ذكرى تحرير عدن: بين عنفوان المقاومة.. ورهانات المستقبل
بقلم/ المستشار منير عبدالله الحمادي
نشر منذ: 6 أشهر و 29 يوماً
الثلاثاء 17 مارس - آذار 2026 10:08 م
 

تمر علينا ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن لتستعيد الذاكرة الجمعية تفاصيل ملحمة إنسانية وعسكرية فريدة، سطرها أبناء هذه المدينة بدمائهم وأرواحهم. لم يكن السابع والعشرون من رمضان عام 2015 مجرد تاريخ عسكري، بل كان إعلاناً لانتصار الإرادة الشعبية التي رفضت الانكسار أمام جحافل المليشيات الحوثية وآلة الدمار، رغم فوارق التسليح وانضمام ألوية النظام السابق للمنظومة الانقلابية.

عنفوان المقاومة: حين توحدت الكلمة والهدف

لقد أثبتت نماذج المقاومة الشعبية والاستبسال في أحياء عدن أن الإيمان بالأرض أقوى من شتى أنواع السلاح. وفي خضم تلك المعارك، برزت قيادات وطنية التحمت بالجماهير، ومن أبرزهم:

 * الأستاذ نايف البكري (قائد المقاومة حينها): الذي كان نموذجاً للقائد الميداني الثابت وسط شعبه، يدير العمليات ويشرف على الإغاثة، محققاً تلاحماً منقطع النظير. ورغم هذا الدور، إلا أن ضغوطاً خارجية (إماراتية) حالت دون استمراره في إدارة المحافظة لاحقاً.

 * اللواء الشهيد جعفر محمد سعد: المحافظ الذي جاء برؤية تنموية صلبة ورفض صريح للإملاءات التي سعت لمصادرة قرار عدن السيادي والسيطرة على موانئها. دفع الشهيد حياته ثمناً لموقفه الوطني في عملية اغتيال غادرة، تاركاً إرثاً لا ينسى من الشجاعة والنزاهة.

عقبات المسيرة: تدخلات التعطيل والإعاقة

لا ننسى دور التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة الإمارات في دعم المقاومة حينها. إلا أن ما اتضح لاحقاً من ممارسات تخريبية هدفت لإيقاف عجلة التنمية في الجنوب، ودعم كيانات موازية للدولة، ساهم في إعاقة مسيرة الإصلاح وتهميش الكوادر الوطنية الحقيقية، خدمةً لأجندات خارجية سعت لتعطيل الموانئ وإضعاف مؤسسات الدولة المنشودة.

رهانات المستقبل: نحو استعادة الريادة والدولة

بعد سنوات من الركود المفتعل، شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة بداية ملموسة للاستقرار بدعم صادق من الإخوة فى المملكة العربية السعودية، وهو ما يضعنا أمام رهانات حقيقية لمستقبل المدينة والوطن:

 * تكاتف أبناء عدن: الانطلاق الجاد نحو التنمية واستعادة الدور التنويري والاقتصادي التاريخي لعدن كمدينة للمدنية والنظام.

 * تمكين أبطال التحرير: يتطلب الوفاء لعدن من "الحكومة والرئاسة" إشراك القيادات والكوادر الشريفة التي صنعت النصر في إدارة المدينة، بدلاً من سياسات الإقصاء والتبعية.

 * عدن كمنطلق للتحرير الشامل: إن استقرار عدن وتوحيد جبهتها الداخلية هو الرهان الأكبر لدحر الانقلاب الحوثي واستعادة العاصمة صنعاء، والعبور باليمن نحو مرحلة جديدة في ظل الدولة الاتحادية التي تضمن العدالة والشراكة للجميع.

الخاتمة:

إن ذكرى التحرير ليست مجرد احتفال بالماضي، بل هي تجديد للعهد بأن تظل عدن حرة، أبية، ومنطلقاً لخلاص اليمن من كهنوت الانقلاب ومشاريع التفتيت والتعطيل، لتغدو عدن مجدداً منارةً للبناء الوطني الشامل.