آخر الاخبار

مؤسسة الشموع تطالب اللواء سلطان العرادة بالتدخل للتحقيق في إحراق مقرها وتعويضها عن الأضرار الدول الكبرى تطلق احتياطيات نفطية استراتيجية لاحتواء جنون الأسعار وتأثيرات الصراع غوارديولا يودّع المستقبل: سأفتقد سيلهرست بارك وجوديسون بارك ثلاثية تاريخية… صلاح أول لاعب يفوز بجائزة الأفضل في إنجلترا ثلاث مرات رسالة غضب ووصمة عار: ريال مدريد يفرض قيوداً صارمة على مدرجاته وكالات أممية ومنظمات دولية تحذر.. المجاعة تطرق أبواب اليمن بسبب الحوثيين ما بدائل دول الخليج لتأمين إمدادات التجارة والغذاء بعد اغلاق مضيق هرمز؟ اليمن يتصدر المحفل القرآني… الحافظ بدر حيدرة يحقق المركز الأول في المسابقة الإقليمية لحفظ القرآن الكريم بعد أقل من 48 ساعة على تهنئة سلطان عمان ومفتيها للمرشد الجديد… هجوم إيراني مدمر يستهدف أكبر منشآت النفط في ميناء صلالة العماني الإرياني: الحوثيون يهربون من أزماتهم الداخلية بتهديد الانخراط في الحرب الإقليمية

بيتان ..
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: 6 أشهر و 6 أيام
الخميس 04 سبتمبر-أيلول 2025 06:11 م
 

مهما حاول البشر أن يبتعدوا عمّا خُلقوا عليه، تعيدهم آدميتهم، أحاسيسهم، وحنينهم إلى أصل تلك الصبغة التي صُبغوا بها.

مع اختلاف واضح بين شخص وآخر، وبون شاسع بين جوهر وآخر، وقيمة وأخرى، يشبه الأمر من يملك بيتين: أحدهما في صخب المدن، كل شيء فيه يعمل بضغطة زر، يجمع فيه ما يظن أنه لدنياه؛ والآخر بيت ريفي في طرف بعيد، كأن الحضارة عجزت عن الوصول إليه.

جدرانه بلا طلاء، وكرسيه من خشب نال من بريقه التراب، لم يُزل عنه حتى اعتاده. ومدفأته، منذ أن جُمعت حجارتها، توقد نارها كلما حُرّك جمرها الذي خمد.

في ذلك البيت، يضع زينته، ويرتدي قميصه الأبيض، ويحتسي قهوته الداكنة، ويُسقط عن عقله كل تلك الأصوات المتطفلة على هدوئه، التي كانت تعمل جاهدة لتجعل حياته كما تريد هي، لا كما يريد هو. تسلب منه خيار عقله، وحريته، وحقه في نبضٍ بين جنبيه.

تملي عليه كيف يلبس، وكيف يتحدث، وكيف يجامل، أو كيف يُنافق! تسلب منه عمره دون أن يشعر، حتى إذا جاء يومٌ قد تأخر، وجد أنه كان في غفلة من ذاته، وقال: متى مضى ذلك؟ ومتى كان؟

يهز كرسيه، ويصغي لصوت طقطقة الخشب الذي تلتهمه النار، يحسب أنها تؤلمه وهي تخرج عنه أوزاره. وينظر إلى قدميه الحافيتين، وكيف كان يُقحمها في جزمته الضيقة لتتحول الأنظار إليها معجبة! وإلى آخر زر في ثوبه، كيف كان يخنق به صوته لئلا يقول ما يجول في ذهنه، فهناك لا بد أن تكون كما يحبون، لا كما تحب أنت.

متى فهمت ذلك، ستُمسك بطرف حياتك، لتصل إلى نشوتها التي ترجو.