آخر الاخبار

الغارديان تكشف كواليس تفاهم سعودي إماراتي جديد.. ما الذي اتفقت عليه الرياض وأبوظبي بشأن اليمن؟ قائد الفرقة الثالثة درع الوطن: من تعز تتجدد آمال استعادة الدولة ووحدة الصف أساس النصر السلطة المحلية بتعز: 8 شهداء بينهم نساء وأطفال بقصف حوثي على مقبنة وناجون تحت الأنقاض التقرير اليومي لعملية فجر اليمن..يكشف عن 1417 عملية عسكرية وتحييد 800 حوثي وتدمير أكثر من 190 آلية عسكرية وقفة احتجاجية في مأرب تنديدًا بحصار تعز ومطالبة مجلس القيادة والمجتمع الدولي بتحرك عاجل لإنهائه السيسي يطلب تفويضاً برلمانياً للتدخل عسكرياً دفاعاً عن السعودية.. ومجلس النواب يتحرك غداً عاجل: القوات المسلحة تدعو منتسبيها في مناطق سيطرة الحوثيين بتعز إلى رفض الاستدعاءات الحوثية لماذا اتخذ ترامب قرار إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض من منصبها بعد 5 أيام؟ بعد طلب السيسي.. ماذا يعني تفويض البرلمان المصري القوات المسلحة خارج الحدود؟ الحوثيون يختطفون داعية سلفيًا عقب صلاة الفجر في عمران ويقتادونه إلى جهة مجهولة

    خطورة الحرب النفسية وأهمية الروح المعنوية
بقلم/ الشيخ عبد الحفيظ فارع الشيباني
نشر منذ: شهر و 3 أيام
الإثنين 14 سبتمبر-أيلول 2026 06:42 م
  

ليست الحروب معركةً بين السلاح والسلاح فحسب، بل هي كذلك معركةٌ بين الإرادات والقلوب والعقول؛ فقد يملك الإنسان قوةً ماديةً كبيرة، ثم يخسر حين تنهار روحه المعنوية، وقد يكون قليل الإمكانات، لكنه ينتصر حين يملك الثبات والثقة بالله وحسن التدبير.

ولهذا قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].

فـ«الوهن» يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في الميدان؛ إشاعةٌ تُصدَّق، وخبرٌ كاذبٌ يُتداول، ومبالغةٌ في الخسائر، أو تضخيمٌ لقوة الخصم، قد تصنع في النفوس هزيمةً قبل أن تقع في الواقع.

ومن هنا تأتي الحرب النفسية: أن يُراد بالناس أن يخافوا، أو ييأسوا، أو يشك بعضهم في بعض، أو يفقدوا الثقة بمستقبلهم. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175].

وفي واقعنا اليمني، حيث أثقلت الناس سنواتُ الصراع والخوف والدمار، فإن المحافظة على الروح المعنوية ليست ترفًا؛ بل هي مسؤولية. فلا يجوز أن نكون أدواتٍ للشائعة، ولا أن ننقل كل ما يصل إلينا، ولا أن نزرع الرعب في قلوب الناس. قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].

والروح المعنوية الحقيقية ليست صراخًا ولا شعاراتٍ جوفاء، وإنما هي إيمانٌ عند الخوف، وصبرٌ عند الشدة، ووعيٌ عند انتشار الشائعات، وأملٌ عند اشتداد المحن، وثقةٌ بأن المستقبل يُبنى ولا يُنتظر.

قال الشاعر:

ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى

ذرعًا وعند الله منها المخرجُ

 

إن اليمن اليوم أحوج ما يكون إلى نفوسٍ ثابتة لا مهزومة، وإلى ألسنةٍ مسؤولة لا تنشر الفتنة، وإلى إعلامٍ صادق لا يصنع الذعر، وإلى مجتمعٍ يعرف أن الانتصار الحقيقي ليس فقط في تجاوز المحنة، وإنما في حفظ الإنسان، وصيانة الكرامة، وإقامة العدل، وإعادة بناء الوطن.

فلا تجعلوا الشائعةَ رصاصةً في صدور إخوانكم، ولا تجعلوا اليأسَ جنديًّا يعمل لمصلحة أعدائكم.

إن أقوى ما تملكه الأمة في أوقات الأزمات قلبٌ لا ينهار، وعقلٌ لا يُخدع، ولسانٌ لا يكذب، وشعبٌ لا يفقد الأمل بالله.