ضربة أمنية موجعة لتجار السموم في عدن.. سقوط 3 مروجين للمخدرات وضبط كميات كبيرة بحوزتهم
قبضة الأمن تطارد الهاربين.. شرطة عدن تُسقط متهمين في قضيتي شروع بالقتل بعد ملاحقات أمنية
تحركات حكومية في عدن لحشد دعم دولي للقطاع الأمني.. لقاء رفيع يبحث تعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة انتهاكات الحوثيين
وزير الاتصالات اليمني: أي تصعيد عسكري سيقوض ما أُنجز في قطاع الاتصالات ويحذر من تداعياته على مؤسسات الدولة
خدمة الفيفا للحماية الإلكترونية تكشف ملايين الرسائل المسيئة في كأس العالم
إيران توسّع هجماتها العسكرية باتجاه الدول العربية انتقامًا من الغارات الأمريكية.
لأول مرة.. طائرات حربية مقاتلة للقوات المسلحة اليمنية تنفذ عمليات عسكرية
الرئيس يؤكد عدم السماح بوصول أي رحلة جوية خارج اختصاص الدولة ويضع الحوثي أمام بديل واحد
اللجنة الأمنية بحضرموت تتوعد بملاحقة منفذي هجوم قوات درع الوطن وتقديمهم للعدالة
رئيس مجلس القيادة: نجاح أي معركة عسكرية أو سياسية مرتبط بكسب الموقف الدولي وترسيخ الرواية الوطنية.. ويوجه البعثات الدبلوماسية بتعزيز العزلة الدولية للحوثيين
كشف خطاب زعيم جماعة الحوثيين في ذكرى السنة الهجرية الماضية عن تحول خطير في سلوك الجماعة هو الأول من نوعه منذ هدنة 2022م، حيث كشف عن استراتيجية مواجهة عسكرية شاملة لتحقيق ما أسماها: "فرض الاستقلال، واستعادة الثروة، وطرد الاحتلال".
الغريب في توقيت الخطاب التصعيدي أنه جاء في سياق بدا وكأنه إيجابيا، حيث كان قد تم الانتهاء من لقاءات ومفاوضات برعاية إقليمية وأممية لتبادل الأسرى والمختطفين، بمن فيهم أسرى تابعون للتحالف، حيث كان يُنظر إلى صفقة التبادل في إطارها الإنساني أولاً، وكإجراء لبناء الثقة ثانياً، لكن التناقض الحاصل في مواقف جماعة الحوثي يكشف عن أن الجماعة كانت تسعى إلى ربط اتفاق تبادل الأسرى بصفقة تسوية سياسية شاملة وخارطة طريق تُلبي مطالبها القصوى، ويبدو أن فشل اللقاءات غير المعلنة بين الوفد الحوثي والوسطاء في تحقيق هذه المطالب دفع الحوثي إلى قرار التصعيد المفاجئ عبر خطاب زعيم الجماعة لإعلان فشل المسار التفاوضي والتلويح ضمناً بالتنصل عن اتفاق تبادل الأسرى، ما يعني أن الحوثي يناور بهذا الملف كورقة ضغط في أي حرب قادمة، انسجاماً مع نهج الجماعة الحوثية في التعامل مع العملية الإنسانية برمتها كأداة ابتزاز وضغط عسكري.
بعد أيام من خطاب زعيم الجماعة جاء التأكيد العملي على انتهاج خيار المواجهة العسكرية بإعلان ما يسمى "قوات التعبئة" في 22 يونيو عن "التعبئة العامة" لإسناد قرار العودة للمعركة العسكرية، ويعد ذلك البيان بمثابة إعلان حرب فعلي وخرق صارخ للهدنة، ورافقه تحشيد شعبي في عدة محافظات يسيطر عليها الحوثي، ولغة إعلامية تهديدية ضد الشرعية والمملكة العربية السعودية.
لم تقتصر تعبئة الحوثي على التحشيد القبلي وحسب، بل بدأ في عمليات إعادة تنظيم قواته وتحريكها في جبهات الحدود، وتحريك دوريات وزوارق بحرية في البحر الأحمر باتجاه باب المندب، بالتزامن مع حركة مشبوهة لقراصنة أفارقة يعتقد أنهم صوماليون في خليج عدن والبحر الأحمر، بالإضافة إلى تنشيط حركة مقاتليه في جبهات القتال في خطوط التماس مع المحافظات المحررة.
