19782010@hotmail.com


في الأحد 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 09:49:48 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=12516