أخطر شبكات الابتزاز الاستخباري في العالم
بقلم/ أسماء وهبة
نشر منذ: 4 أسابيع و يومين و ساعة
الخميس 05 فبراير-شباط 2026 07:49 م
 

من المهم الكشف عن جرائم الاتجار في القاصرات والأطفال، التي مارسها رجل الأعمال الأميركي جيفري ابستين، لكن ما كان صادما حلقة الابتزاز الواسعة التي مارسها لصالح الموساد، على سياسيين نافذين في العالم، بدءا من الولايات المتحدة الأمريكية الى أوروبا وصولا الى العالم العربي، من خلال شبكة دعارة مقنعة. تخفي ستار مخيف لعالم الاستخبارات. الحقيقة الوحيدة فيه أن ابستين عميل أصيل للموساد. هذا ما أكد عليه في احدى رسائله الى رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق ايهود باراك طالبا منه أن يقنع طرف ثالث بأنه ليس عميلا للموساد.

 

رسمت بعض الخطط الدولية التي تنفذ الآن في جزيرة ابستين، الذي كان ناقلا للمعلومات، وسمسارا للصفقات، من السلاح الى الايقاع بالأنظمة، وتنصيب وزراء في مواقعهم، بما يخدم اسرائيل!

 

يؤكد ذلك الوثائق المنشورة على موقع وزارة العدل الأميركية، مثل محادثة بين ابستين وايهود باراك عام 2013 حول أهمية توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية لايران. تحدثوا عن الخطة التي نفذتها اسرائيل عام 2025 .

 

في تفاصيل المحادثة: تتوجس اسرائيل من البرنامج النووي الايراني، وصواريخها الباليستية، مع تعاظم التهديد القادم من طهران، بالإضافة الى استياءها من سياسة العصا والجزرة التي تتبعها واشنطن معها. لذا كان باراك مصرا على ضرورة تعاون ابستين مع الموساد، لايجاد طريقة للقضاء على النخب الحاكمة في ايران، ما سيسمح لاسرائيل لاحقا بإسقاط النظام.

 

طبق نفس السيناريو في العالم العربي، من خلال مناقشات بين ابستين وباراك أيضا حول التربح من الفوضى في الشرق الأوسط، ووضع الخطط لتفكيك بعض الدول العربية. هذا ما حدث بالفعل في العراق، سوريا، اليمن، لبنان، ليبيا والسودان، على أن يصب هذا كله في صالح حماية أمن اسرائيل.

 

أسس ابستين مع باراك شركة تحديد مواقع لخدمات الطوارىء في الولايات المتحدة الأميركية، ما يعني أن المواطن الأمريكي سيحدد موقعه وتكشف بياناته عند اتصاله بالطوارىء، بالتالي تصبح شركة ابستين – باراك قادرة على اختراق هاتفه النقال، ما يشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي، عبر امتلاك اسرائيل بيانات ومحادثات شريحة واسعة من الأمريكيين. ليس ذلك فقط بل تعاون ابستين مع شركة أمنية. يعمل فيها ضباط سابقين في الموساد، لتنفيذ مهام “قذرة”، مقابل مبالغ مالية طائلة، لصالح شخصيات سياسية ورجال أعمال وأنظمة وحكومات، لكنه وثق تلك العمليات في مقاطع فيديو، نقلت الى تل أبيب، وباتت وسيلة لابتزازهم!

 

وجدت مراسلات بين ابستين وسماسرة ينشطون في اليمن وجزر القمر وأرض الصومال في عام 2012. عندما نفكر في الأمر اليوم. نرى أن اسرائيل أسست لبناء نفوذ لها في شرق أفريقيا قبل عشر سنوات، من خلال شبكة ابستين. ها في عام 2025 تعترف بأرض الصومال كدولة مستقلة، وثبتت نفوذها هناك، من خلال الاستثمار في الصحة والذكاء الاصطناعي.

 

فتح ابستين لاسرائيل باب العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية. باتت قادرة على الوصول الى برامج AI المتطورة، ما خولها جمع المعلومات في غزة ولبنان وسوريا واليمن وايران، ثم تحويلها الى بنك أهداف. كما استفاد الموساد من تلك الشراكة عبر عمل قاعدة بيانات للنخبة في العالم، ومعرفة أمراضهم، ونقاط ضعفهم، ما يسهل عليها ابتزازهم أو النيل منهم!

 

كانت مهمة ابستين بناء شبكة علاقات ضخمة مع صناع القرار والمشاهير في العالم، حتى يتسنى للموساد التحكم بهم لصالحه، عبر ابتزازهم بمقاطع فيديو جنسية مع القاصرات، أو تهم فساد أو الاتجار بالسلاح والمخدرات والأعضاء، فلا يبقى أمامهم سوى الرضوخ لما تريده تل أبيب.

 

باختصار: كان جيفري ابستين العميل الأكثر وفاء في تاريخ اسرائيل، فما قدمه لها من معلومات عن النخبة في العالم، لم يستطع أهم عميل في الموساد أن يضعه بين يديها!