تعيين متحدث رسمي جديد للقوات المسلحة اليمنية
تصعيد حوثي خطير في الضالع.. قصف مدفعي يستهدف قرى قعطبة بعد استهداف المدارس والسوق
مبعوث الأمم المتحدة: هجمات الحوثيين على مأرب وحضرموت تصعيد خطير وأدعو إلى ضبط النفس
قوات الجيش في مأرب: المليشيات تستهدف المدنيين ولم نسجل أي خسائر في صفوفنا بهجمات الجمعة
إعلام عسكري: القوات المسلحة تدك مراكز قيادة وسيطرة للحوثيين جنوب الحديدة
صاروخ إيراني يستهدف سفينة إماراتية في هرمز
وفاة والد ميسي
بيان للإتحاد الأوروبي بشأن الهجمات الحوثية الأخيرة وسقوط ضحايا مدنيين
مجلس الأمن يدين التصعيد الحوثي الإيراني الأخير في اليمن والخارجية ترحب
اليمن يدخل على خط التحالف الجديد.. الحكومة ترحب باتفاقية مكة وتكشف أهميتها للبحر الأحمر وباب المندب
من أكثر العبارات التي تتكرر في الخطاب السياسي لجماعة الحوثي عند كل جولة تصعيد "اليمني ليس لديه ما يخسره"،
تبدو العبارة في ظاهرها شجاعة واستخفافاً بالعدو، لكنها في جوهرها تسلب اليمنيين حقهم في الخوف المشروع على حياتهم، ولقمة عيشهم وأمن أبنائهم، إنها سردية مصممة للقفز على واقع مأساوي، حيث يُطلب من الشعب تقديم التضحيات الكبرى وتكبّد الخسائر الفادحة، في الوقت الذي يتمسك فيه أصحاب هذا الخطاب بنفوذهم، ومكاسبهم، وسلطتهم المطلقة، لتغدو التضحية خياراً سهلاً طالما أن ثمنها مدفوع بالكامل من دماء الناس وأشلاء أبنائهم.
المشكلة ليست في صمود الشعب أو رفضها للوصاية الخارجية، المشكلة في تدجين المجتمع لغوياً، وتحويل الإنسان إلى حطب لمعركة، وإقناعه بأن ما يملكه من حياة وعائلة ومستقبل لا قيمة له أمام بقاء الجماعة ومشروعها، أما تحويل السردية إلى سلاح إعلامي معاصر في اليمن فيؤدي إلى نتيجة خطيرة، أن يُطلب من الضحية أن تتعامل مع الخراب، وضياع التعليم، وتوقف الراتب، وسقوط أطفالها وكأنها تفاصيل ثانوية، لأن "لا شيء لديها لتخسره".
لكن اليمني لديه ما يخسره، لديه طفل يحلم بمدرسة ومعلم ومستقبل، لديه أم ترتعد خوفاً مع كل صفير طائرة أو قذيفة،
لديه بيت، حتى لو أثقلته الأزمات، يحمل دفء العائلة وذكريات السنين، ومجتمع يتوق للاستقرار والعمل، لديه أمة تريد أن تحيا وتصنع يومها، لا أن تُقاد إلى الفوضى والمجهول.
ما آلت إليه الأوضاع طوال سنوات الحرب كشف حجم خطورة هذا التدجين اللغوي، فالخسارة لم تكن مجرد شعار ضد التحالف أو الخصوم، كانت تفكيكاً للبنية الاجتماعية، وانهياراً للتعليم والصحة، وضياعاً لشروط العيش الآدمي البسيط، المفارقة أن أكثر الخطابات حماسة لتمجيد الموت والعدمية تأتي من قادة يتحصنون بالملاذات الآمنة والسيطرة المطلقة، في معزل القيادة تصبح الحرب خطبة بلاغة، وتصبح التضحية مجرد أرقام. أما المواطن الذي يعيش تحت أعباء الفقر والخوف، فهو يعلم أن الحفاظ على حياة أطفاله وسقف بيته ليس جبناً، بل هو جوهر وجوده.
التاريخ مليء بالأمثلة عن جماعات جعلت من الشعوب وقوداً لبقائها، مقنعة الجماهير بأنه لا يوجد ما يُبكى عليه، وعندما يصبح بقاء الكيان السياسي أو العقائدي أهم من وجود الإنسان ذاته، يستوي لديه القصف، والجهل، والخراب، لكن السلطة التي تحتاج إلى إقناع شعبها بأن حياته بلا قيمة لكي تستمر هي سلطة تجردت من أي مشروع أخلاقي أو إنساني، اليمني يطلب السلام والعيش لانه يريد أن يبني وطناً يليق بأبنائه، اليمني ليس إنساناً بلا شيء يخسره، هو إنسان لديه كل شيء يحاول حمايته: كرامته، وأطفاله، وبيته، وحقه في المستقبل.