النكف القبلي ومطرح الكرامة
وسط تلك التفاعلات التي كان يتحكم الحوثي في مشهدها التصعيدي ظهرت قضية النكف القبلي التي دعا إليها الشيخ حمد بن فدغم "أحد مشائخ قبيلة دهم" في منطقة الريان بالجوف، جاءت هذه القضية في سياق قبلي مستقل عن سياق التصعيد السياسي والعسكري الذي بدأه الحوثي، وتحت محركات الدفاع عن الشرف القبلي إزاء قضية امرأة استجارت به "تربعت لديه" (تقول أنها ميرا ابنة صدام حسين) لإنصافها من قيادات حوثية، وما اعتبرته القبيلة عيباً أسوداً ارتكبته قيادات حوثية بحق الشيخ "فدغم" وربيعته المستجيرة به، تحولت هذه القضية إلى "مطرح الكرامة" الذي توافد إليه الآلاف من أبناء القبائل اليمنية شمالاً وجنوباً.
حتى الآن لا يزال الرد الحوثي متحدياً للنكف القبلي، حيث رفض تسليم المرأة لوساطة قبلية حاولت احتواء التوتر، كما عمل على شق صف قبيلة "دهم" من الداخل عبر تأسيس مطارح قبلية موالية له، هذه الاستراتيجية تهدف إلى احتواء الغضب القبلي في مهده، ومواجهة من يتفاعل مع النكف القبلي من أبناء قبائل الجوف في المناطق التي يسيطر عليها، وتكثيف الحشد المسلح لعناصر الحوثي في الجوف.
لم يكن هذا التصعيد الحوثي في محافظة الجوف مجرد رد فعل على "مطرح الكرامة"، بل هو استمرار لخطة التعبئة المعلنة مسبقاً في جميع جبهات القتال، لكن الحوثي فيما يبدو ضاعف من اهتمامه في هذه الوجهة لأن التحركات القبلية في المطرح شكلت تهديدا وجوديا لخطط الحوثي التعبوية في إحدى أهم مناطق نفوذه القبلية، يهدف الحوثي من خلال استمرار مظاهر التصعيد في الجوف لكسب الوقت ومنع تشكيل جبهة قبلية موحدة ضده، لكنه في نفس الوقت يبدو كمحاولة لتشتيت انتباه قوات الشرعية عن الترتيبات العسكرية الحوثية في جبهات أخرى بعيداً عن الجوف.
المحركات الإقليمية
لا يمكن فهم هذا التصعيد بمعزل عن السياق الإقليمي، وفي مقدمة ذلك الاتفاق الإيراني-الأمريكي الأخير الذي أدى إلى تهدئة التوتر في مضيق هرمز، هذا الاتفاق يخدم المصالح الاقتصادية الإيرانية المباشرة، والمصالح الاقتصادية العالمية المرتبطة بحرية الحركة التجارية في مضيق هرمز، لكنه في نفس الوقت يسلب طهران ورقة ضغط كانت بيدها، فقامت على الفور بتفعيل ورقة بحرية أخرى لاستعادة توازن موقفها التفاوضي، عبر تحريك الحوثيين لاستئناف التصعيد في اليمن، وهو الأمر الذي يعكس استراتيجية إيرانية تقوم على الإبقاء على الأزمة تحت تحكمها عبر نقلها إلى اليمن والبحر الأحمر، لمنح طهران ضمانة تفاوضية تساعد في إلزام أمريكا وحلفائها ببنود الاتفاق المعلنة أو غير المعلنة، وفي الوقت نفسه تهديد الملاحة الدولية والأمن الإقليمي، وإبقاء الحوثي أداة ابتزاز دائمة ضد السعودية والجوار الخليجي.
كما أن هذا التصعيد الحوثي يتزامن مع تصعيد مماثل في المحافظات الجنوبية حيث كانت عناصر تابعة للمجلس الانتقالي قد بدأت بأعمال فوضى لإفشال جهود توحيد القرار العسكري والسياسي، والتشويش على ترتيبات البيئة المحررة، كما صدرت دعوات باسم المجلس الانتقالي لاستئناف مرحلة جديدة من التصعيد تبدأ بتاريخ 7 يوليو، في إطار حملته المستمرة منذ إخراج القوات الإماراتية من اليمن ضد الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية، وهو ما يضيف إلى التصعيد المحلي المتزامن في الشمال والجنوب أبعاداً إقليمية متعددة.
