ألرئيس مهدي المَشَّاط وميكروفونات محمد الإمام
بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي
نشر منذ: أسبوعين و يوم واحد و 11 ساعة
الإثنين 26 إبريل-نيسان 2021 01:10 ص
 

كان المنظر الغريب يدعو إلى الرثاء وتلفزيون قناة المسيرة الحوثية ينقل تفاصيل قافلة غذائية وطبية ومالية ضخمة أسمتها جماعة الشيخ السلفي محمد الإمام(الريمي) قافلة دعم (ألثبات والصمود) لأخوانهم مجاهدي المسيرة القرآنية الحوثية في مأرب ..

قال محمد العويري مندوب الشيخ الإمام لاحقاً إنها جزء من واجب أهل السنة في نصرة وإسناد ولي ألأمر في معركته مع أعداء الله ورفد جبهات العزة !!.

 وتوالت المبشرات الكبرى على رسوخ التحالف المصيري بين جماعة الإمام وسلطات صنعاء الأنقلابية لدرجة لن يصدق معها أحد أن المليشيات بعد ذلك بفترة قصيرة فقط لاحقت ثالث أيام رمضان أئمة مساجد محمد الإمام كالفراخ في مدينة ذمار وحولها.

وقبيل رمضان المبارك تصدر نشرة أخبار قناة(المسيرة) الفضائية الحوثية خبر استقبال مايسمى رئيس مجلس سياسي الأنقلابيين(مهدي المشاط) لوفد من سَلفيي مركز دار الحديث بمعبر-ذمار, كان يتصدرهم عبدالله محمد الإمام نجل الداعية السلفي الشهير(محمد الأمام) ألمعالج بالقرآن الكريم, والذي اشتهر أيضاً بطرد الجان والأرواح الشريرة وعلاج السحر والمس والعين.

كانوا ثلاثة شبان مُقَمَّصين بلحى مرسلة, زعموا أنهم جاءوا لمناقشة قضايا الأمة الإسلامية مع ولي الأمر المغتصب للحكم, والذي لا تجوز منازعته بنظرهم, بل تجب عليهم طاعته وفق تخريجات بعض فقهاء أهل السنة بشأن الموقف الشرعي من (الحاكم المتغلب).. ولو أخذ مالك .. وجلد ظهرك.. وليس أسكت ميكروفونك وقمع صوتك!!.

ظهر مهدي المشاط (الرئيس بلا سلطات وبلا وظيفة أو مسؤوليات) في حالة انتشاء بأضواء الكاميرات الموسمية من جهة, وبمديح الضيف(الأمام الأبن) الذي ذَمّ الحالة المزرية التي وصل إليها بزعمه السلفيون في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية, مقارنة بالرعاية المباركة التي تحظى بها دعوة جماعة محمد الإمام ونفر من المتقرصين في مناطق سيطرة الأنقلابيين, أمثال المنبوذ محمد طاهر أنعم طريد حزب الرشاد السلفي + خمسة آخرين هم كل رأسمال الحوثيين من غنيمة مسمى أهل السنة.

وبعد اعتذاره للزعيم القائد مهدي المشاط عن غياب والده بسبب مرضه, أسهب الولد عبدالله الإمام ربما من باب التُّقْيَة في ذكر ما تعرض له الخطباء وأئمة المساجد في المناطق المحررة من تصفيات واغتيالات ليلصق ذلك افتراء بالحكومة الشرعية وليس بمليشيات العنف المسلح صاحبة الجرم المشهود, ليعرف الناس عن أي أخلاقيات انتهازية مُشَوَّهة لصغار المنافقين في مناطق الأنقلابيين !!.

* جهاد الميكروفونات *

أظهر اللقاء المصور حجم رئيس مجلس سياسي الأنقلابيين الحقيقي عند جماعته الذي لا يساوي قيمة الصاروخ الذي قد يستهدفه ولا حتى خرطوشة كلاشنكوف, كما أنه لم يتبقَ لجماعة الشيخ محمد الإمام من قضايا دعوية مؤرقة أكثر من مَشْغَلة استخدام مكبرات الصوت(الميكروفونات المباركة) في صلاة التراويح التي أفتى الشيخ بن باز رحمه الله بعدم جواز استخدام مكبرات الصوت الخارجية في الصلاة إلا للأذان فقط وبشروط, وتكون إمامة المصلين بسماعات داخلية صغيرة فقط منخفضة الصوت لا تُسمع خارج الجامع.

