معركة استعادة الدولة
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: 3 أسابيع و 11 ساعة
السبت 18 يوليو-تموز 2026 04:35 م

لن تشتري الشرعية السلام من إيران بتقديم التنازلات المتتالية، كما أن المملكة العربية السعودية لن تؤمّن أمنها القومي عبر إضعاف الشرعية أو السماح باستمرار اختلال موازين القوة لصالح مليشيا الحوثي.

 

لقد انتقلت إيران إلى مرحلة أكثر تقدمًا في إدارة صراعها الإقليمي انطلاقًا من اليمن، وتحولت الجغرافيا اليمنية إلى منصة متقدمة لمشروعها العسكري، وأصبح باب المندب أحد أهم أدوات الضغط والتهديد في هذا المشروع.

 

ولأكثر من عقد، بُنيت سياسات إدارة الصراع على افتراضٍ خاطئ مفاده أن احتواء المليشيات الإيرانية أو التعايش معها يمكن أن يصنع الاستقرار، بينما أثبتت الوقائع أن كل تنازل كان يتحول إلى رصيد قوة جديد للمشروع الإيراني، وكل تأجيل للحسم كان يوسع نطاق التهديد. وقد حذرنا مرارًا من أن تمكين المليشيات العابرة للحدود ليس وسيلة لاحتواء الخطر، بل هو قنبلة موقوتة لا تلبث أن تنفجر في وجه الجميع.

 

وفي تقديري، فإن ترتيبات الحرس الثوري الإيراني داخل اليمن تجاوزت مرحلة تثبيت النفوذ، ودخلت مرحلة الإعداد لمعركة أوسع تستهدف توسيع السيطرة باتجاه شرق اليمن، وإحكام القبضة على كامل الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية، بما يمنح إيران أوراق ضغط استراتيجية غير مسبوقة، ويهدد أمن اليمن والخليج على حد سواء.

 

ورغم الحديث المتكرر عن رفع الجاهزية القصوى، فإن مؤشرات الاستعداد الحقيقي لمعركة حاسمة ما تزال دون مستوى التحدي. فالجاهزية العسكرية ليست إعلانًا سياسيًا، ولا شعارًا إعلاميًا، بل منظومة متكاملة تبدأ بإنصاف المقاتل، ورعاية الجريح، وحفظ حقوق أسر الشهداء، وتأمين متطلبات الجيش، وتوحيد القرار العسكري والسياسي خلف هدف واحد: استعادة الدولة وإنهاء النفوذ الإيراني في اليمن.

 

وما يدعو إلى الثقة أن الجيش الوطني والمقاومة أثبتا، طوال سنوات الحرب، أن إرادتهما الوطنية أكبر من كل الظروف. فرغم تأخر الحقوق، وضخامة التحديات، وقسوة المعاناة، ما يزال الضباط والجنود يرابطون بعقيدة وطنية راسخة وعزيمة لا تلين، واضعين مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

 

إن الجيش الوطني لا تنقصه الإرادة ولا العقيدة القتالية، وإنما يحتاج إلى قرار سياسي يرقى إلى مستوى التحدي. فالجيوش تصنع الانتصارات، لكن القيادات هي التي تحدد متى تبدأ معركة الحسم. وإذا كان المشروع الإيراني قد بلغ ذروة توسعه في اليمن، فإن أي تأخير في مواجهته لن يعني سوى ارتفاع كلفة المعركة مستقبلًا على اليمن والمملكة العربية السعودية والمنطقة بأسرها ..