آخر الاخبار

تصعيد غير مسبوق في الخليج.. إيران تضرب قواعد أمريكية وواشنطن تعلن نهاية موجة الهجمات الأخيرة الأجواء تُغلق والإنذار يرتفع.. الكويت في قلب التصعيد الإقليمي بعد الهجوم إلايراني مونديال 2026 يبدأ بجدل سياسي وأمني حول إجراءات الدخول للولايات المتحدة .. بعثة السنغال تخضع لإجراءات وُصفت بـالمذلة المفرج: المنتخب السعودي لا يشارك لمجرد الحضور بل لتحدي المنافسين من سان فرانسيسكو إلى سياتل.. العنابي يواجه تحديات قوية في أول مشاركة عبر التصفيات الأمم المتحدة تختتم اجتماعات لجنة التنسيق العسكري في عمّان وتؤكد أهمية استمرار الحوار زيارة دبلوماسية إلى جامعة إقليم سبأ.. إشادة ألمانية بالأداء الأكاديمي ودعوة لتعزيز القدرات البشرية تراجع كبير في أسعار الذهب.. تعرف على آخر الأسعار اليوم في اليمن الرئيس العليمي يشترط نزع سلاح المليشيات ويؤكد: تحقيق السلام لا يكون بوقف إطلاق النار فقط الرئيس اليمني يصارح المبعوث الأممي: لن نتقاسم السلطة مع الحوثيين والسلام يبدأ بإنهاء المشروع الإيراني في البلاد

الشباب وعبودية التطبيقات
بقلم/ حاتم عثمان الشَّعبي
نشر منذ: أسبوعين و 4 أيام و 13 ساعة
السبت 23 مايو 2026 05:35 م
 

عندما نسأل أي شاب اليوم أول ما يفتح عينه الصبح «إيش يسوي»..؟ أغلبهم يقول لك بأنه يمسك الهاتف، قبل حتى ما يتحرك من فوق السرير أو أن يسلم على أهله أو يستوعب بداية يومه، الموضوع ما عاد مجرد تسلية أو ترفيهصار عادة يومية صعب الواحد ينفصل عنها

 

جميعنا ما يرفض التكنولوجيا بالعكس هي سهّلت حياتنا كثير لكن المشكلة تبدأ لما نصير إحنا تحت سيطرتها، نتنقل من تطبيق لتطبيق بالساعات وما نحس بالوقت نسهر للآخر ونصحى بأجساد تعبانة وعقول مشوشة، ونقول ليش فقدنا النشاط والتركيز اللي كان عندنا زمان

 

هذا النمط ترك آثار واضحة آلام الرقبة والظهر اللي كانت عند كبار السن صارت مألوفة بين الشباب حتى التركيز والقدرة على القراءة الطويلة تراجعت، والجلسات العائلية تغيّرت، الكل موجود في نفس المكان لكن كل واحد غارق في شاشة صغيرة بيده

 

وفي جانب أصعب الشباب اللي يشتغلون في تطبيقات التوصيل تشوفهم بالشوارع تحت الشمس أو المطر، يلاحقون الطلبات من أجل دخل بالكاد يغطي الأساسيات والكثير منهم لم يدخل المجال حباً فيه، لكن لأن الخيارات الثانية محدودة

 

أعرف صديق تخرج من كلية الهندسة بتقدير ممتاز كان يتخيل نفسه في وظيفة مستقرة بمكتب محترم، اليوم يقضي ساعات طويلة يراقب الطلبات والوقت ويحاول يوصل بسرعة عشان ما يخسر دخله أو يتأثر تقييمه من عميل ما يقدّر ظروفه

 

هؤلاء الشباب يعيشون ضغط نفسي مستمر أي إلغاء طلب أو تقييم سيئ ممكن يطيح بدخل يوم كامل ومع الوقت، القلق يصير جزء من حياتهم والأسوأ إن رغبتهم بزيادة الطلبات تدفعهم للمخاطرة بالطرقات، كم حادثة راحت فيها أرواح شباب بس لأنهم كانوا يركضون وراء رزقهم

 

وفي جانب ثاني هوس الشهرة السريعة عبر المنصات صار بعض الشباب يقدم محتوى بلا قيمة، بس عشان مشاهدات وأرباح أحياناً على حساب القيم والاحترام الذاتي، لأن المنصات تكافئ الانتشار بغض النظر عن جودة المحتوى

 

هذا الركض وراء الأرقام خلّى كثيرين يربطون قيمتهم بعدد الإعجابات والمتابعين أول ما تتراجع الأرقام، يجي الإحباط والانكسار شفنا حالات انهيار نفسي بسبب الضغط المستمر، لأن حياة الإنسان أكبر بكثير من أرقام على شاشة

 

والمشكلة الأكبر إن مفهوم العمل نفسه تغيّر صار الربح السريع يغري أكثر من بناء مهنة تحتاج وقت وصبر وخبرة وهذا التحول مقلق، لأنه يغيّر طريقة تفكير جيل كامل يخلي البعض يظن إن النجاح يجي بسهولة وبوقت قصير، بدون جهد حقيقي أو بناء تدريجي

 

في النهاية نحن لا نرفض التكنولوجيا أو نبتعد عنها فهي جزء من حياتنا الحديثة لكن لازم تظل أداة بيدنا مش إحنا اللي نصير أسرى لها، خلف كل شاشة في إنسان عنده أحلامه ومشاعره وتعبه اليومي، وما يصح يتحول لرقم داخل نظام ما يعرف شيء عن معاناته.