فعلاً محنة كبرى على الحال التي بلغ إليها وضع الدعوة إلى الله في مناطق سيطرة الحوثيين حتى يستحق موضوع ترخيص استعمال مكبرات الصوت في مركز دار الحديث بمحافظة ذمار إلى اجتماع عالي المستوى وقرار رئاسي صدر فعلاً بالموافقة, وتمت قراءته ضمن نشرة أخبار قناة المسيرة فقط, وعلى الهواء مباشرة من المذيع.. وأثنى على ذلك الضيف كدليل على رعاية الدولة للدعوة!!.

لم يشفع هِجاء وقَدْح عبدالله محمد الإمام, ولا ذَمّ خصوم الحوثيين والتشنيع عليهم في حضور الزعيم(بلا سلطات) مهدي المشاط وقف مداهمة عساكر مليشيات الأنقلابيين ثالث أيام رمضان لجوامع دار الحديث, وإتلاف أجهزة ومكبرات الصوت وبعض محتوياتها وإغلاقها قسراً .. وقبل ذلك لم يُحَرَّر مجرد استدعاء أو تنبيه لأحد الشيوخ الذين أراقوا ماء الوجه لاستجداء فخامة السيد الرئيس مهدي المشاط في المسألة.

ولم يتذكر الحوثة عَيْش ومِلح القوافل الغذائية, ولا لحوم الكباش ولا الصور التذكارية مع سلفية محمد الإمام الرَّيمي.

ولا تزال صور وأخبار قناة المسيرة طرية, وتوجيهات المشاط واتهامات جماعة الإمام لغيرهم مسجلة وموثقة بعد بثها على الهواء مباشرة لغرض مناكفة تيارات السلفية الأخرى المنظوية في إطار معركة الدفاع عن الشرعية والكرامة الوطنية والدينية, وليس البَقْبَقة وجهاد الميكروفونات  والوشاية بأصحاب الحق والمظلومين رياءً عند أصنام وطغاة الظلم العنصري.

* تسامح السيد *

كان اجتماع مهدي المشاط رئيس مسمى مجلس السياسي الأعلى للحوثيين لبحث وتداول موضوع الميكروفونات الأستراتيجي في اجتماع رئاسي ثنائي كبير محل تندر على إفلاس مليشيات الأنقلاب وضحالة فهمها لوظائف سلطات الدولة وتراتبها وعشوائية الأختصاصات والتسلسل وعبثيتها, بقدر دلالة ذلك أيضاً على مراعاة أجهزة السلطة السرية

المتحكمة للمليشيات للجزئيات الدينية الصغيرة وقمعها بقسوة وربط قضاياها بدوائر مقربة من صاحب القرار.

والصورة لم تتضح إلى الآن على ما يبدو عند مزايدي سلفية معبر ذمار وغيرها حول رحابة سلطة ولي أمرهم وسيدهم الجديد (عبدالملك الحوثي) وموقفه الإنساني المتسامح إلى أبعد الحدود .. فقد فعلها من قبل وحتى اليوم أكثر مع حلفائه الزيدية الذين خالفوا مؤخراً منهجه الأثنى عشري(الجعفري- الإيراني).. وأطلال جامع النهرين(الزيدي) الذي هدمته مليشياته قبل شهرين في صنعاء يشهد على رأفة السيد القائد بأنصاره السلفيين الجدد الذين قد تحتاج مليشياته لمساجدهم ذات يوم للأختباء أو المقيل فيها والبردقة.

لماذا تزعق جماعة محمد الإمام من بركات حليفها الأستراتيجي وولي أمرها الذي قَصْقَص أسلاك الميكروفونات فقط ولم يقطع السنتهم بعد.

