زيدوها اولاد ”زايد“
بقلم/ ابو الحسنين محسن معيض
نشر منذ: أسبوعين و 10 ساعات
الإثنين 12 أكتوبر-تشرين الأول 2020 07:22 م


قام وزيرُ الخارجيةِ الإماراتي عبدُالله بنُ زايد ، بمعية وزير خارجية إسرائيل غابي أشكنازي ، بزيارة نصب ضحايا المحرقة اليهوديةِ في برلين . هناك بكل أسى وجه ابنُ زايد رسالةَ تقديرٍ لأرواح الضحايا ، مؤكداً أنَّ الإبادةَ الجماعيةَ لليهودِ لن تتكررَ مطلقا . وأنَّه فخورٌ بزيارته للنصب الذي يُخلِدُ ذكرى سقوطِ كوكبةٍ من ضحايا دعاة التطرف ، داعيا إلى التعايش والتسامحِ وقبولِ الآخر واحترامِ الأديان كافةً .
وهنا -سعادة الوزير- أتوقفُ حائرا متسائلا ! ، حين زرتَ بأصلِك العربي وانتمائك الإسلامي ، ضريحَ ضحايا محرقةِ النازية لليهود ، هل دارَ بِخُلْدِك ما فعلته أشهرُ عصاباتِهم ( شتيرن والأرجون والهاجاناه ) التي عُرِفَت فيما بعد بجيش الدفاع الإسرائيلي ، من مذابحَ وتطرفٍ وإرهابٍ في حق فلسطين أرضا وشعبا ؟ . وعلى سبيل الذكر لا الحصر ، هل مرَ بخاطرك طيفُ ذكرى مذبحةِ دير ياسين ( 1948 ) وضحاياها ال( 360 ) من الأطفال والكبار والنساء والشبابِ . أو مذبحةِ الطنطورة في العام نفسه و( 90 ) قتيلاً دفنوا في حفرة كبيرة جماعيا ، وأُقِيمَ فوقها لاحقا موقفٌ للسيارات عند شاطئ "دور" جنوبي حيفا . أو مذبحةِ قبية ، التي قادها شارونُ ( 1953 ) واستشهادِ 67 شهيدا من الرجال والنساء والأطفال ، وجرح المئات ، وتدمير 56 منزلاً ، ومسجدِ القرية ومدرستِها وخزانِ المياه الذي يغذيها . أو ذكرى مذبحةِ خان يونس التي نفذها جيشُ الاحتلالِ ( 1956 ) في حق اللاجئين ، وقُتِلَ أكثرُ من 250 فلسطينيا ، وبعد تسعة أيام نُفِذَت مجزرةٌ وحشيةٌ جديدة ، خلفت 275 شهيدا مدنيا في المخيم ذاتِه ، وتزامنا معها قُتل أيضا أكثرُ من 100 من أهل مخيم رفح . أو مذبحةِ القدس حين أمطرت قواتُ الصهاينةِ ( 1967 ) مدينةَ القدسِ وسكانَها بالقنابل المحرقة والرصاص ، وقُتِلَ حوالي 300 مدني . أو مذبحةِ صبرا وشاتيلا ( 1982م ) بعد سيطرة القوات الإسرائيليةِ على القطاع الغربي من بيروتَ ، وضحاياها 1500 شهيدٍ من الفلسطينيين واللبنانيين العُزّلِ ، فضلاً عن اغتصاب النساء . أو مذبحةِ المسجد الأقصى ( 1990 ) قبيلَ صلاةِ الظهر ، حين اشتبك متطرفون يهود بقيادة زعيم " أمناء جبل الهيكل " مع المصلين ، وأخذَ جنودُ حرسِ الحدود الإسرائيلي يطلقون النارَ دون تمييز بين طفلٍ وامرأة وشيخ ، وخلفت 21 شهيدًا ، وجرحَ واعتقالَ المئاتِ . أو ذكرى مذبحةِ الحرمِ الإبراهيمي ( 1994 ) . ونفذها طبيبٌ يهودي ، أطلقَ النارَ على المصلين في صلاة فجرِ الجمعة من شهر رمضانَ ، واستُشهِدَ 29 مصلياً وجُرِحَ 150 . أو مجازر غزة مؤخرا ودك البنيان على ساكنيه ، أو .... ، أو .... .
سعادةَ الوزيرِ العربي المسلمِ / وأنتَ واقفٌ هناك تواسي اليهودَ ، هل طاف بوجدانك شيءٌ من ذلك التطرفِ اليهودي ضد بني أصلِك وأهلِ دينك ؟. ألَمْ يهزك هذا الحقدُ الإسرائيلي ولو قليلا ؟ . حين أبديتَ آلامَك على ما حصلَ لهم ، هل رَفَّ رمشُ عينِك طاردا دمعةً اخترقت جلمودَ مشاعرِك تجاه ضحايانا ؟ . حين أطلقتَ وعدَك لهم أنَّ هذا " لن يتكرر " ، هل شعرتَ بوخزٍ في لسانك وحنجرتك ، يحثُكَ لتقول لهم " كفوا عنا أذاكم " ؟ . هل حدثَ معك شيءٌ من ذلك ؟ . كم أتمنى مجردَ التفكيرِ في حدوثه ، ولكن كيف !، وأنتم قد تلطختم بدم المسلمين كاليهود ، وأنتم من أحزنتم الأمهاتِ والزوجاتِ وقهرتم الآباءَ والأبناءَ ، اعتقالا واغتيالا وظلما في مصر وسوريا واليمن وليبيا و... ، وبما هو أشد نكالا من الصهاينة . وأنتم من حظيت كلُ الأديانِ والمعتقدات بخدماتكم إلا الإسلامَ وأهلَه . كم مدنٍ أمنةٍ دمرتها أطماعُكم ، كم كواكبَ دريةٍ أطفأها قصفُ طيرانِكم ، وعنفُ مليشياتكم وقهرُ مرتزقتكم . فعن أي تطرفٍ وكراهية تتحدثُ ؟ وعن أي تسامح تخطبُ ؟ وعن أي قبول وتعايش تثرثرُ وأنتم لا تتحملون مُعارِضَ جنونِكم ، وكلَ من لم يرضَ أن يكونَ بوقا للسانكم وتابعا لنعالكم ؟ . حاليا زارت أبوظبي نصبَ ضحايا اليهود ، وغدا سيزورُ زعماءُ مسلمون وغيرُهم نصبَ ذكرى ضحايا المسلمين والعرب ، من مكائدِ أبوظبي العربية المسلمة . تلك حقيقتُهم ، إلا أن يأخذَ شركاؤهم على أيديهم ، قبل أن يكونَ مصيرُهم كالضعفاء المجادلين بعد فواتِ الأوان "إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا" .

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
موسى عبدالله  قاسمالمتوردون فكرة وسلالة
موسى عبدالله قاسم
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
إحسان الفقيه
يا حكام العرب… دفاعكم عن الرسول ليس تطرفا
إحسان الفقيه
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
د. ضيف الله بن عمر الحداد
حب الرسول بين الحقيقة والواقع
د. ضيف الله بن عمر الحداد
كتابات
خالد عبدالله الرويشانقتلوه عشية ذهابه إلى عدن
خالد عبدالله الرويشان
مشاهدة المزيد