إذا لم تبدأ المعركة الآن.. فمتى؟
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: 3 أسابيع و يومين و 12 ساعة
السبت 15 أغسطس-آب 2026 07:57 م
  

نحن لا نعيش في زمن مفتوح، ولا تتحرك الأحداث وفق ما نريده نحن. المنطقة تتغير بسرعة، والمصالح الدولية والإقليمية تتبدل، وما هو متاح اليوم من فرص وظروف لتحقيق مكاسب على الأرض قد لا يكون متاحًا غدًا.

 

نعرف أننا لسنا وحدنا من يملك قرار الحرب، وأن حسابات الآخرين أصبحت ـ شئنا أم أبينا ـ جزءًا من معادلة اليمن. لكن هناك فارقًا بين أن تراعي الدولة موازين المصالح، وبين أن تفقد القدرة على اقتناص اللحظة حين تصبح الفرصة متاحة.

 

والسؤال اليوم ليس: هل تبدأ الحرب؟

فالحرب بدأت بالفعل.

 

حين تطلق مليشيات الحوثي الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتهاجم المدن والموانئ والجبهات، ويسقط المئات بين شهيد وجريح، وتُستهدف البنية التحتية والمصالح الاقتصادية؛ فأي تعريف آخر للحرب ننتظر؟

 

ومن يقول إن «المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد»، نسأله ببساطة:

 

إذا لم تبدأ الآن.. فمتى تبدأ؟

 

كم صاروخًا يجب أن يسقط؟

 

وكم مدينة يجب أن تُقصف؟

 

وكم جنديًا ومدنيًا يجب أن يسقط حتى نقتنع بأن الهدنة التي انتهكتها المليشيات مرارًا لم تعد مبررًا لتعليق قرار التحرير؟

 

المفارقة أننا نتعامل مع حرب مفروضة علينا بمنطق ما قبل الحرب؛ المليشيات تتصرف وفق منطق الحرب، بينما يظل الطرف الآخر يناقش اللحظة المناسبة للاعتراف بأنها بدأت.

 

وهنا تكمن الخطورة.

 

فالفرص العسكرية والسياسية لا تنتظر المترددين. وما تستطيع تحقيقه اليوم في ظل ظرف إقليمي ودولي معين، قد يصبح مستحيلًا بعد تغير معادلة أو تبدل مصلحة أو إبرام صفقة لا تكون أنت طرفًا فيها.

 

لذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يوضع اليوم أمام مجلس القيادة والحكومة والقيادة العسكرية ليس: هل نذهب إلى الحرب؟

 

بل:

 

ما الذي يمنع بدء معركة التحرير الآن؟

 

إذا كانت المليشيات قد نقضت التهدئة، ووسعت هجماتها، واستهدفت المدن والمنشآت، وإذا كانت القوات المسلحة في حالة جاهزية، والجبهات قائمة، والظرف يتيح فرصة لتغيير ميزان القوى على الأرض؛ فما هي الفلسفة السياسية أو العسكرية التي تبرر الانتظار؟

 

نرفع أصواتنا اليوم لأننا نخشى أن تضيع اللحظة، ثم نكتشف غدًا أننا نملك الإرادة ولا نملك الفرصة.

 

فالتاريخ لا يحاسب القيادات فقط على المعارك التي خسرتها، بل يحاسبها أيضًا على المعارك التي امتلكت فرصة خوضها ولم تخضها.

 

ولهذا يبقى السؤال، واضحًا ومباشرًا:

 

الحرب فُرضت، والدم يُسفك، والمدن تُقصف، والفرص لا تنتظر.. فلماذا لم تبدأ معركة التحرير حتى الآن ؟