فالذي منع تعليم كتاب الله العزيز في حلقات تحفيظ القرآن بالمساجد لا تَفْرُق معه الصلوات بميكروفونات أو بقرع الأجراس ..

والذي من عادته محاربة بيوت الله والسعي في خرابها بهدم البنيان أو بمنع إحياء ذكر الله وعبادته فيها لا يستحق موالاة النفاق التي عليها دعاة سلفية الميكروفونات !!.

* لن يتعضوا *

أرسل زبانية عبدالملك الحوثي عشرات الأطقم والمدرعات لمحاصرة شيوخ الزيدية في صعدة فيما عُرِف بواقعة(علماء آل عوض) بسبب رفضهم تحويل المساجد إلى منابر تحشيد للحرب والدمار, ومنعوهم من إلقاء المحاضرات والدروس الدينية والتعبير عن معتقداتهم الفكرية.. ومعظم جوامع صنعاء وذمار وعمران وصعدة الزيدية محاصرة بقيود خانقة وتهديدات ومضايقات يومية من عسس ومخبري المليشيات لأفراغ الزيدية من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وإخراس العلماء ..ومجرد خربشة بسيطة وتشويش عابر على ميكروفونات جماعة محمد الإمام كفروا بولي ألأمر السيد القائد وفتحوا في وجهه بنود اتفاقيات سابقة باحترام خصوصية سلفيي معبر ذمار, أبرمت تحت عنوان(التعايش والأخاء) بين الشيخ محمد الإمام والحوثة في عهد شريكهم الرئيس صالح الذي قتلوه بدم بارد !!.

وسوف يتعايش هؤلاء مع الحوثة ومن يسمونهم ب(الروافض) ولو سحلوا أبناءهم في الشوارع, أما الميكروفونات المقدسة فهي خط أحمر, وأصل من أصول الدين ؟؟.

كأن في ذهن محمد الإمام صورة اتفاق رسول الله مع كفار قريش قبل الفتح وهو يذكر بورقة ساذجة وتوقيعات لا قيمة لها, ليست أكبر من خيانة الأنقلابيين عهد الله في استباحة النفوس والدماء والأعراض على طول بلاد اليمن وعرضها !!.

وليتعايشوا هم برضاهم حتى مع الكفار, وليستمتعوا بثمار أخُوَّتهم الحميمة التي بدأت بالميكروفونات وسينتهي بقص وجر اللحى.

* وظيفة الميكرفونات *

والأشكالية إن معظم شيوخ وخطباء ومؤذني الفرق السلفية والزيدية والمساجد الحزبية يعتبرون أن الدعوة إلى الله تظل ناقصة بدون ضجيج وسعير الميكروفونات, لأنهم اعتادوا مخاطبة آذان الناس وليس قلوبهم, ولهم معركتهم التنافسية الخاصة فيما بينهم كأصحاب ميول واتجاهات مذهبية ونزعات سياسية متضاربة يروجون لها أكثر من الدعوة الفعلية الله, فلهم إشاراتهم وغمزاتهم الخاصة في مناكفة بعضهم صوتياً عبر المآذن والمنابر لإثبات وجودهم وتفوقهم الخاص في مناطق منافسيهم, إلى درجة جعلت الميكروفون هو الدعوة, والدعوة هي الميكروفون, أقرب إلى غزوات صوتية(باليستية), وكَم كيلو متر يقطعه صوت الميكروفون في الثانية, حتى أصبح التباهي بعدد مكبرات الصوت وحجمها على المآذن غاية وعادة دعوية تصل مرحلة الأدمان, في غابة من الضجيج وصخب الأصوات المنفرة لعباد الله وجيران المسجد الذين لا تراعى لهم حرمة؟؟؟.

وصل شيوخ الفرق ومؤذني الأحزاب والجماعات الدينية في زعم الدعوة إلى الله إلى مرحلة عدم التفريق بين ضرورة صوت الأذان الهادئ وبين الصواعق الصوتية للميكروفونات التي تسببت في حوادث مؤلمة كما حصل في تعز الشهر الماضي بقتل جار المسجد للمؤذن بعد سنوات من الأحتقان بين الطرفين..

