عاجل: الرئيس اليمني يوجه رسالة أخيرة وحاسمة للحوثيين
القوات المسلحة تسحق هجوماً حوثياً على جبهات مأرب وشبوة وتشن ضربات جوية موجعة على مواقع وتعزيزات المليشيا
رابطة جرحى تعز تطالب رئيس مجلس القيادة ووزيري الخارجية والدفاع بفتح تحقيق عاجل في ممارسات بسفارة اليمن بالقاهرة أضرت بجرحى الجيش
مركز البحر الأحمر للدراسات يعلن إصدارات بحثية جديدة بثلاث لغات بينها «جرائم إيران في اليمن»
رئيس الوزراء اليمني يبحث مع السفيرة البريطانية تداعيات التصعيد الحوثي ودعم الحكومة
الضالع.. مقتل وإصابة حوثيين بقصف مدفعي استهدف تعزيزاتهم غربي قعطبة
ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية عن هجوم المخا باليمن؟
مليشيا الحوثي تعاود استهداف ميناء المخا بصاروخين باليستيين وإلحاق أضرار بالرصيف البحري
باكستان تصعّد لهجتها ضد الحوثيين بعد هجوم البحر الأحمر.. مقتل 3 من مواطنيها وإصابة رابع
الذهب يقترب من حاجز الـ4400 دولار.. وعيون المستثمرين على التضخم الأميركي وقرار الفيدرالي
كلمة عابرة قلتها في الصحافة عن هؤلاء الذين لا أعرفهم لم أكن أعلم أن لها ما بعدها.
تواصل معي بعد أشهر من ذلك شخص لا أعرفه منتصف رمضان 1991م قبل 36 سنة أبلغني رسالة خاصة من طيب الذكر الفقيد الغالي أحمد هائل سعيد أنعم رحمه الله.
ظننت أن ما كتبته مجرد كلمة عابرة بلا غرض ونسيتها في زحمة معارك الصحافة والسياسة فاستغربت عن دوافع الاهتمام غير المتوقع.
لكن أمثال هؤلاء الذين من عادتهم البذل والسخاء دون مقابل ويغدقون بإحسانهم بلا حدود لا يتجاهلون كلمة صادقة تركت أثرها في النفس.
وتفاجأ شخص مثلي لا مصدر دخل له سوى راتبه الحكومي بحجم الهبة.
كان الرجل من الكرم الكبير والجود معي.
قال لي لاحقاً عندما التقينا وجهاً لوجه بعد شهرين: تذكرتك في مكة المكرمة ودعوت الله لك).
لم أدرك يومها الدلالة الروحية للدعاء في مكة أكثر من مكرمة الفقيد المالية وهي تزيح عن كاهلي عقبات وأعباء لم أتوقع زوالها بسهولة !!.
كان منزل عائلتي من المباني القديمة وسقفه وبعض جدرانه آيلة للسقوط في أي لحظة, والسكن بداخله محفوف بالمخاطر وخمس سنوات من انتظار لجنة الإسكان الحكومية التي لا تأتي أو قرض مالي لا يستوعبه راتبي المحدود.
*مع الأستاذ عبدالجبار هائل*
وزاد لقائي بعدها بالأستاذ الجليل عبدالجبار هائل سعيد أنعم أطال الله في عمره في مكتبه بتعز من انقشاع الأزمة.
قلت أن أثر دعوة الفقيد أحمد هائل لي في مكة تحقق الآن أكثر فالأستاذ عبدالجبار حفظه الله من جهته لم يتأخر بعد علمه بحالة منزلي المهدد بالسقوط.. وأغدق بسخاء ومن حسابه الشخصي مباشرة بطريقة غير متوقعة أخجلتني.. ولن أنسى نبل الرجال وشهامتهم ما حييت.
بعد أسبوعين فقط تمت إعادة بناء السقف وتدعيمه بجسور إضافية, وحتى أرضية ومرافق المنزل المتهالك والأثاث وكأنني في حلم أو فلم وكنا يومها في عدن لا نستطيع توفير قيمة كيس اسمنت أو أنبوب مياه إلا بشق الأنفس.
تفاجأت بعد فترة أيضاً بنزول مهندسي المجموعة لإعادة بناء مسجد حارتنا الذي أخبرت الأستاذ الفقيد أحمد هائل عنه, ولم يكن الوحيد الذي حظي برعاية مجموعة شركات هائل سعيد أنعم في عدن.. وظهر بطراز فخم مختلف وبصمات تحمل جمال روح وأناقة أصحابها.
