الغارديان تكشف كواليس تفاهم سعودي إماراتي جديد.. ما الذي اتفقت عليه الرياض وأبوظبي بشأن اليمن؟
قائد الفرقة الثالثة درع الوطن: من تعز تتجدد آمال استعادة الدولة ووحدة الصف أساس النصر
السلطة المحلية بتعز: 8 شهداء بينهم نساء وأطفال بقصف حوثي على مقبنة وناجون تحت الأنقاض
التقرير اليومي لعملية فجر اليمن..يكشف عن 1417 عملية عسكرية وتحييد 800 حوثي وتدمير أكثر من 190 آلية عسكرية
وقفة احتجاجية في مأرب تنديدًا بحصار تعز ومطالبة مجلس القيادة والمجتمع الدولي بتحرك عاجل لإنهائه
السيسي يطلب تفويضاً برلمانياً للتدخل عسكرياً دفاعاً عن السعودية.. ومجلس النواب يتحرك غداً
عاجل: القوات المسلحة تدعو منتسبيها في مناطق سيطرة الحوثيين بتعز إلى رفض الاستدعاءات الحوثية
لماذا اتخذ ترامب قرار إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض من منصبها بعد 5 أيام؟
بعد طلب السيسي.. ماذا يعني تفويض البرلمان المصري القوات المسلحة خارج الحدود؟
الحوثيون يختطفون داعية سلفيًا عقب صلاة الفجر في عمران ويقتادونه إلى جهة مجهولة
كان لدينا أولا الوساطة القطرية، ثم وساطة الأمم المتحدة.. وبعدها برز الدور العماني الذي أنقذ الحوثيين أكثر من مرة. وفي 2023 دخل العامل الصيني على الخط، واليوم حديث عن دور تركي جديد.
في كل مرحلة تقريبا، يخرج الحوثي من فترة التهدئة والمشاورات أكثر قدرة على مواصلة مشروعه.. أكثر قوة وجرأة في نكث العهود والمواثيق.
لماذا؟
لأننا لا نتعامل مع جماعة سياسية تقليدية تبحث عن تسوية نهائية، بل مع جماعة عقائدية عنصرية تنظر إلى الزمن نفسه باعتباره جزءا من المعركة وتعمل على استغلاله لتحقيق هدفها الاستراتيجي القديم.
الجماعات العقائدية تستطيع أن تنتظر وتصبر لسنوات. قد تتوقف الجبهات.. قد تُظهر لك الكمون والضعف.. لكنها لا تتوقف عن بناء القوة.
المشهد يتكرر.. يسيطر الحوثيون على الأرض بالقوة، ثم تأتي الوساطات والتهدئة فتجمد الجبهة عند الواقع الجديد. وعندما يستقر هذا الواقع، تبدأ الجماعة بتحويل المكاسب التي حققتها إلى مصادر قوة ضاربة كونها توجه كل امكانياتها لتعزيز قدراتها القتالية والاستخباراتية وشراء الذمم وتوسيع نشاطها الإعلامي والدعائي.
تحرم الناس من مرتباتهم واحتياجاتهم الأساسية وتسخر الأموال والامكانيات لبناء نفسها. وعندما تصبح أكثر قوة، تنتظر الفرصة المناسبة وتستغل الأحداث وتبتكر شعارات ومبررات جديدة لشرعنة حربها، ثم تتحرك لتسيطر على جغرافيا جديدة وتحصل على موارد مالية إضافية.
بمعنى.. أن الحوثية تحول عامل الزمن إلى سلاح يساعدها على مراكمة القوة.
منذ 2004 خاضت الجماعة حروبها في صعدة، وراكمت نفوذها هناك عاما بعد آخر، حتى نجحت في السيطرة على المحافظة في 2011، ثم استثمرت السنوات والاضطرابات التالية في توسيع قوتها مرورا بعمران ووصولا إلى صنعاء التي سيطرت عليها في سبتمبر 2014. وبعد أشهر فقط سخرت كل إمكانيات العاصمة المالية والعسكرية واندفعت نحو وسط اليمن وجنوبه.. ولولا التحالف العربي كانت قد سيطرت على كل شيء.
وفي نهاية 2018 جاء اتفاق ستوكهولم، فتوقفت المعركة في الحديدة، وتم تثبيت المكاسب للحوثيين هناك بذريعة السلام والأزمة الإنسانية.
مرت سنوات من الهدوء النسبي وعاش خصوم الحوثيين في وهم السلام، بينما استمرت الجماعة العقائدية في تطوير قدراتها العسكرية.. حوثنت مئات الآلاف من الأطفال ثم جندتهم.. نهبت المليارات وسخرتها في تطوير ترسانتها العسكرية.. وفي 2026 استغلت الظروف الإقليمية والدولية ونجحت في السيطرة على باب المندب.
وهكذا يتكرر المشهد..
تبتلع أرضا بالقوة، ثم تأتي الوساطات والتهدئات التي تثبت الواقع وتشرعن لهم المكاسب.. ولا تتوقف، تقوم هي بتحويل الأرض والمكاسب والوقت إلى قوة إضافية. وتتحين الفرصة للجولة التالية وهي أكثر قوة من خصومها.
أنا لا أقول إن المشكلة في الوساطات والهدن نفسها، لكن الحقيقة أن الحوثية منذ العام 2004 تستغل حرص خصومها على إحلال السلام وحقن الدماء، بهدف الحصول على عامل الزمن، وهذا الزمن يمكنها من مراكمة القوة.
المشكلة في الهدن والاتفاقيات الناقصة التي توقف القتال دون أن تمنع الحوثيين من تحويل مكاسبهم العسكرية إلى قوة إضافية والتي يستخدموها لاحقا ليخوضوا الجولات التالية بهدف تحقيق طموحهم الكبير والقديم في المنطقة.
الجماعات العقائدية لا تنظر للسنوات على أنها خسارة من الوقت، بل جزءا من السلاح ما دامت تسيطر على جزءا من الجغرافيا.