ثم جاءت حادثة الطائرة الإيرانية التي أقلّت وفدا حوثيا للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني في طهران، والتي أقلت أيضاً 200 شخصاً تقول جماعة الحوثي أنهم جرحى، وما تلى ذلك من بيان عسكري حوثي قال أن القوات السعودية حاولت اعتراض الطائرة الإيرانية، وما تضمنه البيان من لغة تهديدية باستهداف المملكة واستئناف الحرب في اليمن، ثم جاء بيان القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية والذي تضمن لغة حازمة في الرد على بيان الحوثي، وأكد جاهزية القوات المشتركة للرد الحازم والحاسم تجاه أي أعمال حوثية تهدد أمن المملكة أو تستهدف سيادة الشرعية اليمنية. لقد جاءت هذه الحادثة وما رافقها من خطاب حوثي لتكشف عن أغراض مزدوجة، فهي تُظهر إيران كحليف وداعم إقليمي لا يتخلى عن وكلائه، وفي نفس الوقت تحاول خلق ذريعة للتصعيد العسكري ضد الشرعية والمملكة العربية السعودية تحت عناوين "الحصار والعدوان والاحتلال" كتبرير مسبق للحرب الحوثية الإيرانية القادمة في اليمن، ولوصم أي تحرك سعودي دفاعي على أنه "حصار" و"عدوان" يجب كسره بالقوة.
خلاصة التحليل
لا يعد هذا التصعيد الحوثي جديداً على سلوكه الدائم في رفض مساعي التهدئة وجهود الحلول السياسية، وإفشال الاتفاقات المبرمة مع الوسطاء الإقليميين والأمم المتحدة، والتي كان آخرها الاتفاق المتعلق بملف الأسرى والمختطفين الإنساني.
كما أن التصعيد الأخير لجماعة الحوثي في هذا التوقيت يؤكد عمق ولاء الجماعة للنظام الإيراني، وانقيادها الكامل للحرس الثوري الإيراني وترتيباته في إدارة الصراعات الإيرانية مع المجتمع الإقليمي والدولي.
وعلى مستوى الدوافع المحلية فإن جماعة الحوثي تخطط لمعركتها القادمة مدفوعة بالهروب من نقاط ضعفها الداخلية، اقتصادياً وعسكرياً وشعبياً وقبلياً، ولذلك فإنه سيرفع فيها عناوين مختلفة، فعلى مستوى الجبهات الداخلية سيرفع عناوين: استعادة السيادة، والثروة، وعلى المستوى الخارجي سيرفع عناوين الحصار والعدوان.
وهذه الممارسات التصعيدية والتعبوية بدأت منذ وقت مبكر وليست ردة فعل للمطرح القبلي في منطقة الريان، لكن الجماعة الحوثية تحاول توظيف التحشيد القبلي في الجوف لشق صف القبيلة، وافتعال مظاهر مجابهة لإشغال قوات الشرعية في ذلك الاتجاه، بينما يتم الحشد المستمر بشكل هادئ ومركز باتجاه شبوة وأبين والضالع وجبهات غرب مارب، وجبهات الحدود السعودية والسواحل البحرية.
والأهم في هذه التطورات أنها تشير إلى توجهات نحو استئناف التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن عبر استراتيجية هجينة تتخادم فيها عدة قوى وجماعات وعصابات في اليمن والقرن الافريقي، في ظل النشاط الملموس لعناصر ومجموعات صومالية بالتزامن مع الحوادث البحرية الأخيرة في خليج عدن والبحر الأحمر.
هذه التطورات في مجملها تفرض على الشرعية والتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، واعتبار التعبئة العامة الحوثية والبيان العسكري الأخير أنها إعلان حرب لا يجب التهاون معه، وسرعة الاستنفار الميداني الفوري في جميع جبهات وخطوط القتال في استراتيجية هجومية استثماراً لواحدية القرار السياسي والعسكري، والتعامل مع التهديدات الحوثية بأقصى درجات الجدية والجاهزية والردع، وتوظيف العزلة الحوثية شعبياً ودولياً والسخط القبلي للدفاع عن الهوية والقيم والأعراف اليمنية، وتعبئة الشعب اليمني في المناطق المحررة وغير المحررة بأهداف معركة التحرير كضرورة وطنية لاستعادة الدولة وإنهاء المشروع الإيراني في اليمن وبناء الاستقرار والتنمية، والعمل على تعزيز الموقف الدولي والإقليمي الداعم للحكومة اليمنية وتطوير قدراتها العسكرية والأمنية، واعتماد خطاب سياسي وإعلامي موحد يفضح دوافع الحوثي في التصعيد وربطه بإفشال مسار التسوية في اليمن ودعم الموقف الإيراني لتهديد مصادر الطاقة وتهديد الأمن الإقليمي والمصالح الدولية عبر تخادم جماعات العنف والإرهاب في اليمن والقرن الافريقي.
مالم تحدث المبادرة الاستباقية الجادة فإن ثمن التقاعس سيكون كارثيا على مستقبل اليمن وأمن المنطقة بالكامل.