ولا يعرف الأصدقاء وأساتذة وطلاب الإعلام ألذين احتفوا بكتابي(ألنقد الأدبي والمعارك القلمية في اليمن) كمرجع معتمد أنه لولا رعاية الأستاذ أحمد هائل سعيد رحمه الله وتسهيل الطباعة وإسهامه بالحجز مقدماً لصالح مكتبة السعيد الثقافية ما وصلت إليهم تجارب بعض أهم أصوات عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي الأدبية والصحافية والثقافية في اليمن.
والسبب هو فقدان معظم المراجع الأصلية في صحافة تلك المرحلة من مكتبة باذيب الوطنية بعدن بعد حرب 1994م..
ومن حظي كنت جمعت عناصر مادة الكتاب قبل الحرب بسنوات وصدر أواخر 1999م عن مطابع مؤسسة الثورة للصحافة.
ولا زلت أتذكر كلمة شكر وإشادة الدكتور العزيز قائد غيلان في مقدمة أطروحته عن كتابي المذكور وأعتز بذلك من قامة إبداعية وأكاديمية كبيرة لها بصماتها وتتلمذ على يديها كثيرون, وهو يدرك مع غيره من المثقفين صعوبة أن لا يحصل الباحث على مرجع مهم مطبوع في مجال تخصصه لولا أيادي الأستاذ أحمد هائل سعيد البيضاء رحمه الله.
*موسوعة نباتات اليمن الطبية*
ولإن الشيء بالشيء يذكر وجزاء الإحسان الإحسان لا يعرف طلاب الدراسات العليا(صيدلة-طب-علم نبات) ألذين طلبوا مني مؤخراً كتابي الاليكتروني(دليل نباتات وأعشاب اليمن الطبية - بين القديم والشعبي والحديث) أن وراء ظهور هذا المجهود العلمي المبارك إلى النور رعاية كريمة خفية أيضاً من الأستاذ الجليل عبدالجبار هائل سعيد أنعم رئيس مجلس إدارة المجموعة السابق أطال الله في عمره ألذي قدم بسخاء لتسهيل الطباعة الإليكترونية الضوئية والإخراج الفني.
وفي وضع معيشي لا يخفى على أحد ما كان ل 1500 صفحة من المعارف العلمية الطبية والعلاجية التاريخية المعززة بأمهات المراجع القديمة والحديثة والتجربة أن ترى النور لولا رعاية أمثال هؤلاء الذين أنشأوا باسمهم منذ عقود مؤسسة رائدة في تبني الثقافة والعلوم والإبداع تحمل جوهر رسالتهم الشاملة في الحياة.
وصدرت عن مؤسسة السعيد مئات العناوين العلمية والأدبية اليمنية وتبنوا تكاليف الطباعة الورقية الباهضة للنتاجات المختلفة وتقديم العون المادي للباحثين وتشجيع التنافس والملكات ومضاعفة قيمة الجائزة السنوية.
عندما سألت الفقيد الغالي أحمد هائل سعيد رحمه الله ذات يوم عن متوسط تكلفة بناء مسجد أو مدرسة شعر بالخجل ثم رفع رأسه(لا نتباهى بشيء لوجه الله).
بعدها طلب مني أسماء أسر فقيرة لضمها إلى كشوفات الإعانات الشهرية الممنوحة لآلاف العائلات اليمنية ففعلت بعد أيام وبعضها لا يزال يتلقى الإعانة إلى اليوم.
*تكريم مزدوج*
وربما كان أفضل عرفان للفقيد أحمد هائل هو تزامن الكرنفال التكريمي الكبير اللافت لمئات من كوادر ومنتسبي المجموعة ألذي رعاه الأستاذ العزيز نبيل هائل سعيد أنعم رئيس مجلس الإدارة-إقليم اليمن والفعاليات المتتالية الأخيرة المتميزة تحت إدارته الرشيدة مع ذكرى وفاة المرحوم ال 14 كأحد أبرز المؤسسين ممن لا تزال بصماتهم الإدارية والإقتصادية مؤثرة على مسيرة ونهج ومستقبل أبرز مجموعات شركات رأس المال الوطني الرائدة في اليمن والوطن العربي.
ولا تكفي كلمات العرفان هؤلاء الذين نفعوا غيرهم بما آتاهم الله من فضله بطيبة نفس وسخاء.
من أحمد وعبدالجبار ونبيل هائل سعيد أصحاب الأيادي البيضاء وغيرهم ممن لا تعرف أيديهم اليمنى ما قدمت اليسرى دون من ولا أذى.
ولا يذكر أهل هذا البيت التجاري العريق ومؤسسوه الأوائل من أبناء هائل سعيد ومحمد سعيد وعبده سعيد إلا لتشرق في الوطن عناوين التنمية والبناء والعطاء والخير الإنساني النبيل.