وبقليل من الأعتدال والتعقل كان يمكن تفادي كارثة كهذه بوجود وزارة أوقاف تشرف على ترشيد استعمال الميكروفونات بالمعقول, أما توجيه ثلاثة وأربعة وخمسة وعشرة ميكروفونات إلى غرفة نوم شخص واحد جوار المسجد فأذى وأثم كبير.

ولوزير الأوقاف المتعقل الأستاذ أحمد عيضة شبيبة إصدار تعميمات براءة ذمة عاجلة بترشيد حدود استخدام عدد الميكروفونات ومستوى ضجيج الأصوات وغيرها من ما يحقن دماء الناس بسبب جهالة الخطباء والمؤذنين قبل جيران المساجد..

فلا تزعجوا جيران المسجد باسم الإسلام الذي لم يكن الأذان الصاعق بالميكروفونات من أصوله, ولا تنقض صلاة عبد لا يُؤَذَّن لها بالميكروفونات, ولم تكن موجودة في عهد رسول الله صلى ألله عليه وسلم ولا صحابته, بل هي بدعة منكرة من منطلق قواعد السلفيين أنفسهم, وأن كان لمكبرات الصوت ضرورة أو حاجة فبشروط وآداب وأخلاقيات لا تؤذي جيران المسجد مرة بصواعقها وأخرى باتهام من يتأذى من الضجيج بالكفر ومحاربة الله ورسوله أو إصابته بمس شيطاني لأنه يكره الأذان بزعمهم

وليس ضجيج الميكروفونات(واغْضُضْ من صَوْتِك إنَّ أنْكَر الأصْواتِ لَصَوْت الحمير) صدق الله العظيم.. كما أن ليس كل صوت زاعق أو أداء يصلح لخطابة وأذان المساجد.. فالجاهل بالإسلام وأخلاقيات الدعوة بالتي هي أحسن هو من يعتبر أن الأذان للصلاة هو أصوات المكبرات الصوتية المجلجلة دون اعتبار جيران المسجد ومرضاهم وأطفالهم.

والموضوع طويل جداً وتفاعلاته يومية, لأنني تدخلت مؤخراً في حادثة ميكروفون مشابهة كادت تودي إلى قتل خطيب ومؤذن جامع بسبب أكثر من ٦ ميكروفونات موجهة إلى غرفة نوم جار المسجد بأعلى صوتها.

وفي هذا الشهر الفضيل نأمل من فضيلة وزير الأوقاف والأرشاد الشيخ محمد عيضة شبيبة تفاعله الجاد مع ملابسات مقتل المؤذن في تعز والقتل الحرام المضاد, فغياب دور الوزارة أطلق عنان أذى جيران المسجد, وللوزارة نصيب من ما يحدث وسيحدث بصمتها عن ما هو من واجب الترشيد وفض الأشتباك والعدل بين ما هو لله وما هو للناس ولهواة فتنة الميكروفونات !!.

وبالقطع ما فعله الحوثيون مع ميكروفونات جوامع محمد الإمام وغيرها يندرج في باب محاربة الدعوة إلى الله برمتها والتضييق على حرية العبادات.. ومنها إقامة سنة صلاة التراويح(الأختيارية).. إلا أن ميكروفونات محمد الإمام وأدمان طلابه على الضجيج العالي أكثر من ساعة ونصف وساعتين متواصلة مع رداءة أصوات الأئمة والمؤذنين أفسد عليه ما اعتبره انجازاً ميكروفونياً ضخماً انتزعه بذكائه الخارق من الرئيس الصَّوَري الذي لا يهش ولا ينش سماحة السيد مهدي المشاط, الذي لا يساوي قيمة الصاروخ الذي قد يستهدفه ولا خرطوشة بندقية !!.

وقد نتفاجأ بعد واقعة سلفيي معبر ذمار تسيير محمد الامام قوافل إمدادات عاجلة ضخمة بالرجال والسلاح إلى جبهة مأرب هذه المرة لأنقاذ ونصرة دولة ولي الله