بسمة الأيام
هائل سعيد الصرمي
هائل سعيد الصرمي

أمَّاهُ قلبي ظَامِئٌ لدُعَاكِ

حتَى تـَقَرَّ العَينُ في مَرْآكِ

أماهُ إنَّ الشَّوقَ أضْرمَ مُهْجَتي

والقلبُ حَدَّثـَني بقـُرْبِ لِقَاكِ

فَسَلِي الذي حَفِظَ الوَدَائعَ رَدَّهَا

بسَلاَمَةٍ لتـَقِرَّ بي عَيْنَاكِ

وسَلِي الذي جَعَلَ الوِصَالَ أمَانِيَ

ألا يُخَيِّبَ مُنـْيَتِي وَمُنَاكِ

ادْعُ الذي جَعَلَ الدُّخُولَ مُيَسَّراً

يُسْرَ الخُرُوجَ لأرتوي بجواكَ

نَاجِ الذي أجَرى الفَضَائلَ جَمَّةً

أنْ لا يُبَاعِدَ منْ يَرُومُ رِضَاكِ

ويُعَجِّلَ اللُّقيَا ويَجْمَعَ شَملنَا

وتـَضُمُّني بينَ الضُّلوعِ يَداكِ

كلّ الحَجيجِ تـَرَحَّلُوا إلا أنَا

مَازلتُ أطلبُ رِحْلتِي بِدُعَاكِ

أمَّاهُ لا قلقٌ عليَّ فإنني

عَمَّا قريب سوفُ أضْحِكُ فَاكِ

 قـُبُلاتُ آمالي تَحِنُّ تَـشَوُقاً

لِغَدٍ...تقَبِّلُ شَوْقـَها كَفَاكِ

أماهُ يا شَط الأمَانِ وجَنَّتِي

مَهْمَا نَأيْتُ مُعَلَّقٌ بِهَوَاكِ

أنسَى الأنَامَ إذا رَحَلْتُ مُغَادِراً

صَوبَ الرَّسُولِ وأنتِ لا أنسَاكِ

يا بَسْمَةَ القـَلبِ الحَنُونِ وَخَطْوَهُ

كُلُّ القـُلـُوبِ تـَتـَيْهُ دُونَ خُطَاكِ

مُنْكِ الضِّياءُ إذا تـَعَـثَّرَت الخُطَا

منْ قَلبِكِ الحَانيِ وفيْضِ نَدَاكِ

صَـمَتَ الجَمِيعِ عن السُّؤَالِ ولمْ يَسَلْ

عنْ عَوْدَتِي نَحْوَ الدِّيَارِ سِوَاكِ

البَاذِلُونَ الحُبَّ دُونَكِ حُبُّهمْ

نامَ الجميع ولمْ تـَنمْ عَيْنَاك

ملَّ الوفاء من الأحبة كلهم

وبقيتِ أنتَ ولم يملّ وفاكِ

يَا زَهرَةَ الدُّنيَا ومَصْدَرَ أنـْسِهَا

هَذي الشِّجُونٌ تَخُطُّهُا يُمْنَاكَ

كَمْ حَنَّ للوطنِ الكبيرِ تـَشَوُّقِي

ولإخْوَةٍ صَاغـوا شُمُوسَ ضُحَاكِ

لبَنَاتِ أحْلاَمِي وخَدِّ جَمِيلَةٍ

وَضَّاءَة العَيْنَيْنِ مثل ضَيَاكِ

ولجِيرةٍ مَرْحَى وخِلٍ مُؤْنِسٍ

ومَدِينَةٍ في الأفـْقِ كَالأفلاكِ

وتـَحِنُّ أشْجَانُ الجَوى لِكَرَائِمٍ

مِثْلُ النـُّجُوم يَطُفـْنَ حَوْلَ حِمَاكِ

وأخ شقيق كالبَراءَةِ طَيْبٌ 

مثلُ النَّسِيمِ يَرفُ تَحْتَ سَمَاكِ

كلُّ الذينَ ذَكَرْتُهمْ يَشْتَاقـُهمْ

قلبي ويَجْري الدَّمْعُ في ذِكْرَاكِ

شَوق الوصَالِ سَرَى وأرخَى ظِلهُ

لوْلاكِ مَا حَنَّ الهَوى لَولاكِ

يا بَسْمةَ الأيامِ في زمنِ الأسَى

يُذوَى الأسىَ من نظرةٍ لسناكِ

أواهُ لو أطوي القِفَارَ وألتقي

في بسمةِ تفترها شَفتاكِ

من لي بأجنحة الطيور فمنيتي

في غمضةٍ أشْتَمُ عطرَ شذاكِ

كلُّ القلوبِ تَشُقُ دَربَ صُعودها

 نَحْوَ السَّمَاءِ وتسْتَمِّدُ عُلاكِ

فَـَوَرَاءَ منْ صَنَعُوا الحَيَاةَ أمُومَةٌ

تَحْنو بقلبٍ شَفَّ كَالأمْلاكِ

يا لهْفَةَ الشَّوقِ الأسِيرِ وحُلْمَهُ

مَا في البَريَةِ آسِرٌ إلاكِ

أماهُ يا نَغَمِي الجَمِيل وبَهْجَتي

يا شَوْقَ أشواقِي مَتَى سَأرَاكِ

لا طَعْمَ للدُّنيَا وأنتِ بَعيِدَةٌ

عَنِّي..مَتىَ أرْسُو على مَرْفَاكِ؟

ومتىَ أذُوقُ الأنَسَ بينَ قصائدي

وأطوفُ بينَ سنائها وَسناكِ

وأخطُ من بَعد الغِيَابِ روائعاً

وأقيلُ بينَ دفاتري ورُؤاكِ

وأبُثُ للدُّنيَا مَبَادِئ عزها

وأصُوغُ للأيامِ لحْنَ هُدَاكِ

هَا قدْ قَـَضَيْتُ بفضْلِ رَبِّي حَاجتي

لمْ يَبْقَ إلاَّ عَوْدَتي لرَبَاكِ

فـَسَلي الذي مَدَّ المَسَافَةَ طَيْهَا

لأحُطَّ حِمَلَ تـَرَحُّلِي بِفَنَاكِ

أماهُ مَا كَذَبَ الفؤادُ وإنني

أُحْصِي الثـَّوَانِيَ لهفةً للقاك 

أمَّاهُ يا بَصرَ الزمانِ وسَمْعهُ

نَفسي ودنَيَا العَالمينَ فدَاكِ

 
في الأحد 17 يوليو-تموز 2011 12:39:16 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.org/articles.php?id=11036